طرق أخرى لقياس توجهات السوق

تقدم الفصل:

يشير مصطلح "توجهات السوق" إلى شيئين رئيسيين: شهية السوق تجاه المخاطرة بشكل عام وكذلك رغبة المتداولين في امتلاك أداة مالية معينة. في سوق العملات، قد يرغب المتداول في شراء الدولار الأسترالي استناداً إلى توقعات بإقدام بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة في وقت قريب، ولكن في حالة نفور السوق من المخاطرة وإقباله على شراء سندات الخزانة الأمريكية والدولار الأمريكي، فإن الدولار الأسترالي في هذه الحالة سيشهد انخفاضات حادة. وكما يبحث المتداولين عن إشارات حول شهية المخاطرة تجاه عملات معينة (انظر الدرس حول تقرير التزامات المتداولين)، فانهم يراقبون أيضاً عن كثب المقاييس التي تعني بقياس آراء السوق تجاه عملة أو سلعة أو إحدى منتجات أسعار الفائدة.

مقاييس المخاطرة الشائعة

يعتبر مؤشر التذبذب الذي تصدره بورصة شيكاغو للخيارات، أو ما يطلق عليه VIX، هو مقياس المخاطرة الأكثر شهرة ويستند بشكل رئيسي إلى قياس توقعات السوق تجاه التذبذبات في المدى القصير بحسب ما تعكسه أسعار الخيارات على مؤشر الأسهم S&P 500.

يحسب مؤشرVIX المتوسط المرجح لكافة أسعار خيارات S&P 500 ثم يشتق نسبة مئوية تمثل وجهة نظر السوق حول الاتجاه المستقبلي. إذا كان VIX يتداول عند 18، فهذا يعني أن S&P 500 يجب أن يظل في نطاق لا يتجاوز +/- 18% خلال العام المقبل.

تجاوز مؤشر VIX للمستويات 40 يعد إشارة على شيوع نفور المخاطرة فيما ينظر إلى استقرار المؤشر دون المستوى 20 باعتباره دلالة على إقبال المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطرة. في ذروة الأزمة المالية في الولايات المتحدة في أكتوبر 2008، سجل مؤشرVIX قمة قياسية جديدة عند 89.53. ولكن بعد شهرين عاد المؤشر ليتداول دون مستوى 19.

المستثمرون الذين كانوا يراقبون الارتفاع الحاد في قراءة VIX ربما تنبهوا في وقت مبكر إلى تزايد تدريجي لعزوف المستثمرين عن المخاطرة وبالتالي بدأوا يتجهون صوب الملاذات الآمنة.

تُصدر بورصة شيكاغو أيضاً مؤشر EuroCurrency Volatility Index (EVX) والذي يطلق عليه أيضاً " euro VIX". زادت شعبية هذا المؤشر خلال أزمة منطقة اليورو. يقيس مؤشر VIX "توقعات السوق لتذبذب سعر صرف EUR/USD لفترة 30 يوم عن طريق تطبيق منهجية VIX على خيارات CurrencyShares Euro Trust (الرمز - FXE). وكما هو الحال مع مؤشرات VIX الأخرى، يستخدم EVZ الخيارات التي تتوزع على مجموعة واسعة من أسعار التنفيذ،" وذلك بحسب بورصة شيكاغو.

مؤشرات الإجهاد المالي

يعتقد كثير من المتداولين أن مؤشر VIX يركز بشكل أكبر من المطلوب على أسواق الأسهم ولهذا يفضلون استخدام مقاييس أخرى للمخاطرة بحيث تهتم بمجموعة أوسع من الأدوات المالية. واستجابة لهذا المطلب، قررت ثلاثة من بنوك الاحتياطي الفيدرالي تطوير مؤشرات منفصلة لقياس "الإجهاد المالي" والتي تسعى إلى الكشف عما إذا كانت هناك مشكلة ما تختمر في الأسواق المالية. يستخدم كل مؤشر من مؤشرات الإجهاد المالي متغيرات مختلفة ولكنها جميعاً تعمل بمثابة جرس إنذار مبكر للتحذير من أي اتجاهات سلبية ناشئة في الأسواق المعنية.

يتكون مؤشر FSI الذي يصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي (KCFSI) بشكل شهري من 11 متغير، 7 منها تقيس الفروق في عوائد السندات فيما تقتفي الأربعة الأخرى سلوك الفروق السعرية بين الأصول، بينما يضم مؤشر FSI الذي يصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس (STLFSI) بشكل أسبوعي 18 متغير.

صممت العديد من البنوك مؤشراتها الخاصة لقياس الإجهاد المالي والتي تأخذ في الاعتبار تغير الديناميات في مجموعة متنوعة من الأدوات المالية، ولكن معظم هذه المؤشرات تكون خاصة بالبنك الذي يصدرها، وذلك على العكس من مؤشرات الإجهاد المالي التي يصدرها الاحتياطي الفيدرالي وتتوفر بسهولة عبر الإنترنت.

مؤشرات توجهات السوق

يحصل متداولي الفوركس على المعلومات المتعلقة بتوجهات السوق تجاه عملة معينة من خلال بيانات تحديد مراكز التداول، ولهذا السبب يتابع المتداولين عن كثب تقرير التزامات المتداولين الصادر عن هيئة CFTC الأمريكية. ينظر المتداولون أيضاً إلى التقارير حول "الحقوق المفتوحة" (عدد العقود التي لم يتم تسويتها بعد) في بورصة شيكاغو التجارية والتي تخبرهم أيضاً بالوجهة التي يقصدها السوق في التعامل مع عملة معينة. تنشر بعض منصات تداول الفوركس بالتجزئة بياناتها الخاصة حول نوعية مراكز التداول التي يتخذها عملائها ولكن مع قصر إتاحة هذه المعلومات على متداولي الشركة. ولكن بالنظر إلى تشظي صناعة الوساطة المالية في سوق الفوركس من الصعب أن تقدم منصة واحدة صورة كاملة عن طبيعة مراكز العملاء في السوق.

هناك تقارير أخرى عن نوعية مراكز التداول تصدر خارج الولايات المتحدة مثل التقرير الأسبوعي لوزارة المالية اليابانية ، والذي يفصح عن التدفقات الداخلة والخارجة إلى أسواق الأسهم وأدوات الدخل الثابت، بيانات TFX الصادرة عن بورصة طوكيو المالية ، وبيانات سوق الأسهم الصادرة عن بورصة طوكيو للأسهم (TSE). وبشكل عام تؤثر توجهات المستثمرين العالميين في أسواق السندات والأسهم على تحركات العملات.

يراقب السوق عن كثب البيانات الأسبوعية الصادرة عن مركز أبحاث صندوق المحافظ الاستثمارية الناشئة أو EPFR Global، وهو مؤسسة تابعة لـ Informa. يراقب التقرير الحالي التدفقات النقدية اليومية والأسبوعية والشهرية في صناديق الأسهم والدخل الثابت، وكذلك المخصصات الاستثمارية الشهرية بحسب القطاع والورقة المالية. يصدر EPFR كل يوم خميس تقرير عن التدفقات الاستثمارية خلال الأسبوع الفائت وتتضمن البيانات تفاصيل حول تلك التدفقات حتى يوم العمل السابق (الأربعاء). يتابع EPFR Global صناديق الاستثمار التقليدية والبديلة والتي تصل قيمة الأصول التي تديرها إلى 16 تريليون دولار. يتضمن الإطار الكامل لمعلومات EPFR: صناديق الأسهم، صناديق السندات، صناديق أسواق رأس المال، الصناديق المتوازنة والصناديق البديلة. وتصنف كل فئة من تلك الفئات باعتبارها فئة رئيسية تندرج تحتها فئات فرعية متعددة.

يجري بنك أوف أمريكا ميريل لينش مسح شهري بين مديري الصناديق الاستثمارية والذي يعرض آراء مديري هذه الصناديق وحيازاتهم الحالية من الأسهم وأصول الدخل الثابت والعملات.

يتابع أيضاً عدد كبير من المستثمرين تقرير نظام مراقبة الاستثمارات الدولية في سندات الخزانة (TICS) والذي تصدره وزارة الخزانة الأمريكية في منتصف كل شهر. يظهر هذا التقرير الصفقات التي تم إجراؤها قبل شهرين بحيث يوضح ما إذا كان المستثمرون الأمريكيون قد قاموا بشراء أو بيع الأسهم/أدوات الدخل الثابت في الخارج وما إذا كانت حسابات الأفراد والحسابات الرسمية (خاصة البنوك المركزية) قد قامت بشراء أم بيع سندات الخزانة الأمريكية وسندات الوكالات الحكومية وسندات الشركات والأسهم.

هناك تقارير شهرية تصدر عن صناديق التحوط (TrimTabs/BarclayHedge)، والتدفقات الاستثمارية للشركات إلا أنها ليست متاحة بسهولة. تنشر العديد من البنوك في الوقت الحالي البيانات الخاصة بالتدفقات المالية لعملائها. كما تصدر بنوك الحفظ، مثل State Street و بنك نيويورك ميلون حالياً تقارير يومية وأسبوعية وشهرية حول أخر مستجدات الصفقات المنفذة لعملائها في أسواق الأسهم والسندات والعملات. برغم ذلك، لا تستعرض هذه التقارير سوى جزء صغير من إجمالي تعاملات سوق الفوركس والتي تتجاوز 5.1 تريليون دولار يومياً، ولكنها برغم ذلك تظل تقارير دقيقة تعكس صفقات مالية حقيقية. لا تُنشر كافة هذه التقارير والبيانات على الملأ حيث يقتصر إتاحة عدد كبير منها على عملاء البنك وموظفيه.

نصيحة من المحترفين: يمكن النظر إلى هذه التقارير في مجملها للمساعدة على تشكيل رؤية المتداول تجاه عملة معينة بشكل عام. ولكن الاعتماد على واحدة منها قد يؤدي إلى نظرة قاصرة والحصول على معلومات تعكس وجهة نظر ضيقة.

اختبار:

1. إحدى المقاييس الشائعة للمخاطرة هي

2. كم عدد مؤشرات الإجهاد المالي التي يصدرها الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة؟

3. تؤثر تدفقات رأس المال بشكل مباشر على توجهات المستثمرين تجاه عملة معينة.

4. لا يراقب المستثمرون تقرير TICSالصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية لأنه

فعله