تفاصيل عن سوق الفوركس بالتجزئة

تقدم الفصل:

يعتبر تطور سوق الفوركس بالتجزئة واحدة من القصص المثيرة في عصرنا الرقمي. أتيحت القدرة على تداول عقود الفوركس المستقبلية ابتداءً من عام 1974، إلا أن وسطاء التجزئة لم يبدؤا في تقديم خدمات التداول للجمهور سوى في عام 1996.

وبحسب المسح الدوري الذي يجريه بنك التسويات الدولية كل ثلاثة سنوات ، والذي صدرت نسخته الأخيرة في أبريل 2013، بلغ متوسط حجم التداول اليومي في سوق الفوركس 5.3 تريليون دولار، كان من بينها 185 مليار دولار أو 3.5% في شريحة تداولات التجزئة. ومن بين هذا الرقم، مثلت الصفقات الفورية نحو نصف حجم التعاملات، أو 78 مليار دولار، فيما استحوذت صفقات المبادلة على المبلغ المتبقي، أي 74 مليار دولار. تعطينا هذه الأرقام صورة متناقضة بعض الشيء عن سوق كبير للغاية إلا أن اللاعبين فيه أقرب إلى الأسماك الصغيرة مقارنة بالحيتان التي تشكل الجزء المتبقي من السوق وهم تحديداً – البنوك الكبرى، الوسطاء، صناديق التحوط، الصناديق السيادية والبنوك المركزية. ويظهر تقرير بنك التسويات الدولية أيضاً أن معظم التداولات تتركز في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهي نفس البلدان التي تحتضن أغلب وسطاء التجزئة، فيما ينتشر المتداولين الأفراد أنفسهم في كافة دول العالم شرقاً وغرباً.

وجود سوق بهذه الضخامة هو ما يسمح لقطاع التجزئة بالعمل والانتشار. تبلغ قيمة العقد القياسي في سوق التجزئة 100,000$ فيما يبلغ حجم العقود المصغرة 10,000$، وذلك مقارنة مع سوق الإنتربنك والتي تصل فيها قيمة العقد القياسي إلى 5 مليون دولار. من وجهة نظر السوق الرئيسية، فإن وسيط الفوركس بالتجزئة هو أقرب إلى "شركات المستهلك" مثل كوكاكولا أو مصنعي السيارات والأدوية. تبدو الطبيعة المهنية لعمل وسطاء التجزئة أقرب إلى هذا المفهوم ولهذا ستلحظ أنها تتمتع بقدرات كبيرة وتخصص موارد طائلة لأقسام التعامل مع المتداولين أو ما يعرف بمهام المكتب الخلفي.

ولهذا السبب فإن الإعلانات التي تصف تداولات الفوركس بالتجزئة على أنها "التداول مع اللاعبين الكبار" تحمل نوع من المبالغة وأحياناً التضليل. صحيح أنك قد تتداول نفس زوج العملات وبنفس الصيغة المعتادة لعروض الأسعار، وفي بعض الأحيان ضمن نفس تجمع السيولة، إلا أن الواقع العملي لن يجعلك أبداً تقف على نفس الأرضية مع كيان عملاق مثل بنك الشعب الصيني حين ينخرط في السوق لإدارة احتياطياته الضخمة من النقد الأجنبي. ولكن لا تتضايق من هذه الحقيقة – لأن وجود هؤلاء اللاعبين الكبار هو ما يعطي سوق الفوركس ميزته الأهم والمتمثلة في السيولة الضخمة، والمتاحة على مدار 24 ساعة تقريباً، كما يتيح كفاءة هائلة في تنفيذ أوامر التداول. يصف البعض متداول التجزئة بأنه أقرب إلى شخص يمسك بذيل معطف اللاعبين الكبار ويسير خلفهم، إلا أن هذا التشبيه ليس سيئاً على الاطلاق.

يتميز تداول الفوركس سواء على المستوى الاحترافي أو مستوى التجزئة بدرجة عالية من الأمان. يبدو سوق الإنتربنك أقرب إلى ما نطلق عليه سوق الجملة لأي سلعة أخرى، حيث يدفع المستهلك في متجر التجزئة (في تلك الحالة وسيطك) علاوة سعرية على سعر الجملة. يتوفر لمعظم الأسماء الكبيرة في سوق الإنتربنك اتصال مباشر مع البنك المركزي للحصول على التمويل في أوقات الطوارئ أو شح السيولة، ولكن في الممارسة العملية لا تستخدم هذه البنوك خطوط اتصالها مع البنوك المركزية في أغراض تداول الفوركس. المرة الأخيرة التي سعت فيها البنوك المركزية للحصول على تسهيلات ائتمانية من البنك المركزي لحل مشكلة متعلقة بالفوركس كانت في عام 1974، حين خطط بنك هرستات الألماني للإعلان عن إفلاسه بعد افتتاح جلسة نيويورك حتى يتمكن من الحصول على تحويلات العملات من الولايات المتحدة ولكن دون أن ينفذ هو الآخر التحويلات المستحقة عليه. يختلف الأمر في عالم اليوم، حيث تستخدم البنوك في السوق المهنية أنظمة مقاصة متقدمة والتي تقوم بتقاص التزامات جميع الأطراف المقابلة قبل تنفيذ المدفوعات. وبالتالي فإن أزمة هرستات لا يمكن أن تتكرر مرة أخرى.

ما لم يتعرض الطرف المقابل حرفياً إلى الإفلاس قبل حلول موعد التسوية، فلا يوجد شيء يمنع من حدوث التسوية سوى كارثة طبيعية أو عمل إرهابي أو غيرها من الأحداث المشابهة. تقوم البنوك دائماً بتسوية مراكزها، ما يعني أن المخاطر الائتمانية لوسيطك المرتبطة بمزوديه منخفضة للغاية. ولهذا لا يقوم البنك بإغلاق مراكز العميل لأي سبب من الأسباب. حتى إذا تعرض الطرف المقابل للإفلاس قبل إجراء التسوية، يمكن لمدير المخاطر في البنك السماح بتسوية الصفقة. لا يحدث ذلك سوى في حالة وجود علاقات ودية بين البنك والطرف المقابل بشرط أن يثبت الأخير أن لديه الأموال الكافية. في الأزمات الأخرى بخلاف الإفلاس مثل هجمات سبتمبر الإرهابية ، قامت جميع البنوك بالاتصال ببعضها البعض ورتبت بهدوء تأجيل عمليات التسوية.

أحد الفروق الأخرى الهامة بين بنوك الفوركس الكبرى وشركة الوساطة التي تتعامل معها هي أن العلاقة بينها أشبه بطريق ذو اتجاه واحد. تلعب البنوك الكبرى دور صانعي السوق . يكون صانع السوق ملزماً بالرد على جميع الاستفسارات عن أسعار العرض/الطلب، حتى إذا كان السوق يتحرك بسرعة البرق والمتداولين ليست لديهم الرغبة في رفع سماعة الهاتف والرد على استفسارات المتعاملين. إذا كنت متداول لدى سيتي بنك، دويتشه بنك، باركليز، أو جولدمان ساكس، على سبيل المثال لا الحصر، ستكون ملزماً بالإجابة على الاتصالات الهاتفية وتقديم سعر الشراء والبيع للمتصل. ربما ترغب أيضاً في بيع العملة X، ولكن عندما يتصل العميل قد تجد نفسك مضطراً للقيام بدور المشتري حيث أنك لن تعرف أبداً الجانب الذي ستأخذه عند تقديم عرض الأسعار.

وسطاء التجزئة مثلهم مثل أي عميل آخر من خارج سوق الإنتربنك – سيتعين على البنك تقديم عرض سعر إلى وسيط التجزئة، ولكن من غير المتوقع أن يقدم الوسيط عرض سعر إلى البنك. يضع هذا الموقف وسطاء التجزئة في نفس الفئة التي يقع فيها عملاء مثل الشركات متعددة الجنسيات بالنسبة للبنك الوكيل. فشركات مثل كوكاكولا وجونسون آند جونسون وجنرال موتورز ليس من المتوقع أن تقدم عروض أسعار متبادلة، كما أنها، مثل شركة الوساطة، تعرف أنها تدفع علاوة سعرية.

تم هيكلة سوق الفوركس بالتجزئة كصناعة خدمية تلعب دور الطرف الوسيط بين تاجر الجملة (البنوك العاملة في سوق الإنتربنك) والمستهلكين، والذين يمثلهم في هذه الحالة المتداولون الأفراد. وكقاعدة عامة، يحتفظ الوسيط بـ "حساب برايم" لدى واحد أو أكثر من البنوك التي تقدم عروض أسعار متبادلة إلى شركة الوساطة في جميع الأوقات. وبحسب القوانين الناظمة التي تخضع لها شركة الوساطة، يمكنها تقديم "فروق أسعار ثابتة" تضاف إلى الأسعار التي تحصل عليها من البنك، أو فروق أسعار متغيرة – ولكن لا يجب أن تختلط عليك الأمور فالسعر الذي تراه ليس هو سعر الجملة الذي تقدمه بنوك مثل سيتي بنك أو جولدمان ساكس.

اختبار:

1. يتكون سوق الإنتربنك من البنوك الكبرى والشركات متعددة الجنسيات.

2. ما هي النسبة المئوية التي يمثلها سوق الفوركس بالتجزئة من إجمالي تداولات الفوركس؟

3. قد تقوم البنوك الكبرى بإغلاق صفقات بعضها البعض إذا وصلت إلى الحد الأقصى للخط الائتماني.

فعله