تكبير وتقليص مراكز التداول بشكل متدرج
يشير مصطلح التكبير التدريجي أو “Scaling in” إلى زيادة عدد العقود في مركز التداول بالتوازي مع تحرك السعر في الاتجاه المرغوب وزيادة ثقتك في أن الصفقة ستغلق على أرباح. فيما يشير مصطلح التقليص التدريجي أو “Scaling out” إلى تقليل عدد العقود في مركز التداول بالتوازي مع تلاشي زخم السعر. التكبير أو التقليص المتدرج لمركز التداول يبدو إجراءً بديهياً إلى حد كبير حتى برغم حاجته إلى نوع من التنظيم، ما لم تكن تُجري تداولاتك على إطار زمني صغير وتقضي كل الوقت في وضع الأوامر بالشكل الذي قد يصرف نظرك عن مراقبة حركة السوق.
إذا كنت بصدد تداول 5 عقود وتبين لاحقاً أنك قد اتخذت القرار الصحيح، عندها ستحقق ربح أكبر إذا فتحت جميع الصفقات منذ البداية. تطبيق منهجية التكبير التدريجي سيعني وضع صفقة واحدة ثم فتح الصفقات التالية عند أسعار أعلى (إذا كنت مشتري)، فيما توضع أخر صفقة أو صفقتين عندما يقترب السعر من مستوى الربح المستهدف. تكمن الميزة الأساسية لمنهجية التكبير التدريجي في أنك لا تضع كل البيض في سلة واحدة. رأينا جميعاً وفي حالات عديدة تغيرات مفاجئة وغير متوقعة على الإطلاق في السوق، ولهذا تساعد الزيادة المتدرجة في الحد من الخسائر وجعلها تقتصر على صفقة واحدة أو اثنتين. أما إذا كنت قد فتحت جميع الصفقات منذ البداية، أي خمسة عقود في هذا المثال، عندها ستتكبد خسائر أكبر بكثير.
يستبعد بعض المتداولين من استراتيجيتهم أي تكتيك من شأنه تخفيض ربحيتهم الإجمالية، مثل التقليص التدريجي، ولكن هذا القول يجعل نظرتك قاصرة كمن يرى الشجرة دون النظر إلى الغابة بأكملها. أي طريقة من شأنها تقليل مخاطر الخسارة أو الخسائر الفعلية بمرور الوقت هي بحد ذاتها أداة لزيادة الربحية وإبقاؤك في السوق لجني الأرباح لاحقاً. لن يكون بمقدورك اللعب إذا فقدت كل أوراقك أو بالأحرى كل أموالك. لهذا تعتبر طريقة الشراء أو البيع التدريجي وسيلة مفيدة لتحقيق الانضباط بالنسبة لهؤلاء الذين يتصفون بالتسرع في اتخاذ قرارات التداول.
وبالمثل، تعتبر منهجية التقليص التدريجي لمركز التداول واحدة من أهم الطرق المستخدمة في تقليل المخاطر. يساعد جني أرباح عقد أو عقدين في وقت مبكر في تحسين معدل الربح/الخسارة، فيما تترك العنان للعقود الأخرى خصوصاً إذا كنت تستخدم أوامر وقف متحركة حيث يصبح مستوى الوقف صغير نسبياً بمجرد جني أرباح العقود الأولى.
تعمل استراتيجية التكبير والتقليص التدريجي لمراكز التداول بشكل جيد مع أوامر الوقف المتحركة حيث تساعد على تقليل المخاطر بمصاحبة التكتيكات الأخرى مثل استخدام مؤشرات إضافية لتأكيد صحة التحليلات التي أجريتها في البداية. ومع اقتراب نهاية الحركة السعرية على جميع الأطر الزمنية، من المفترض أن تنبهك المؤشرات إلى ضرورة البدء قريباً في الخروج من الصفقات. قد تقوم بالدخول والخروج من عقد أو عقدين استناداً إلى إشارات المؤشر 1، ثم إضافة أو إغلاق عقد أو عقدين استناداً إلى قراءة المؤشر 2، وبعد ذلك إكمال عمليات الدخول والخروج بالتوازي مع صدور إشارات أخرى من مؤشرات إضافية.
تطبيق منهجية التقليص التدريجي عند الخروج من مراكز التداول تبدو ممارسة أكثر صعوبة. أولاً، لا يرغب أحد في التخلي عن صفقة جيدة تحقق الأرباح. ومن ناحية آخري، يصعب الاعتماد على المؤشرات بشكل كلي في تحديد مستويات الخروج. على سبيل المثال، قد يبدأ متذبذب الاستوكاستيك أو RSI أو الزخم أو جميعها في التحرك هبوطاً بعد حركة صعودية قوية. من الناحية المنطقية، تشير هذه المؤشرات إلى أن الوقت قد حان للبدء في تطبيق استراتيجية الخروج التدريجي من مراكز التداول. ولكن بعد أن تخرج من عقد أو عقدين يستأنف السعر صعوده مرة أخرى ويواصل التحرك في نفس المسار الصاعد باستثناء بعض الارتدادات الهبوطية المؤقتة وبالتالي تكون قد خسرت فرصة لزيادة الأرباح. متذبذب الاستوكاستيك على وجه الخصوص يستخدم عادةً في الإشارة إلى نهاية الحركة السعرية — على سبيل المثال عندما تكون العملة في مرحلة ذروة الشراء — ولكن في الحالات التي يشهد فيها السوق ترند قوي قد يستمر السعر في التحرك لفترة طويلة داخل منطقة التشبع، بحسب قراءة المؤشر. لهذا السبب لا يعتبر الاستوكاستيك هو المؤشر الأفضل في تطبيق منهجية التقليص التدريجي لمراكز التداول خصوصاً إذا كنت أحد متداولي الاتجاه. كي تتأكد من هذه الفرضية حاول تطبيق الاستوكاستيك على إحدى التحركات الصعودية الممتدة لزوج USD/JPY وسترى بنفسك.
