تقدم الفصل:

ينصرف مفهوم التحليل الفني إلى دراسة حركة السعر دونما اعتبار للأسباب الكامنة ورائها، باستثناء أن الحركة الحالية للسعر سوف تستمر وبالتالي تقدم فرصة لتحقيق الأرباح. يعتبر وجود المؤشرات على الرسم البياني أداة مركزية لاتخاذ القرارات في التحليل الفني.

بعض الحقائق عن التحليل الفني:

  • جاءت بداية ما نطلق عليه اليوم التحليل الفني مع الملاحظات التي دونها تشارليز داو، مؤسس الداو جونز، قبل بداية القرن العشرين. كان الفوركس هو أولى فئات الأصول التي تبنت مفاهيم التحليل الفني بصورة شاملة، وتحديداً منذ نهاية عقد السبعينات حين بدأت أجهزة الكمبيوتر، خصوصاً الحاسبات الشخصية، تُستخدم على نطاق واسع. من الناحية التاريخية، تم وضع وممارسة التحليل الفني في أسواق الأسهم ولكنه لم يحظى بالانتشار مقارنة بالتحليل الأساسي خصوصاً بعد أن قدم جراهام وديفيد دود كتابهم البارز تحليل الأوراق المالية في عام 1934 والذي ركز على مفهوم "الاستثمار في القيمة". وبحلول الألفية الثالثة، كانت أغلبية متداولي الفوركس تستخدم التحليل الفني فيما كان ما يقرب من نصف محللي أسواق الأسهم يستخدمونه بالفعل أو على الأقل يعترفون بجدوى استخدامه.
  • لا يروق للمحللين الفنيين مصطلح "التوقعات" لأن ما يجري قياسه وتقديره هو مجموعة من النتائج المحتملة وليس تنبؤات علمية دقيقة. التحليل الفني هو علم تجريبي تتجاوز فيه ملاحظة النتائج المحتملة كل ما تفترضه الأسس النظرية. وبرغم أن العديد من التقنيات المستخدمة تخفي ورائها أسس نظرية إلا أنك لست بحاجة إلى تبني فرضية معينة حتى تستخدم تقنيات التحليل الفني.
  • يعتقد المحللون الفنيين أن الأسعار ليست عشوائية وأنها تتحرك في معظم الوقت ضمن نماذج متكررة يمكن تحديدها واستغلالها في تحقيق أرباح من التداول. السبب في ظهور النماذج وتكرار ظهورها هو أنماط السلوك البشري الشائعة بين جموع المتداولين على أي ورقة مالية وليس الخصائص التي تتسم بها الورقة ذاتها.
  • يعتقد المحللون الفنيون أن جميع العناصر المالية والاقتصادية الهامة، بما في ذلك الأخبار والبيانات المرتبطة بالورقة المالية، تنعكس بالفعل في السعر وبالتالي تتاح للمحلل الفني حرية مراقبة البيئة الأساسية للأصل الذي يتداوله من عدمه. يطلق على هذا المفهوم "الاستيعاب". النقطة الأساسية هي أن التحليل الفني لا يتعارض مع التحليل الأساسي أو الاقتصادي. يحاول المحللون الفنيون ذوي الخبرة المزج أو الجمع بين كلاً من التحليل الفني والأساسي لصقل وتحسين توقعاتهم.
  • تعتمد جميع تقنيات التحليل الفني على تحركات الأسعار السابقة، وبالأحرى خلال الآونة الأخيرة، وبالتالي يبقى التنبؤ مهارة يكتسبها المحلل عن طريق الممارسة. ستجد على أي رسم بياني عدد هائل من الطرق الصحيحة لوضع المؤشرات. يمكن أن يحقق المحلل الفني نفس مستوى النجاح لنظرائه ومع الاستعانة بنفس المؤشرات ولكن باستخدام طرق مختلفة لوضع الصفقات. إذا أجرينا مسابقة بين عشرة محللين فنيين وأعطينا كلاً منهم مؤشر واحد وورقة مالية موحدة، فسنحصل في نهاية المسابقة على عشرة نتائج مختلفة، بل وربما تحقق جميعها أرباح صافية.
  • جميع الطرق تؤدي إلى روما لكل طريقة من طرق التحليل الفني مزاياها وعيوبها كما يمكنها جميعاً أن تحقق للمتداول أرباح. إذا أعطينا كل متداول من المتداولين العشرة أداة مختلفة للتداول على نفس الورقة المالية فمن الوارد أن يحققوا جميعاً أرباح في نهاية المسابقة.

المفهوم الأساسي

يرتفع العرض والطلب على الورقة المالية، وبالتالي سعرها، لأسباب عديدة ترتبط بمعنويات المتداول وإدراكه لفرص تحقيق الأرباح. تنشأ هذه العوامل بدورها من التغيرات الحاصلة في الأخبار والظروف المحيطة، ولكن ستلاحظ أن المتداول الفني يهتم أكثر بما يفعله السعر في المدى القريب بدلاً من التركيز على الأسباب التي تقف خلف الحركة السعرية. يطلق على هذا المفهوم أحياناً مصطلح "ما يفعله السعر" بدلاً من "السبب في قيام السعر بذلك".

لاحظ إدواردز وماكجي، وهما مؤلفي أولى الكتب الهامة عن التحليل الفني، في أواخر عقد الأربعينيات أن النموذج الأساسي المصاحب لجميع السلاسل السعرية بدرجة أو بأخرى يأتي على النحو التالي:

  • حركة صعوديةرئيسية يتبعها
  • فترة من التداول العرضي أو
  • ارتداد هبوطي ثانوي لتصحيح جزء وليس كل الحركة الصاعدة الأصلية، يتبعه
  • قفزة صعودية أخرى تتجاوز القمة السابقة وتستعيد مسار الحركة الأصلية.

يمكنك الآن تخيل السيناريو المعاكس بالنسبة للحركة الهابطة.

يعود الفضل في تصميم واحدة من أولى أنظمة التداول المستندة إلى ملاحظات إدواردز وماكجي، والتي حظيت بشعبية واسعة، إلى شخص من خارج الصناعة المالية، وهو الاقتصادي المجري نيكولاس دارفاس والذي هاجر إلى الولايات المتحدة في بداية الأربعينات وكان أول من طرح مفهوم "المربعات السعرية". كتب دارفاس واحدة من أكثر الكتب مبيعاً تحت عنوان كيف حققت 2 مليون دولار من سوق الأسهم . يوصي نظام مربعات دارفاس بشراء السهم عندما يلامس أعلى مستوياته في 52 أسبوع مع وضع أمر الوقف عند أدنى قاع سابق. يتم إجراء أول صفقة عند قمة الـ 52 أسبوع ثم يتم إجراء باقي الصفقات بعد الكسر أعلى المربع السابق. يستند هذا النظام على الفكرة البسيطة للاختراق السعري مستخدماً نماذج المستطيلات وهو لا يزال يستخدم حتى الآن.

أمثلة على مربعات دارفاس

قد يبدو مربع دارفاس بسيطاً للغاية بشكل أقرب إلى السذاجة إلا أنه يكشف النقاب عن فكرة تحرك الأسعار في دفعات قوية يليها ارتدادات ثانوية أو تحركات عرضية، قبل أن تحدث قفزة جديدة لاستعادة الاتجاه الأًصلي. أطلق المحللون على هذه الدفعات في وقت لاحق مصطلح "الموجات الدافعة" و"الموجات الرئيسية". وبغض النظر عن الاسم الذي تختاره لهذا النموذج إلا أنه يظل في كل الأحوال المفهوم الأساسي الذي يستند إليه التحليل الفني في كافة أشكاله.

  • إذا كنت متداول على أساس الاتجاه وتستخدم مؤشرات طويلة المدى مثل المتوسط المتحرك، فسيتعين عليك توفيق استراتيجيتك لمراعاة الارتدادات السعرية والتي من شأنها أن تهدد ربحيتك.
  • إذا كنت متداول على أساس الاختراق السعري، فيجب عليك تقبل حقيقة أن بعض هذه الاختراقات ستكون كاذبة وبالتالي قد تضرب مستوى الوقف قبل أن تعود إلى الاتجاه الأصلي مجدداً.
  • أما إذا كنت متداول على أساس الزخم، فيجب أن تقبل حقيقة أن الأوراق المالية قد لا تبدي زخم اتجاهي ولكن قد تتحرك بدلاً من ذلك في نطاق عرضي وهو ما يؤدي إلى أن تعطي مؤشرات الزخم إشارات مضللة.

نصيحة: قد تعتقد أنه من المفيد قراءة كل ما يكتبه المحللون المحترفون حول الورقة المالية التي تتداولها، ولكن يجب أن تكون حذراً – لأن بعض المحللين يتحدث من زاوية إفادة صفقاته الخاصة (أي يذهب تحليله في الاتجاه الذي يحقق فائدة لصفقته الخاصة) أو ربما يرتبط تحليله بأي غرض آخر يحقق مصلحته الشخصية. لهذا يجب على المتداول الفني أن يتحلى بالحكمة وينظر إلى ما تفعله الأسعار على الرسم البياني وليس ما يقوله المحللون عن هذه الأسعار. الرسم البياني هو الأداة الحاسمة للتفرقة بين الغث والسمين وسط هذا الصخب الهائل من التحليلات المتناقضة.

اختبار:

1. التحليل الفني هو أداة جديدة ظهرت للوجود مع اكتشاف الحاسب الشخصي.

2. يوفر التحليل الفني توقعات دقيقة وقاطعة.

3. يطلق على الافتراض القائل بأن الأسعار تعكس بالفعل جميع المعلومات المعروفة حول الورقة المالية

4. ينصرف الافتراض الجوهري في التحليل الفني إلى أن:

5. يتسم التحليل الفني بالتعقيد وصعوبة التطبيق.

6. يجب عليك قراءة تعليقات الخبراء على الورقة المالية لأن

فعله