تقدم الفصل:

يعتبر اختيار أي طريقة لإيقاف الخسارة، طالما تم تطبيقها بشكل متسق، ‏أفضل كثيراً من تجاهل استخدام هذه الأداة الهامة. ولكن طالما أدركت ‏ضرورة استخدام أوامر إيقاف الخسارة، فسيكون من الأصوب اختيار الطريقة ‏التي تحقق أفضل نتائج ممكنة. يمكنك اختيار أماكن إيقاف الخسارة بحيث ‏تكون متزامنة مع حركة السوق أو تصميمها بحيث تتلائم مع خطة تداولك، ‏ولكن تظل أفضل الطرق على الإطلاق هي تلك التي تراعي كلا الاعتبارين. ‏قد تكون تلك مهمة صعبة للغاية، وربما تستلزم اكتشاف بعض سماتك ‏الشخصية. ‏

نقاط الوقف المتزامنة مع السوق

تكمن الفلسفة الأساسية في اختيار نقاط الوقف المتزامنة مع حركة السوق ‏في أن السوق ذاته هو من يحدد مكان أمر الإيقاف. بمجرد أن تدخل في صفقة ‏تداول، لن يكون بمقدورك معرفة ما إذا كانت الفترة القادمة ستكون متقلبة أم ‏عرضية، تتضمن اختراقات سعرية أم ستأخذ اتجاهات حادة، أو ربما تشهد ‏ظروف خاصة مثل ظهور الفجوات السعرية. أفضل نقطة إيقاف هي تلك التي ‏تستفيد من ظروف السوق المتغيرة لتحديد المكان الأمثل. ‏

ربما يكون مؤشر متوسط النطاق الحقيقي (‏ATR‏) هو الأداة الأكثر ‏ملائمة لهذا الغرض. تقوم الطرق التقليدية لتحديد أماكن الوقف المتوافقة مع ‏حركة السوق بتعيين قيمة الوقف كدالة في قراءة مؤشر ‏ATR‏ للفترة التي ‏تنوي الاحتفاظ بالصفقة في إطارها. دعنا نفترض أنك تشتري العملة ‏X‏ وكان ‏متوسط النطاق الحقيقي لفترة الاحتفاظ المتوقعة هو 60 نقطة. إذا وضعت ‏أمر الإيقاف عند ‏X‏ – 61، فمن المحتمل أن تنجح في تجنب ضرب أمر ‏الوقف بسبب التحركات العشوائية. ولكن بما أنه من المستبعد أن تنجح في ‏دخول الصفقة عند قاع النطاق السعري بالضبط أو تخرج عند أعلى قمة ‏‏(والعكس صحيح بالنسبة لمركز البيع)، عندها ربما ستحتاج إلى طرح قيمة ‏أكبر من قراءة مؤشر ‏ATR‏ من سعر الدخول عند تعيين مستوى الوقف. على ‏سبيل المثال قد تعطي 10 نقاط إضافية ليبتعد مستوى الوقف إجمالاً بـ 70 ‏نقطة. تعطيك هذه المسافة قدر أكبر من الأمان عن طريق تكبير مدى الحركة ‏المتوقع بنسبة 18% من قراءة ‏ATR‏. ‏

تعيين مستوى الوقف كدالة في قراءة ‏ATR ‏ يبدو خياراً منطقياً وديناميكياً ‏في آن واحد. عندما يمر السوق بحالة من التذبذب فإن هذا سيؤدي إلى ارتفاع ‏قراءة مؤشر ‏ATR‏ وبالتالي اتساع مسافة أمر الإيقاف، والتي ستساعدك ‏بدورها على تجنب اصطياد نقاط الوقف بسبب التحركات العشوائية. أما عندما ‏يمر السوق بحالة من الهدوء فإن هذا سيؤدي إلى تقليل قراءة ‏ATR‏ وبالتالي ‏تناقص مسافة الإيقاف.‏

وبرغم هذه المميزات، هناك بعض العيوب المصاحبة لاستخدام مؤشر ‏ATR، ليست أقلها في أن وضع أمر الإيقاف على مسافة 70 نقطة قد يعتبر ‏مخاطرة كبيرة على الإطار الزمني الذي تتداول عليه. كما تتناقض هذه ‏المسافة الواسعة مع القاعدة الأولى لوضع أوامر الإيقاف: ‏

القاعدة#‏1: يجب أن يكون ربحك المتوقع في أي صفقة أكبر ‏من مسافة إيقاف الخسارة.‏

‏ ‏

قد يبدو من الصعب توقع قدرتك على تحقيق ربح أكبر من متوسط نطاق ‏حركة السعر، وبالتالي قد تتساءل ما هو المنطق في تعيين أمر إيقاف الخسارة ‏عند هذا الرقم الكبير؟ في العادة ستقوم معظم أنظمة التداول المحافظة بوضع ‏هدف الربح كجزء من قراءة ‏ATR، بينما سيوضع أمر الوقف كمضاعف لهذه ‏القراءة، ولكننا في هذه الحالة نكون قد كسرنا القاعدة 1 التي أشرنا إليها سلفاً. ‏من الناحية الحسابية، ستحتاج في هذه الحالة إلى أن يتفوق عدد الصفقات ‏الرابحة على عدد الصفقات الخاسرة حتى تكون استراتيجيتك مربحة، وهو ‏أمر قد يفتقد إلى المنطق السليم. لا نقصد هنا أن تحقيق عدد أكبر من الصفقات ‏الرابحة لن يكون بالأمر الرائع، ولكن يجب الاعتراف بصعوبة تحقيق هذه ‏النتيجة في الواقع العملي. ‏

تعيين أمر الإيقاف كدالة في قراءة ‏ATR ‏ سيكون أيضاً خيار غير موفق ‏إذا كنت تتداول على المدى القصير. وبالتالي قد يبدو الحل في تعيين مسافة ‏إيقاف الخسارة كجزء من قراءة ‏ATR، إلا أن هذا قد يوقعك أيضاً في مخاطر ‏اصطياد نقاط الوقف بسبب التحركات العشوائية. برغم ذلك، ربما سيتعين ‏عليك قبول هذه المخاطرة إذا كنت تنوي استخدام ‏ATR‏ في تعيين مستويات ‏الإيقاف. ‏

القاعدة ‏#‏2: الهدف من وضع نقاط الوقف هو الحد من ‏الخسائر وليس تجنبها تماماً.‏

يبدو الحل الوحيد هو تعيين أماكن الإيقاف كجزء من قراءة ‏ATR ‏ ‏—‏ ‏وكجزء أصغر من مستوى الربح المستهدف، حتى برغم مخاطر الإيقاف ‏‏"غير العادل" لصفقاتك في بعض الأحيان. نعني هنا بلفظ "غير العادل" أن ‏يستمر السعر في الاتجاه الذي تتوقعه بعد ضرب أمر إيقاف الخسارة الذي ‏وضعته، وبالتالي يخرجك من السوق في الوقت الذي كانت هناك فرصة ‏لحصد بعض الأرباح. الحل الوحيد للتعامل مع هذا الوضع هو إدماج آلية ‏لإعادة الدخول بعد ضرب مستوى الوقف، وبالتالي تنجح في الحد من الخسائر ‏دون السعي غير الواقعي لمحاولة تجنبها تماماً. ‏

‏ وبرغم هذه الحلول العملية، تواجه طريقة ‏ATR‏ مشكلة إضافية مرتبطة ‏بالاعتبارات الفنية على الرسم البياني. إذا افترضنا أنك قللت من مسافة إيقاف ‏الخسارة من 70 نقطة إلى 40 نقطة ولكن اتضح أن مستوى الإيقاف يقع ‏بالقرب من مستوى فني هام، مثل أحد خطوط الدعم. وبما أنك لن تدخل إلى ‏صفقة شراء إذا كنت تتوقع كسر مستوى الدعم، أليس من الأفضل تعديل مكان ‏أمر إيقاف الخسارة بحيث يتوائم مع خط الدعم؟ الإجابة نعم، بل يجب عليك ‏القيام بذلك. ولكن ما هي الاعتبارات الفنية التي يجب مراعاتها؟ وكيف يمكن ‏حل معضلة التناقض بين طريقتي تعيين نقاط التوقف باستخدام ‏ATR‏ وتلك ‏التي تعتمد على مستويات الرسم البياني؟ ‏

قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال، دعنا نلقي نظرة على بعض ‏الأحداث الفنية التي تقع على الرسم البياني.‏

استخدام عدة مؤشرات

يمكنك الاكتفاء بتعيين مستوى الإيقاف عند أدنى قاع لأخر ثلاثة فترات ‏‏(أو أعلى قمة في حالة مركز البيع)، أو الاستعانة ببعض المستويات الأخرى ‏بحسب تقديرك الشخصي. تحقق هذه الطريقة نتائج جيدة للغاية عند إجراء ‏اختبارات الأداء السابق ولكن مع بعض المحاذير المتعارف عليها.‏

يعتبر مؤشر التوقف والانعكاس هو أهم المؤشرات التي صممت ‏خصيصاً لاستخدامها في تعيين مستويات الوقف. هناك طريقة أخرى منقحة ‏لتحسين الطريقة التقليدية لتعيين مستويات الإيقاف المتحركة باستخدام مؤشر ‏Parabolic SAR‏ ‏والتي يطلق عليها خروج الثريا، وقام بتصميمها تشاك ليبيو. بموجب ‏هذه الطريقة تعتمد نقطة الحساب الأولى على مستوى دخول الصفقة وليس ‏على قمم أو قيعان السوق. ‏

هناك العديد من المؤشرات الأخرى التي تتضمن أدوات مدمجة لتعيين ‏مستويات الإيقاف مثل تقاطع المتوسطات المتحركة و الماكد. يمكنك ‏أيضاًاستخدام البولينجر باند كمؤشر لتعيين أمر الإيقاف لأنه من المتعارف ‏عليه في الفوركس أن اختراق إحدى النطاقات لمدة 1-3 فترات يعطي إشارة ‏موثوقة على نهاية الحركة الحالية. ‏

يمكنك استخدام المتوسط المتحرك أيضاً كأداة لتحديد مستويات ‏الإيقاف. في مثال الرسم البياني أدناه، كان إيقاف الصفقة بعد تقاطع السعر مع ‏خط المتوسط لفترة 20 هو القرار الصحيح. ‏

المتوسط المتحرك كأداة لتعيين ‏مستوى الإيقاف
حقق استخدام المتوسط المتحرك لفترة 20 كخط لإيقاف ‏الخسارة نتائج جيدة.

إذا وضعت ‏parabolic SAR‏ على نفس الرسم البياني فستلحظ تطابق ‏إشارة المؤشر مع تقاطع المتوسطات خلال نفس الفترة. على الجانب الأيمن ‏من الرسم البياني، كان ‏parabolic SAR‏ يتحرك جيئة وذهاباً، ويصدر العديد ‏من إشارات الشراء والبيع، بينما ظلت شموع السعر تتحرك في نسق هادئ ‏حول المتوسط المتحرك لفترة 20. يعتبر ذلك أمر شائع مع المؤشرات ‏المتتبعة للاتجاه عند تطبيقها على الأسواق العرضية – حيث تنشط في إصدار ‏إشارات كاذبة وتصبح عديمة الجدوى تقريباً. المثال المشار إليه أعلاه كان ‏على إطار الـ 60 دقيقة. ‏

‏ ‏
المتوسط المتحرك مع مؤشر التوقف ‏والانعكاس
Both Parabolic يعطي مؤشر التوقف والانعكاس والمتوسط المتحرك لفترة ‏‏20 إشارة واحدة للتوقف.

تشير هذه الملاحظة إلى شيئين:‏

  1. يظل الحصول على تأكيد من أكثر من مؤشر خيار جيد في كل ‏الأحوال، خصوصاً إذا كان كل منها يستخدم طريقة حساب مختلفة. عند ‏إضافة متذبذب الاستوكاستيك إلى مؤشر التوقف والانعكاس وتقاطع ‏المتوسط المتحرك، سيكون بمقدورنا الحصول على إشارة التوقف في وقت ‏مبكر بيوم كامل.‏
    تعيين نقطة الإيقاف باستخدام متذبذب ‏الاستوكاستيك
    الحصول على تحذير بشأن إيقاف الخسارة في وقت مبكر عند ‏استخدام متذبذب الاستوكاستيك.
  2. يتسم تعيين نقاط الإيقاف في السوق الاتجاهية بسهولة نسبية مقارنة مع ‏محاولة تحديدها في الأسواق العرضية.‏

إذا كنت تتداول على إطار زمني صغير (مثل 1-4 ساعات)، ربما تنسى ‏البحث عن المستويات الهامة، على عكس الحال مع الأطر الزمنية الأكبر، ‏كما يتضح في الصورة التالية. يمكننا بسهولة رسم خط دعم يربط بين قاعين ‏بارزين. وبشكل عام يمكن استخدام مستويات الدعم والمقاومة في تعيين نقاط ‏الإيقاف، مع ملاحظة أننا لم نستخدمها في هذا المثال. مستوى الدعم الذي ‏ركزنا عليه كان هو الخط الأفقي الذهبي والذي يقسم شمعة الاختراق. في هذه ‏الحالة توقعنا ألا تتراجع الأسعار أسفل هذا الخط الذهبي، وهو ما تحقق ‏بالفعل.‏

تحديد الإيقاف باستخدام خط دعم ‏مرسوم يدوياً
توفر الأطر الزمنية الأكبر خطوط دعم أفقية يمكن استخدامها ‏كمستويات لإيقاف الخسارة.

يمكنك استخدام الخط الذهبي كنقطة توقف ثانية إذا كنت تنوي الخروج ‏من صفقة تضم عدة عقود على مراحل متدرجة. بعبارة أخرى، إذا افترضنا ‏أن لديك صفقة من 4 عقود. يمكنك الخروج من العقد الأول عند نقطة إيقاف ‏متذبذب الاستوكاستيك، ثم الخروج من عقدين إضافيين عند تلاقي إشارة ‏parabolic SAR‏ مع تقاطع المتوسط المتحرك. وأخيراً يمكنك الاحتفاظ ‏بالعقد الأخير حتى يقطع السعر الخط الذهبي. ‏

أحد المؤشرات المفيدة الأخرى التي يمكن استخدامها في تحديد مستويات ‏التوقف هو متوالية ارتدادات فيبوناتشي. وبغض النظر عن رأيك في جدوى ‏أرقام فيبوناتشي، ينتشر استخدام هذه الطريقة بين عدد كبير من المتداولين ‏وبالتالي قد يفوتك الكثير إذا قررت تجاهلها. على الرسم البياني أدناه، يمكننا ‏ملاحظة أن مستوى الارتداد 25% يتواجد أعلى خط المنتصف الذهبي لشمعة ‏الاختراق. قد ترغب في تعديل نقطة الإيقاف للعقد الأخير بحيث تسمح له ‏بمساحة إضافية عن طريق إزاحة أمر الإيقاف قليلاً إلى أسفل كلا المؤشرين. ‏كسر السعر لكلاً من الخط ومستوى فيبوناتشي سيكون نوع من التأكيد. ‏سيكون من المفيد معرفة النسبة المئوية لعدد المرات التي يلامس فيها السعر ‏أمر الإيقاف بعد الكسر أسفل مستوى 25% فيبوناتشي و/أو خط المنتصف ‏الذهبي، ولكن قد لا يكون ذلك ضرورياً لأن الغرض من وضع أوامر الإيقاف ‏هو الحد من الخسائر وليس تجنبها تماماً. ‏

تعيين الإيقاف باستخدام ارتدادات ‏فيبوناتشي
يحقق استخدام مستويات فيبوناتشي نتائج جيدة عند استخدامه ‏بجانب خط الدعم المرسوم يدوياً.

نقاط الإيقاف المرتبطة بخطة التداول

كما أشرنا أعلاه، يكمن الغرض الرئيسي من استخدام أوامر الإيقاف في ‏الحد من خسائر أي صفقة بحيث تظل مقتصرة على مبلغ مالي معين أو نسبة ‏من رأس المال. ‏

القاعدة ‏#‏3: يجب أن يرتبط مستوى إيقاف الخسارة بشكل ‏منهجي مع مقدار رأس المال المخصص للتداول.‏

‏ ‏

يجب أن يرتبط تحديد مستوى الإيقاف بوضعك المالي، وليس فقط ‏ظروف السوق. إذا عدنا إلى المثال السابق والذي قمنا فيه بتعيين نقاط ‏الإيقاف كجزء من قراءة ‏ATR، والتي خلصت إلى تحديد مسافة الإيقاف عند ‏‏40 نقطة أي 400$ تقريباً. دعنا الآن نقارن هذه القيمة مع إجمالي رأس المال ‏المخصص للتداول. إذا افترضنا أن المتداول يستخدم رأسمال بقيمة ‏‏10,000$، فهذا يعني أن خسارة 400$ تمثل 4% من رصيده، وهو ما ‏يتجاوز الحد الأقصى للنسبة المقبولة والتي توضع عادةً عند 2%. وبالتالي ‏سيكون تعيين مسافة الإيقاف عند 40 نقطة ضعف القيمة الموصى بها. الحل ‏الوحيد لجعل الـ 40 نقطة تساوي 2% هو مضاعفة رأس المال ‏—‏ ‏أو بالطبع تقليل حجم مركز التداول ‏‏. ‏

أما إذا كان المتداول لا يمتلك سوى 1,000$ كرأسمال مبدئي، فإن ‏وضع أمر الإيقاف على مسافة 40 نقطة يعني المخاطرة بـ 40% من رصيد ‏الحساب. في هذه الحالة، فإن تعرض المتداول لخسارة صفقتين متتاليتين، ‏وهو ما يحدث في كثير من الأحوال، سوف يجعله تقريباً خارج السوق بسبب ‏تلاشي معظم أمواله. في هذه الحالة قد يلجأ المتداول إلى تقليص مسافة ‏التوقف إلى 20 نقطة ولكن سيواجه بمعضلة أن السوق قد يتحرك هذه المسافة ‏في غضون 3 دقائق فقط، وبالتالي قد تؤدي التحركات العشوائية وحدها إلى ‏ضرب 80% من مستويات الإيقاف التي يضعها المتداول. ‏

يبدو الأمر معقداً للغاية، ولهذا يحاول كثير من المتداولين تجنب مواجهة ‏هذه الحقيقة ووضع مستويات الوقف على أساس ما تمليه تحركات السوق ‏وليس مقدار رأس المال. والنتيجة تبدو معروفة سلفاً، حيث يتعرضون لخسارة ‏رصيد الحساب في أيام معدودة. هذا هو أكبر وأخطر خطأ يقع فيه معظم ‏المتداولين، وربما لا يوجد ما هو أفدح منه سوى عدم استخدام أوامر الوقف ‏على الإطلاق. ‏

تكمن المشكلة في أن تداول الفوركس والسعي لتحقيق نتائج واقعية، وفي ‏نفس الوقت الحفاظ على قاعدة عدم المخاطرة بأكثر من 2% من رأس المال، ‏في أنك ستحتاج إما إلى أكثر من 1,000$ أو حتى 10,000$ كرأسمال ‏مبدئي... ‏أو اللجوء إلى التداول بعقود صغيرة الحجم.‏ الانتقال إلى العمل على أقل أطر زمنية ممكنة قد يساعد أيضاً ‏على تقليل متوسط مسافة الإيقاف، ولكن سيتطلب ذلك التخلي عن ‏استراتيجيات التداول المتتبعة للاتجاه واللجوء إلى الدخول والخروج المتكرر ‏من الصفقات خلال فترة زمنية قصيرة. قد يكون هذا اختيار مؤسف لأن سوق ‏الفوركس يتسم بوجود اتجاهات قوية وبالتالي قد تفوتك فرصة تحقيق ما ‏تستحقه من الأرباح. ‏

تظل برغم ذلك هناك بعض الطرق التي تساعد على تحسين أساليب ‏تعيين نقاط الإيقاف. الفكرة الأولى هي عمل باك تيست لمختلف نقاط الإيقاف ‏ضمن سيناريوهات التداول التي تتكرر باستمرار. ربما تكتشف أن وضع ‏مسافة الإيقاف على بعد 20 نقطة يحقق نتائج جيدة في نصف الصفقات عند ‏الجمع بين عدد معين من المؤشرات. وربما تزيد هذه النسبة عند إضافة مؤشر ‏ثالث أو رابع. ولكن تذكر أنه توجد قيود معينة على استخدام اختبارات الباك ‏تيست، أو الأداء السابق ‏—‏ حيث أنه برغم تشابه ظروف السوق إلا أنه من ‏المستحيل أن تتطابق تماماً. ‏

أحد المتغيرات الرئيسية لتحسين مهارة تعيين نقاط إيقاف الخسارة هو ‏جعل تداولاتك مقتصرة على الفترات التي تشهد اتجاهات واضحة. ولكن لا ‏تنسى أن كثير من الإحصائيون قد أفنوا أعمارهم في محاولة تحديد كيف ‏ومتى يمكن الجزم بانتهاء الاتجاه، بمعنى أنها مهمة ليست بالسهلة. برغم ‏ذلك، يظل بمقدور المتداول المحترف تحديد نشوء وانتهاء الاتجاهات عن ‏طريق مراقبة الرسم البياني وقراءة شموع السعر أو نماذج الشموع ‏اليابانية, أو الزخم،أو غيرها من الطرق الأخرى.‏

الحلول

‏ يستخدم بعض المتداولين المحترفين أسلوب ‏ اقتناص نقاط ‏الإيقاف عند تلاشي الزخم‏.‏ عند حدوث ارتداد، وبمجرد تسجيل ‏السعر لقاع مؤقت (كما يتضح في الرسم البياني أعلاه)، تأتي لحظة التحول ‏حين تبدأ الشموع التالية في إظهار نهاية محتملة لهذه الحركة التصحيحية. ‏تذكر أن مستويات الدخول تظل إحدى النقاط الهامة، حيث أن دخول الصفقة ‏في بداية استئناف الحركة الأصلية سيزودك بنقطة إيقاف آلية والتي ستكون ‏عند القاع الأخير للارتداد السعري. في مثال فيبوناتشي أعلاه، أخبرنا السوق ‏بالفعل أن الحركة قد انتهت على حدود مستوى الارتداد 25% وكسر خط ‏المنتصف للشمعة. إذا تحرك السعر الآن صعوداً، يمكنك افتراض أن الجميع ‏سيضع نقطة الوقف عند هذا القاع مالم تصدر أخبار سلبية جديدة تعيد الزوج ‏إلى المسار الهبوطي. إذا فتحت صفقة شرائية على هذه العملة فإن مسافة ‏الإيقاف ستكون بالطبع أقل من الـ 40 نقطة التي يقترحها النظام المستند إلى ‏استخدام مؤشر ‏ATR‏. كما ستكون مسافة الإيقاف في هذه الحالة متوافقة إلى ‏حد كبير مع قاعدة تعيين الحد الأقصى للمخاطرة في كل صفقة عند 2%، ‏حتى إذا قمت بفتح صفقة كبيرة. ‏

يرى بعض المحللين أن أسلوب اقتناص نقاط الإيقاف من قبل بعض ‏شركات الوساطة يستهدف بشكل رئيسي الأرقام التقريبية أو بعض المعادلات ‏الأخرى. وبرغم حقيقة أن أسعار الفوركس تميل إلى ‏الإغلاق‏ ‏عند الأرقام التقريبية بأكثر مما تسمح به الصدفة، وذلك بحسب أكثر من ‏دراسة رصينة، لا يمكننا الجزم بأن هذه المستويات يمكن أن تمثل نقاط ‏انعكاسية، أيضاً بأكثر مما تسمح به الصدفة. إذا فكرت في الأمر لدقيقة ‏واحدة، فستكتشف أنه بما أننا نحصي الانعكاسات بداية من أقل سعر إغلاق، ‏فربما تقبل افتراض أن نقاط الانعكاس تميل إلى الالتصاق بالأرقام التقريبية. ‏ولكن أحذر، لا نقصد هنا القول بأن أي إغلاق عند رقم تقريبي في السابق ‏يمكن أن يصلح لاعتباره نقطة توقف. ‏

الفكرة الرئيسية في هذه الطريقة هو البحث على الرسم البياني لتحديد ‏نقطة إيقاف تكون متوائمة مع ظروف السوق، وفي نفس الوقت متسقة مع ‏خطة التداول، والتي تكمن وظيفتها الأولى في الحفاظ على استمرارية ‏تداولاتك عن طريق تجنب خسارة قدر كبير من رأس المال. ‏

الحل الرئيسي الآخر هو أوامر الوقف المتحركة.‏ نقطة الوقف المتحركة هي تلك التي تغير موقعها باستمرار ‏بالتوازي مع تحرك السعر في الاتجاه المربح لصفقتك المفتوحة. وفي هذا ‏الصدد، يعتبر مؤشر ‏parabolic SAR‏ أحد الأدوات القياسية لتعيين أوامر ‏الوقف المتحركة. ‏

إذا افترضنا أنك وضعت أمر الإيقاف مبدئياً على مسافة 40 نقطة ثم ‏تحرك السعر صعوداً بعد ذلك بـ 20 نقطة. عندها يمكنك تحريك مستوى ‏الإيقاف إلى أعلى لتأمين جزء من الأرباح المحققة، مثلاً جعله على مسافة 30 ‏نقطة من مستوى الدخول. وإذا صعد السعر بـ 20 نقطة إضافية يمكنك أيضاً ‏تحريك أمر الإيقاف مرة أخرى ليكون هذه المرة على مسافة 20 نقطة. في ‏هذه الحالة تكون قد وضعت أمر الإيقاف على مسافة 40 نقطة من مستوى ‏الدخول، وفي نفس الوقت تحتفظ بنسبة ربح إلى خسارة بحدود 2:1، وهو ‏وضع مثالي نطمح بالتأكيد للوصول إليه في كل الصفقات. وإذا كنت ‏محظوظاً ونجحت في الإمساك بحركة سعرية كبيرة، عندها يمكنك تحريك ‏مستوى الإيقاف إلى ما بعد نقطة التعادل، أي مستوى الدخول، ثم تواصل ‏تحريكه على هذا المنوال لحماية المزيد من أرباحك. ‏

ينصح جميع مستشاري التداول باستخدام أوامر الإيقاف المتحركة، ربما ‏لأنها تمثل خيار منطقي لا يختلف عليه اثنين. ولكن لا يلاحظ هؤلاء أن غالبية ‏متداولي الفوركس تميل إلى الاحتفاظ بصفقاتهم لفترات قصيرة، وبالتالي ‏يصبح اللجوء إلى تحريك نقاط الوقف خيار غير عملي. وحتى إذا لجأت إلى ‏تحريك أمر الإيقاف كل 15 دقيقة أو ساعة واحدة عندها قد تفوتك بعض ‏التحركات السعرية الهامة. بعبارة أخرى، يمكن القول أن تحريك أوامر ‏الإيقاف على الأطر الزمنية الصغيرة يستهلك الكثير من الوقت والتركيز. ‏ولكن لحسن الحظ، تسمح معظم برامج التداول الحديثة بأتمتة العملية، وهو ما ‏يقلل من عبء استخدام إيقاف الأوامر المتحركة. وعلى ذات المنوال، تعتبر ‏نقاط الوقف المتحركة حل مثالي لوضع نقطة الإيقاف الأولية بشكل يعتمد ‏على التقدير الشخصي وغير مرتبط بأوضاع السوق.‏

اختبار:

1. هل يجب أن تكون مسافة إيقاف الخسارة أكبر أم أقل من عدد نقاط ‏الربح المستهدف؟ ‏

2. يمكن تعيين أمر إيقاف الخسارة وفق تقديرك الشخصي ليتوائم مع ‏مقدار رأس المال أو أوضاع السوق، ولكن ليس كلاهما.‏

3. المؤشر الأكثر ملائمة لاستخدامه كأداة لتعيين إيقاف الخسارة هو ‏

فعله