لماذا تتغير أسعار صرف العملات؟

تقدم الفصل:

قد ترى سعر صرف اليورو في إحدى الأيام عند 1.3832 وبعدها بتسعة أيام ربما تجد السعر عند 1.3296. (تمثل هذه الأسعار قمة 25-10-2013 وقاع 07-11-2013) تغير السعر بمقدار 536 نقطة ليس بالأمر المعتاد. سنتحدث لاحقاً عن نطاقات الحركة المعتادة وكيف نعرف أنها في الحدود الطبيعية ولكن دعنا الآن نركز على حقيقة أن أسعار العملات تتحرك أحياناً بقوة وبسرعة كبيرة.

ما الذي يقف خلف هذا التغيير؟ الجواب الواضح هو أن متداولي الزوج قد غيروا آرائهم بشأن قيمة اليورو أو قيمة الدولار الأمريكي. في واقع الأمر، وبالنظر إلى صعوبة معرفة أو حتى تخمين القيمة الحقيقية، يلجأ متداول اليورو إلى توقع تقديرات المتداولين الآخرين حول السعر المناسب لليورو أو الدولار الأمريكي في المستقبل. إذا قرر متداول اليورو أن يبيع اليوم عند 1.3832، فإن هذا القرار سوف يستند إلى تفسيره الخاص لبعض البيانات والأخبار التي لا تصب في صالح العملة الموحدة وبالتالي تجعل مشترو العملة غير مستعدين لدفع سعر أعلى من سعر اليوم في المستقبل. هذا المستقبل قد يكون دقيقتين أو يومين أو أسبوعين، ولكن في كل الأحوال تكمن مهارة المتداول في الربط بين الاحتمالات وتفسير باقي مكونات السوق للبيانات والأخبار ذات الصلة.

وبعبارة أخرى، فإن متداول اليورو يقرأ عقول الآخرين‏ حول مستقبل الطلب على العملة الموحدة.

قد يبدو هذا التحليل سخيفاً بعض الشيء إلا أنه طريقة دقيقة لوصف مراحل عملية التداول. هناك ثلاثة عناصر رئيسية يستند إليها تخمين متداول اليورو.

المكون الأول: الرسم البياني

دخول اليورو إلى منطقة "ذروة الشراء". يشير هذا المصطلح إلى أن معظم متداولي اليورو كانوا يعتقدون بأن العملة يجب أن تتحرك صعوداً وبالتالي قاموا ببناء مراكز شراء ضخمة. قارئ الرسم البياني لا يهتم ما إذا كان رأي بقية السوق صحيحاً، بل يركز على اعتقاد مفاده أن الحركة الصعودية قد تمت بالفعل وبالتالي بدأ المتداولون الآخرون في الوصول بمستويات الاستثمار، بناءً على وجهة النظر الصعودية، إلى مستويات مفرطة أو مبالغ فيها.

إذا كان الجميع قد اشتروا اليورو بالفعل وبالتالي نفذت أرصدتهم النقدية أو الائتمانية في محاولة زيادة حيازاتهم من مراكز الشراء، عندها قد لا يتبقى مشترون بالقدر الكافي في السوق. في هذه الحالة سيتخذ السعر مساراً هبوطياً بالتوازي مع بدء المشترون في تسييل مراكزهم لاستعادة الأموال ثم ضخها لاحقاً في صفقات جديدة. قد يستخدم قارئ الرسم البياني احدى المؤشرات الفنية لتحديد ما إذا كان السوق قد وصل إلى مرحلة الاستثمار المفرط أو ما يطلق عليه ذروة الشراء. المؤشر الأكثر استخداماً هو مؤشر القوة النسبية أو RSI. كما يستخدم أيضاً متذبذب الاستوكاستيك.

من الضروري ملاحظة أنه لا يمكننا الحصول على أحجام تداول دقيقة عند تجارة الفوركس مقارنة بما يسعنا الحصول عليه عند تداول الأسهم. إذا افترضنا أن هذه البيانات كانت متوافرة سنلحظ أنه بالتوازي مع صعود السعر يحدث تناقص في أحجام التداول. التفاوت بين ارتفاع الأسعار وانخفاض أحجام التداول هو نموذج كلاسيكي في أسواق الأسهم لقياس ما إذا كانت الورقة المالية قد وصلت إلى مرحلة ذروة الشراء. ولكن للأسف لا تتوفر مثل هذه المعلومات الهامة في أسواق العملات.

المكون الثاني: العوامل الاقتصادية

السبب الوحيد لشراء شيء ما هو استخدامه أو بيعه في وقت لاحق عند سعر أعلى. لا يستخدم متداول الفوركس على الأرجح عملات اليورو التي بحوزته في الإنفاق على سلع وخدمات، بل ينتظر زيادة إقبال الآخرين على استخدام القوة الشرائية لليورو في شراء العديد من الأشياء والتي قد لا تقتصر على الأسهم بل تشمل أيضاً الأوراق المالية المقومة باليورو. ولهذا يحرص متداولي الفوركس على متابعة الأخبار ومؤشرات الاقتصاد الكلي التي من المتوقع أن تؤثر نسبياً على القوة الشرائية لليورو مقابل الدولار، مثل معدلات التضخم (أو الانكماش)، زيادة الأجور، متانة الوضع الاقتصادي وغيرها من مؤشرات الاقتصاد الكلي. في بعض الأوقات قد ترى إجماع في السوق حول الاقتصادات التي تحقق نمو والوتيرة التي تتحرك بها معدلات هذا النمو، جنباً إلى جنب مع الاقتصادات التي تواجه مشاكل في الوقت الحالي والتي من وجهة نظرهم يتعين على حكوماتها وبنوكها المركزية اتخاذ خطوات لعلاجها. كقاعدة عامة، يتم تبسيط فهم المتداول للأوضاع الاقتصادية بشكل مفرط قد يصل إلى الأساسيات والتي قد لا تزيد في بعض الأحيان عن الإلمام ببضعة كلمات لوصف قراءة إحدى المؤشرات، ولكن برغم ذلك ستفاجئ أن هذه المعرفة البسيطة والخالية من أي تعقيدات قد تكون كافية لتحريك الأسواق.

المكون الثالث: الأخبار

تشكل مؤشرات الاقتصاد الكلي القاعدة التي يستند إليها المتداولون في الحكم على الأخبار الصادرة. الإعلان عن تغيير أسعار الفائدة أو برامج التسهيل/التشديد النقدي الأخرى هي القرارات الأكثر أهمية الذي تعلن عنها البنوك المركزية. من أبرز الأمثلة على ذلك قرار سعر الفائدة الذي أعلن عنه البنك المركزي الأوروبي في 7 نوفمبر 2013. القلق من انخفاض التضخم إلى مستويات قياسية جديدة والمخاوف من تكرار تجربة الانكماش في اليابان والتي امتدت لعقود، دفعت معظم محللي الفوركس إلى الاعتقاد بأن البنك المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة أو يفرض سعر فائدة سلبية على إيداعات البنوك بهدف تشجيعها على زيادة معدلات الإقراض. وبناءً على تلك الافتراضات، تكبد اليورو خسائر كبيرة قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية. ولكن أتت الرياح على عكس ما تشتهيه السفن وقرر المركزي الأوروبي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير وهو ما ساعد اليورو على تعويض خسائره في نفس اليوم ليغلق قرب مستويات الافتتاح التي بدأ عليها قبل ثمانية أيام.

 إعلان المركزي الأوروبي يؤثر على EUR/USD
إعلان المركزي الأوروبي يؤثر على EUR/USD في نوفمبر 2013 – الرسم البياني اليومي.

قد نبتعد عن الحقيقة إذا افترضنا أن عكس اليورو وجهته صعوداً جاء نتيجة تفكير المستثمرين في تعادل القوة الشرائية أو تحسن البيانات الاقتصادية مقارنة بنظيرتها الأمريكية – لأن تلك الحركة جاءت أساساً بدافع من قرار سعر الفائدة الذي أعلنه المركزي الأوروبي والذي جاء عكس توقعات السوق الخاطئة وبالتالي استلزم تصحيح الخسائر السابقة.

يمكنك استخدام جدول أسعار الفائدة المتاح عبر موقعنا للاطلاع على أسعار الفائدة الحالية المطبقة لدى كبرى البنوك المركزية في العالم فضلاً عن التواريخ التي تم فيها إجراء أخر تغيير على معدلات الفائدة.

اختبار:

1. تتأثر أسعار الصرف بصورة أكبر نتيجة

2. لا يوجد إجماع بين متداولي الفوركس حول الأوضاع الاقتصادية النسبية.

3. قد يعاود المتداول شراء العملة التي تمر بمرحلة ذروة البيع اعتماداً على الرسم البياني وحده ودون النظر إلى الاعتبارات الاقتصادية.

فعله