ما هي معنويات السوق؟

تقدم الفصل:

يقصد بتوجهات أو معنويات السوق الموقف العام للمستثمرين تجاه ورقة مالية أو سوق معينة بوجه عام. معنويات السوق هي مصطلح فضفاض بعض الشيء وهو يشير عموماً إلى النبرة السائدة والإحساس العام. في السياق الأوسع تشير معنويات السوق إلى سيكولوجية القطيع، والحشود، تماماً مثل الأفراد، وهو مصطلح ينصرف إلى مجموعة واسعة من العواطف التي تحرك مشاعر الخوف والجشع.

أفضل طريقة لفهم معنويات السوق هو فهم المعنى المضاد لها. ما يعتقده متداول ما بشأن ما يمكن أن يحدث لإحدى أزواج العملات قد يكون أو لا يكون متفقاً مع آراء مجتمع التداول بشكل عام. في بعض الأوقات قد يكون اتخاذ منحى مختلف عما هو سائد أمر منطقي، ولكن في كل الأحوال لا يمكن للمتداول أن يسير في ركاب الحشد أو يتخذ اتجاه معاكس له دون أن يكون على دراية بما يفكر فيه السوق ككل.

الشعور الداخلي في مقابل معنويات السوق

دعنا نتخيل أنك في طريق العودة إلى المنزل من إحدى الحفلات في وقت متأخر وتسير في شارع خافت الإضاءة. لا يوجد مشاه أو سيارات تسير في الشارع بجوارك. ولكن شيء ما بداخلك يبدأ في الإلحاح عليك للسير بشكل أسرع والمشي في منتصف الشارع أو حتى يدعوك إلى تغيير وجهتك وأخذ طريق بديل إلى المنزل. هذا هو ما نطلق عليه "الشعور الداخلي" أو الحدس الشخصي.

المتداولون المخضرمون لديهم دائماً أحاسيس ومشاعر داخلية طوال الوقت خصوصاً إذا كانوا قد مارسوا التداول لفترة طويلة. التداول بالنسبة لهؤلاء أشبه بالرقص، حيث يعلمون بشكل غريزي متى يجب أن يأخذوا خطوة إلى الوراء، ثم إلى الأمام وربما لاحقاً خطوة إلى الجانب. يمكن لهؤلاء المتداولين أن يخبروك بما إذا كان زوج العملات قد وصل إلى ذروة البيع أو ذروة الشراء حتى بدون النظر إلى العوامل الفنية أو المعلومات الأساسية أو توقعات محللي الفوركس. ولكن تظل تلك مهارة فريدة قد لا يكتسبها البعض حتى بعد سنوات طويلة من الممارسة. ولهذا السبب يعد فهم ما يفكر فيه السوق تجاه عملة معينة أو تقديراته لمستويات المخاطرة، فضلاً عن نوعية مراكز التداول التي يرتكن إليها اللاعبين في السوق، أدوات أساسية يجب أن تكون دائماً في جعبة المتداول الناجح.

توجهات السوق حول المخاطرة ومعنويات السوق تجاه عملة معينة

قبل الدخول في مركز تداول على احدى العملات يحتاج المتداول إلى تحديد مدى إقبال أو نفور السوق من المخاطرة. في أوقات عدم اليقين، مثل الفترة التي تسبق قرار إحدى البنوك المركزية، أو انتخابات عامة أو عند وقوع كارثة طبيعية. قد تبدأ مظاهر عزوف السوق عن المخاطرة خلال تلك الفترة في الظهور وهو ما ينعكس في الخروج من مراكز التداول على الأصول المحفوفة بالمخاطرة، أو على الأقل تقليصها. يلجأ المستثمرون عادةً إلى بيع الأسهم وشراء السندات خلال هذه الظروف، وهو ما يصب في صالح العملات التي تستخدم في شراء تلك السندات. وبالمثل، عندما لا توجد إشارات على اضطرابات في الأسواق المالية بالتوازي مع تحسن معدلات النمو العالمي، تزداد شهية المستثمرون مرة أخرى تجاه شراء الأصول المرتبطة بالمخاطرة. تميل الأسهم والسلع إلى تحقيق مكاسب في مثل هذه الظروف فيما تعاني السندات والعملات مثل الدولار واليورو، والتي تم شراؤها في السابق باعتبارها ملاذ آمن. يراقب المتداولون العديد من مقاييس المخاطرة بشكل يومي لمعرفة ما إذا كانت هذه المقاييس تومض بإشارات تحذيرية أو تمر بحالة محايدة أو تعطي مؤشر على اتساع شهية المخاطرة.

وبعد أن يصبح المتداول على دراية بمستوى شهية المخاطرة لدى المستثمرين عموماً يمكنه بعد ذلك الانتقال إلى فهم توجهات السوق تجاه عملة معينة. لقياس معنويات السوق الحالية تجاه إحدى العملات يمكن للمتداول الاستعانة بأدوات التحليل الفني، وإحصائيات أحجام التداول الصادرة عن هيئة تداول السلع الآجلة، بورصة طوكيو المالية والمصادر الأخرى. كما يمكن أيضاً الاطلاع على المعلومات الأساسية الأخرى مثل تلك الصادرة عن بنوك حفظ الأوراق المالية وتوقعات محللي السوق.

دعنا نأخذ مثال توضيحي. يلجأ المستثمرون عادةً إلى شراء سندات الخزانة الأمريكية إذا لاحظوا عزوف السوق عن المخاطرة. تتحدد مدى استفادة الدولار الأمريكي من هذه التدفقات على مصدر الأموال المستخدمة في شراء السندات من حيث كونها آتية من تسييل المراكز على الأسهم الأمريكية أو قادمة من الخارج. دعنا نفترض أن هذه التدفقات الاستثمارية قد أتت من مستثمرين خارجيين وكانت هناك بالفعل مراكز شرائية ضخمة على الدولار الأمريكي، في تلك الحالة لن تقدم الطلبات الجديدة دعم ملحوظ على اعتبار المستثمرون قد يلجئون إلى جني الأرباح. أما إذا كانت هناك مراكز بيع قوية على الدولار الأمريكي في السوق، لسبب أو لآخر، فإن الدولار في هذه الحالة قد يحقق مكاسب قوية حتى إذا كان الطلب محدوداً.

معنويات السوق تجاه بلد معين مقابل معنويات السوق تجاه عملته

قد لا يبدو هذا الأمر منطقياً، ولكن في بعض الأوقات يكون هناك تحيز إيجابي في السوق تجاه عملة معينة حتى بالرغم من وجود تقييمات سلبية تجاه البلد الذي تصدر منه هذه العملة. على سبيل المثال، في أكتوبر 2013 كان هناك درجة عالية من عدم اليقين حول مدى قدرة المشرعين الأمريكيين على رفع سقف الدين العام وحلحلة الصراع السياسي حول الميزانية، وبرغم ذلك اتخذ الدولار الأمريكي مساراً صعودياً. أيضاً خلال أزمة منطقة اليورو، والتي شهدت هرولة المستثمرين نحو بيع سندات البلدان الطرفية والاتجاه صوب سندات الخزانة الأمريكية والألمانية، هبط اليورو ولكن ليس بالوتيرة التي توقعها العديد من المتداولين.

نصائح المحترفين: يمكنك التفكير في أصول الملاذ الآمن، سواء السندات (الخزانة الأمريكية أو الألمانية)، السلع (الذهب) أو العملات (عادةً الدولار الأمريكي وبعض العملات الأخرى التي ترتبط بأسواق السندات الكبرى)، باعتبارها أقرب إلى "الطعام الصحي"، أو بعبارة أخرى الأطعمة التي تأكلها عندما تكون مريضاً أو مكتئباً، مثل حساء الدجاج أو قطعة من الشكولاتة. بمجرد أن تشعر بالتحسن عندها قد لا تكون لديك الرغبة في احتساء شوربة الدجاج أو قطع الشكولاتة الباردة. نفس الأمر مع العملات: يقبل المستثمرون على شراء عملات الملاذ الآمن لشعورهم بأنهم لن يخسروا أموالهم أو سيتكبدون أدنى خسائر ممكنة عند الاحتفاظ بها. ولكن بمجرد زوال الخطر يبدأ المستثمرون في تسييل صفقاتهم على تلك العملات والتوجه صوب الأصول مرتفعة المخاطر.

اختبار:

1. تعتبر معنويات السوق أكثر أهمية من الحقائق الاقتصادية في تداول الفوركس.

2. من الأفضل أن تسير في ركاب الحشد بدلاً من اتخاذ مسار مختلف.

3. يعتبر الموقف العام تجاه المخاطرة في كافة الأسواق أكثر أهمية من التوجهات تجاه عملة أو بلد معينة.

فعله