هل يوجد مؤشر يمكن أن نطلق عليه الأفضل؟

تقدم الفصل:

من المؤكد أنه لا يوجد مؤشر واحد يمكن أن نطلق عليه الأفضل بالنسبة لجميع المتداولين على هذا الكوكب، حيث أن لكل شخص سماته الخاصة فضلاً عن درجة تحمل مختلفة تجاه المخاطرة. قد يناسب متداول ما استخدام معدل ربح/خسارة عند 2-إلى-1 ويقبل بأن تكون 40% من صفقاته فقط رابحة فيما يفضل شخص آخر أن تحقق معظم صفقاته ربح بغض النظر عن نسبة الربح/الخسارة. وبالمناسبة، فإن معظم من يرغبون في عدد أكبر للصفقات الرابحة ستجدهم دائماً من الذكور.

هناك مشكلة أخرى في هذا التساؤل وهي أنك حتى إذا وضعت عشرة متداولين في غرفة واحدة ومعهم نفس المؤشر ونفس الورقة المالية فإنك ستحصل على عشرة نتائج مختلفة في نهاية اليوم. وسيزداد هذا التباين بين النتائج إذا تفحصتها في نهاية الأسبوع. يعزى ذلك إلى أن وظيفة المؤشرات، وبحكم تسميتها، تقتصر على الإشارة إلى شيء ما. يستخدم المتداول قدر كبير من الحكم الشخصي عند تحديد التوقيت الدقيق لقرارات التداول المستندة إلى المؤشرات الفنية، كما أن نسبة غير قليلة من المتداولين العشرة سترفض الدخول في بعض الصفقات التي يوصي بها المؤشر. بعبارة أخرى، سينتقي كل متداول بعناية الإشارة التي يراها ملائمة من وجهة نظره.

ثالثاً، يعتبر الاعتماد على مؤشر واحد قرار أحمق دون مواربة. لا يوجد مؤشر سيكون على صواب طوال الوقت. لهذا فإن أفضل طريقة لاستخدام المؤشرات هو توظيفها بالتزامن مع نهج الحصول على تأكيدات من مؤشرات أخرى. إذا كان لديك شمعة انعكاسية بجانب كسر لإحدى مستويات الدعم/المقاومة بالإضافة إلى إشارة شراء/بيع من مؤشر رياضي – فأنت هنا على الطريق الصحيح. ربما يعطي إحدى هذه المؤشرات إشارة خاطئة ولكن من الصعب أن تخطئ جميع المؤشرات في وقت واحد.

رابعاً، كما أكدنا دائماً في أكثر من موضع يتسم تداول الفوركس بالجزئية بمعنى أنك لن تعرف أبداً ما إذا كان الرسم البياني يخص إطار الـ 10 دقائق أو اليومي ما لم يكن هناك عنوان واضح لتمييز الإطار الزمني. تبدو النماذج السعرية متشابهة دائماً وبالتالي قد تعطي المؤشرات نفس النتائج. هذا الافتراض صحيح بنسبة كبيرة ولكن ليس دائماً. على سبيل المثال، يعتبر سعر إغلاق اليوم هو الرقم الأكثر أهمية على الرسم البياني، بينما لا يعتبر سعر إغلاق شمعة الـ 10 دقائق أو الساعة الواحدة أو حتى الأربع ساعات على نفس القدر من الأهمية. وبالتالي إذا كنت تستخدم مؤشر يعتمد بشكل كبير على مكون سعر الإغلاق، على سبيل المثال لقياس العلاقة بين القمة والقاع مع سعر الإغلاق، فسيكون من الأفضل استخدامه على الشموع اليومية بدلاً من الـ 15 دقيقة على سبيل المثال. أيضاً فإنه يوجد إجماع بشأن تحديد سعر إغلاق اليوم إلا أن الآراء ستختلف عندما نحدد سعر إغلاق شمعة الساعة أو غيرها من الشموع على الأطر الزمنية الصغيرة.

وأخيراً، تتسم المؤشرات الرياضية بأنها "موضوعية" أي أن المؤشر الواحد سيعطي نفس النتائج للجميع عند تطبيق نفس المعادلة، إلا أن المؤشر لا يقيس هنا أشياء مادية جامدة. يمكن للمهندس أن يقيس تدفق الماء من خلال أنبوب بحجم معين لكل وحدة زمنية، إلا أن أسعار الأسهم لا تتحرك بنفس الطريقة التي تتدفق بها المياه في الأنبوب. استعارة بعض المقاييس من العلوم المادية لا يجعل من التحليل الفني "علمياً" بالمعنى الدقيق. ما نقيسه فعلياً هو السلوك البشري والذي لا يتغير بنفس طريقة المياه أو الأشياء المادية. لاحظ أن العديد من المؤشرات الرئيسية قد جرى تصميمها بواسطة مهندسين مثل ويلس وايلدر وتوشر تشاند وجورج لين – وكان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت هؤلاء إلى تطوير مؤشراتهم هو أن الأسعار رفضت أن تسلك نفس المسلك الذي تسلكه الأشياء المادية.

بعد أن ذكرنا كل هذه الملاحظات لا يزال بإمكاننا تسمية بعض المؤشرات الهامة. ستلاحظ أن كل منا سيسرد قائمته المفضلة بطريقة مختلفة ولكن بشكل عام لن تخرج هذه القوائم عن المؤشرات التالية:

عندما تشاهد الرسوم البيانية في الكتب أو على مواقع الويب فمن شبه المؤكد أن ترى في قاع الرسم البياني واحد أو أكثر من هذه المؤشرات. (إذا كنا نتحدث عن تداول الأسهم فسوف نضيف مؤشرات حجم التداول والتي تقدم معلومات مفيدة للغاية، ولكن كما ذكرنا من قبل لا تتوفر مثل هذه البيانات في سوق الفوركس.)

لاحظ أن شعبية المؤشرات ترتفع وتنخفض بمرور الوقت. على سبيل المثال، كان مؤشر ADX هو الأكثر تفضيلاً في 2014 ربما لأنه يستغرق بعض الوقت لتفسير إشاراته، فيما حظي الماكد بشعبية هائلة في 1992 وكان متذبذب الاستوكاستيك هو مثار الحديث بين المتداولين في عام 2000. مؤشر RSI هو الأخر لم يتجاوزه الزمن أو يصبح عرضة للتقادم منذ بداية استخدامه فيما تراوحت شعبية سحابة إيشيموكو، وهي نوع خاص من مخططات الشموع البيانية والمتوسطات المتحركة، صعودا وهبوطا منذ تقديمها للمرة الأولى في 2008 وإن ظلت محتفظة حتى الآن بجاذبيتها.

من واقع تجربتنا العملية على مدار الـ 35 عام الماضية كان مؤشر الماكد بالنسبة لنا هو مؤشر الفوركس الأكثر موثوقية. ولكن برغم أن الماكد يندرج ضمن مؤشرات الزخم وبالتالي يعتبر مؤشر "رائد" إلا أنه يخطئ في بعض الأحيان، أو يفشل في تقديم إشارات حاسمة، وعلى أي حال قد لا يكون هو المؤشر الملائم بالنسبة للإطار الزمني الذي تتداول عليه.

لاحظ أيضاً أنك إذا كنت عازماً على استخدام جميع المؤشرات الرئيسية في وقت واحد فستحصل في نهاية المطاف على رسم بياني يتسم بالفوضوية ولا يخلو من إشارات متعارضة. يجب أن يقتصر الاختيار على عدد محدود من تلك المؤشرات. أيضاً فان استخدام جميع هذه المؤشرات مع إضافة المتوسطات المتحركة و القنوات السعرية ونطاقات الماكد، سيتطلب الاستعانة بعدة رسوم بيانية بسبب صعوبة الجمع بين جميع المؤشرات على مخطط واحد. وإذا كنت تستخدم عدة أطر زمنية لتأكيد إشارات التداول فسوف تصبح المهمة أكثر تعقيداً. قد ينتهي بك الأمر إلى استخدام 12 رسم بياني (أربعة مخططات ومؤشرين لكل منها) ناهيك عن الشموع اليابانية و تحليل النماذج بما في ذلك مخطط النقطة والرقم ورينكو .

ستصادف دائماً العديد من العروض الترويجية، سواء عبر الإنترنت أو في صندوق بريدك الإلكتروني، حول بعض المؤشرات التي لا يمكن أن تفشل والتي يدعي أصحابها أنها قد حققت أرباح طائلة خلال فترة زمنية قصيرة، أو بعبارة أخرى انه المؤشر الذي لن تحتاج غيره بعد الآن. ومن الطريف أنك إذا تابعت الأمر للتحقق من هذه الادعاءات فستكتشف في نهاية المطاف أن هذا المؤشر الخارق ليس سوى RSI أو ماكد ولكن بصياغة مختلفة بعض الشيء.

الخلاصة أن اختيار المؤشر الأفضل يعتمد بالضرورة على اعتباراتك الشخصية. الطريقة الوحيدة لإيجاد أفضل مؤشر هو اختبار عدة مؤشرات، بشكل منفصل أو بالمزج بينها، تحت ظروف السوق المختلفة وعلى مدار حد أدنى من الفترات الزمنية. يرى الإحصائيون أنك بحاجة إلى 30 ملاحظة على الأقل قبل البدء في استخلاص أي نتائج. لست بحاجة بالضرورة إلى الاستعانة ببرنامج لإجراء عمليات اختبار الأداء السابق (في واقع الأمر فان استخدام برنامج باك تيست قد يوقعك في فخ قضاء ساعات طويلة لصقل وتحسين معلمات المؤشر حتى تحصل على الإعدادات المثالية). كل ما تحتاجه هو ورقة ورسم بياني يتضمن إحدى هذه المؤشرات. قم بكتابة نتائج صفقات الشراء/البيع مع تدوين الحالات التي أعطى فيها المؤشر إشارات خاطئة. من الطرق السهلة للتحقق من عملك هو رسم خط عمودي عند كل نقطة قرار. إجراء بعض العمليات المحاسبية البسيطة سيكون كافياً لإظهار مدى ملائمة هذا المؤشر لك من عدمه.

 

وحتى تكتمل عملية الاختبار بصورة أكثر دقة، ربما تحتاج إلى إضافة نقاط الوقف والأهداف إلى المؤشر إذا كانت الخطوات اليدوية غير كافية. بخلاف ذلك، ستكون بصدد استخدام مفهوم التوقف والانعكاس والذي يملي معه التغير في إشارة المؤشر ضرورة الخروج من صفقة والدخول إلى صفقة معاكسة في نفس الوقت. ولكن لاحظ أنك لست مضطراً للدخول في جميع الصفقات استناداً إلى كل إشارة يولدها المؤشر خصوصاً إذا كنت ترى أن أمر الوقف سيتم ضربه بسهولة أو أن الهدف المتوقع لا يستحق عناء دخول الصفقة.

اختبار:

1. أفضل مؤشر هو الذي يعطينا

2. تتسم طبيعة تداولات الفوركس بالجزئية وبالتالي يمكن أن يعمل كل مؤشر بنفس القدر من الكفاءة على كل الأطر الزمنية.

3. المقصود بنهج التأكيد هو

فعله