مكاتب المضاربات الوهمية

تقدم الفصل:

مكتب المضاربات الوهمية (Bucket Shop) هو محل للمراهنات غير القانونية على الأوراق المالية ويعمل بشكل أقرب إلى وكيل الرهانات. يقوم نموذج عمل هذه النوعية من المكاتب غير القانونية على وضع العميل لرهان على أسعار السوق لأوراق مالية ولكن دون شراء أو بيع الورقة المالية نفسها في بورصة حقيقية. في واقع الأمر يراهن مكتب المضاربات في الاتجاه المقابل لصفقات العميل.

لا تصنف مكاتب المضاربات ضمن شركات الوساطة والتي تنحصر وظيفتها في مطابقة أوامر المشترين والبائعين. تحقق مكاتب المضاربات مكاسبها من العمولات وأيضاً عندما يتحرك السعر في عكس صالح العميل. في العصور السابقة كان يمكن لمكتب المضاربات أخذ مركز تداول كبير على الأوراق المالية التي يراهن العملاء عليها وبهذه الطريقة يمكنهم تحريك السوق في غير صالح العميل.

تقدم مكاتب المضاربات قروض الهامش. ولكن مرة أخرى لم توفر هذه النوعية من المكاتب في العصور السابقة أوامر وقف الخسارة وبالتالي كان من الوارد أن يخسر العميل رأسماله بأكمله في صفقة خاسرة. في بعض الأحيان يحمل مكتب المضاربات نفس سمات ما يطلق عليها بغرفة المرجل (Boiler Room)، وهي عبارة عن شركة تستخدم أساليب التسويق عن طريق الضغط المكثف بهدف إغراء المستثمرين بشراء أوراق مالية تتسم بطابع المضاربة أو بدون قيمة. تسعى غرفة المرجل عادةً إلى تحريك سعر الورقة المالية للصعود عن طريق اختلاق قصص كاذبة حول كفاءة أعمالها وذلك حتى تتمكن من خلق طلب كبير على هذه الورقة (والتي تكون في الغالب قد اشترتها لحسابها الخاص). وبمجرد وصول سعر الورقة إلى قمة معينة تقوم هذه المؤسسة الاحتيالية بتصفية مركز التداول وجني مكاسب كبيرة. نادراً ما يتم تنفيذ صفقات مكاتب المضاربات في أي بورصة، ولكن إذا لجأ مكتب المضاربات إلى العمل كوسيط من خلال تمرير أوامر العملاء إلى البورصة، فإنه يضع في نفس الوقت أمر معاكس لحسابه الخاص وبالتالي يتجنب تحمل أي مخاطر.

تاريخ قصير

السبب الرئيسي في ذكر السياق التاريخي لمكاتب المضاربات هو أن لها تاريخ طويل وحافل من الاحتيال؛ كما ظلت تعمل بشكل غير قانوني لعقود بل وقرون طويلة قبل أن تعيد إحياؤها صناعة الفوركس بالتجزئة. حاول البريطانيون التخلص من مكاتب المضاربات منذ العام 1734. في الولايات المتحدة، وبعد اختراع شريط أسعار الأسهم نشأت مكاتب المضاربات في المدن الأمريكية الكبرى حيث سعت لإغراء الأشخاص العاديين بالرهان على أسواق الأسهم دون امتلاك أي أسهم بشكل فعلي – وساعدهم آنذاك الارتفاع الكبير في عمولات شركات الوساطة والتي كانت تبلغ عدة مئات من الدولارات في الصفقة الواحدة في الوقت الذي كان متوسط الرواتب لا يزيد عن بضعة مئات من الدولارات سنوياً. وبالنظر إلى أن هذه المراهنات لم تكن تمرر كصفقات حقيقية في أي بورصة، فإنها في واقع الأمر لم يكن لها تأثير على الأسعار الحقيقية – تماماً مثل الرهانات غير المرخصة التي توضع خارج المقصورة. حظرت السلطات الأمريكية عمل مكاتب المضاربات منذ عام 1905 وذلك بموجب حكم قضائي حظر على البورصات إمداداها بأشرطة المعلومات التي تعرض أسعار الأسهم.

يعتبر هذا الجانب المعلوماتي المتعلق بزوال أنشطة مكاتب المضاربات في الولايات المتحدة نقطة بالغة الأهمية. إذا انتقلنا إلى سوق الفوركس، نعرف جميعاً أن الأسعار تتغير في جزء من الثانية ويمكن لأي حركة بسيطة أن تؤدي إلى أرباح أو خسائر بـ 100,000$ أو حتى 10 مليون دولار ولكن دون أن نعرف حقيقة ما جرى بالضبط. وسطاء الفوركس الذين يعملون اليوم بمفهوم مكتب المضاربات – أي عدم تمرير أوامرك إلى أي سوق خارجية – هم في واقع الأمر يأخذون الطرف المقابل من صفقاتك، تماماً كما يعمل وكيل المراهنات.

التمييز بين مكاتب المضاربات

كيف يمكنك التمييز بين صانع السوق، والذي يأخذ أيضاً الطرف المقابل من صفقتك لحسابه الخاص، ومكتب المضاربات؟ في واقع الأمر لا يمكنك التفرقة بينهما. في نهاية المطاف يقوم متداولي الفوركس المحترفون لدى البنوك بدور صانع السوق، ما يعني أنهم مجبرون على تقديم أسعار طلب-عرض لكل أمر تداول يرد إليهم. إذا لم يرغب هؤلاء المتداولين في أخذ أحد جانبي الصفقة، فإنهم يلجأون إلى تحريف سعر الطلب-العرض بشكل يجعل من عروض الأسعار المقدمة من بنوك أخرى أكثر تفضيلاً بالنسبة للعميل. يمكن لعميل البنك المتمرس مراقبة أسعار الطلب-العرض لدى العديد من البنوك المختلفة لاستنتاج المركز الذي أخذه البنك ومعرفة ما إذا كان مشتري أم بائع. برغم ذلك، يقوم صانعي السوق في تداولات الفوركس بالتجزئة بإضافة/خصم نقاط أرباحهم من أسعار سوق الإنتربنك. من الناحية الإحصائية، يكاد يكون من المستحيل استنباط مقدار العلاوة التي تضاف إلى الأسعار. وبرغم أن بعض عروض الأسعار المقدمة من مكتب المضاربات السري قد تبدو أفضل للعميل عند دخول الصفقة. ولكن يبقى التساؤل حول مدى توفيره لأسعار جيدة عند الخروج من هذه الصفقة.

هناك طريقة واحدة لمعرفة ما إذا كانت أوامرك يجري تنفيذها بالفعل في السوق الحقيقية وذلك من خلال فحص الأسعار التي يقدمها وسيطك ومقارنتها مع مصادر المعلومات التي تقدمها شركات كبرى مثل رويترز و بلومبرج . يمكنك الحصول على هذه البيانات ولكن متأخرة بـ 10 أو 15 دقيقة عبر المواقع المذكورة. على سبيل المثال، إذا صدر خبر هام وأدى إلى تحرك زوج EUR/USD بنحو 50 نقطة في 10 دقائق، عندها يمكنك الرجوع إلى أسعار وسيطك لمعرفة ما إذا كانت قد تحركت بنفس القدر وهل كان بمقدورك فتح أو إغلاق صفقات عند نفس الأسعار الجديدة. إذا كان وسيطك يضع قيود على الصفقات في هذه الفترات الحرجة، أو يرفض تحويل أرباحك المالية، فإنه في الأغلب أحد مكاتب المضاربات غير القانونية. العيب الرئيسي في تلك الطريقة هو أن بائعي البيانات يقدمون هذه المعلومات بمقابل مالي. البيانات المجانية التي تعرض على موقع بائع أو مزود الأسعار تكون في الغالب متأخرة بـ 10 أو 7 أو 13 دقيقة أو بأي فترة زمنية أخرى. كما قد تحتوي أيضاً على أخطاء تجعل من الأسعار المعروضة غير دقيقة. ولكن كي نكون منصفين، دعنا نشير إلى أن رويترز وبلومبرج يضعان الوقت المحدد (بالدقائق) بجانب عروض الأسعار المجانية. الخيار البديل هو دفع رسوم مقابل الحصول على خلاصات بيانات الإنتربنك الحية في الوقت الحقيقي حتى يمكن مقارنتها مع الأسعار التي يعرضها وسيطك بشكل دقيق.

أحد كبار بائعي هذه النوعية من البيانات في السوق هو eSignal، والذي يجمع عروض الأسعار من العديد من وسطاء الفوركس بالتجزئة مقابل تكلفة كانت تتراوح بين 100$ - 200$ شهرياً في منتصف 2016. ظهرت العديد من الخدمات الجديدة في السوق خلال الآونة الأخيرة والتي تدعي هي الأخرى أنها تقدم بيانات مباشرة في الوقت الحقيقي، بل وحتى يزعم بعضها تقديم أسعار حقيقية من سوق الإنتربنك — ولكن قد لا تكون في حاجة إلى هذه النوعية من المعلومات نظراً إلى عدم قدرة متداولي الفوركس من الأفراد على التداول في سوق الإنتربنك. برغم ذلك تظل هذه البيانات مفيدة لمقارنتها مع الأسعار التي يعرضها وسيطك من أجل تجنب أي تناقض أو تحيز.

وبما أن عمل مكاتب المضاربات غير قانوني في الولايات المتحدة، يمكنك تأمين نفسك من هذا الجانب عن طريق اختيار وسيط أمريكي ولكن دون أن تنسى وجود عيوب أخرى للتعامل مع شركات الوساطة الأمريكية. أما إذا اخترت وسيط من بلد آخر فمن المحتمل أن تتعرض للخداع وضياع أموالك. في بعض الأحيان قد لا يكون وسيطك سوى شخص يمتلك مهارات وكيل المراهنات فيما يمارس نشاطه من قبو منزل والدته في يوكوهاما أو مينسك، أو بنما سيتي.

وتلك هي المشكلة الرئيسية مع مكاتب المضاربات في سوق الفوركس بالتجزئة — حيث ستحتاج إلى أن تعرف أولاً القوانين والمحاكم التي يمكنها أن تساعدك في استرداد خسائرك من هذه الشركات الأقرب إلى محلات القمار. من الناحية الفنية، هناك من يمكنهم تحصيل ديونك في بنما ولكن ليس في تورنتو أو اليابان. وفي حالات عديدة يحق للولاية وحدها تقديم خدمات المراهنات.

اختبار:

1. يقوم مكتب المضاربات الوهمية

2. مكتب المضاربات هو في حقيقته

3. لا يتبع الوسطاء المرخصين في الولايات المتحدة أبداً نموذج مكاتب المضاربات.

4. الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كانت الشركة التي تسمي نفسها وسيط في حقيقتها مكتب للمضاربات هي

فعله