تفاعل السوق مع الأخبار وتقارير الاقتصاد الكلي

تقدم الفصل:

تقارير الاقتصاد الكلي

تبدو مناقشة تأثير مؤشرات الاقتصاد الكلي على سوق العملات أسهل كثيراً من تناول تأثير "الأخبار" والتي تتسم في كثير من الأحيان بالعشوائية. يجب على المتداول أولاً التفرقة بين الأحداث التي تندرج ضمن "الاقتصاد الكلي" وتلك التي ترتبط بما يسمى "الاقتصاد الجزئي".

تهتم مؤشرات الاقتصاد الكلي بالاتجاهات العامة في الاقتصاد ككل فيما تركز بيانات الاقتصاد الجزئي على القرارات الفردية للشركات والأفراد. يميل متداولي الفوركس عادةً إلى التركيز على مؤشرات الاقتصاد الكلي وتجاهل الأحداث الجزئية باستثناء تلك التي تتمتع بأهمية خاصة.

على سبيل المثال، في مارس 2014 ظهرت في الصين أول حالة إفلاس بين الشركات الصناعية بعد أن تخلفت إحداها عن سداد ديونها. بذلت الحكومة الصينية جهود حثيثة لأكثر من عشرة سنوات لتحويل اقتصاد البلاد إلى نموذج الاقتصاد الحر، ولكن لم يحدث قبل هذا التاريخ أن واجهت شركة صينية إفلاس بهذا الشكل. بدى هذا الحدث مفاجئاً للمتداولين في مختلف الأسواق المالية إلا أن التوقعات "الكلية" كانت تصب في صالح تدخل الحكومة الصينية لإنقاذ الشركة المفلسة. أدى هذا الحدث البارز إلى زيادة المخاطر المتصورة للاستثمار في الصين وهو ما أدى بالتبعية إلى زيادة مماثلة في مخاطر الاستثمار في كافة الأسواق الناشئة. ترتب على ذلك هرولة المستثمرين إلى شراء أصول الملاذ الآمن مثل الين الياباني. في هذا المثال تحول الحدث الجزئي (الإفلاس) إلى حدث كلي، وحتى برغم أن تركيز سوق الفوركس ظل منصباً على الصورة الكلية إلا أنه لا يمكن إنكار حقيقة أن هناك تفاعل وتأثير متبادل بين كلا "النظامين".

يميل متداولي الفوركس إلى الاهتمام بالبيانات الرئيسية التي من شأنها التأثير في قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي وتوقعات أسعار الفائدة والتي تعتبر بدورها المحرك الرئيسي للعملات .ينظر جميع متداولي الفوركس تقريباً إلى جميع بيانات الاقتصاد الكلي من زاوية تأثيرها على مسار السياسة النقدية.

تعتبر تقارير التوظيف والتضخم عادةً هي المحركات الرئيسية للسوق حتى برغم تصنيفها "كمؤشرات متأخرة". على العكس من ذلك، يُنظر إلى مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلكين باعتبارها مؤشرات رائدة تعطي تصورات عما يمكن توقعه في المستقبل، ولهذا يتابعها السوق عن كثب. يتسم تقرير الناتج المحلي الإجمالي أيضاً بأهمية كبيرة إلا أنه نادراً ما يؤثر بشكل كبير على الاتجاهات في سوق العملات لأنه يعتبر مؤشر متأخر زمنياً بأكثر من كونه أداة استشرافية.

الإصدارات الرئيسية

الولايات المتحدة: البيانات الشهرية مثل التوظيف في القطاع غير الزراعي، مؤشر أسعار المستهلكين، مؤشر أسعار المنتجين، مبيعات التجزئة، مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك، مؤشر كونفرانس بورد لثقة المستهلك، مؤشر ISM التصنيعي وغير التصنيعي، السلع المعمرة، بيانات الإسكان المختلفة (مبيعات المنازل القائمة، مبيعات المنازل الجديدة الخ.).

منطقة اليورو: البيانات الشهرية مثل مؤشر HICP للتضخم (لعموم منطقة اليورو ولكل دولة على حدا)، مؤشرات مديري المشتريات (في القطاع التصنيعي وغير التصنيعي)، مبيعات التجزئة، ثقة المستهلكين والصناعة والثقة الاقتصادية والتوظيف. يتابع السوق عن كثب أيضاً مؤشرات IFO وZEW لثقة الأعمال بالنظر إلى أن ألمانيا تعتبر هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

ينظر السوق في البلدان الأخرى إلى نوعية محددة من البيانات ولهذا ستحتاج إلى تعويد نفسك على بعض الإصدارات الهامة إذا كنت ترغب في تداول عملات هذه البلدان بنجاح. على سبيل المثال، تحظى بيانات التوظيف وتقارير التضخم الفصلية بأهمية كبيرة في أستراليا، فيما يركز متابعي السوق الصينية على مؤشرات مديري المشتريات (Caixin والمؤشر الحكومي) جنباً إلى جنب مع بيانات التجارة الرئيسية (الميزان التجاري، الواردات/الصادرات) والناتج المحلي الإجمالي.

هل تعلم؟ يتطلب تداول التقارير الاقتصادية الهامة من المتداول أن يكون على دراية بعدة أشياء رئيسية. ما هي العملة التي ستؤثر عليها هذه البيانات بالشكل الأكبر؟ لا يقتصر الأمر بالضرورة على عملة البلد التي ستصدر منه هذه التقارير. ما هي توقعات السوق (متوسط التوقعات، وتعني أغلبية التوقعات المنشورة على معظم المواقع المالية)؟ كيف يستعد السوق لاستقبال هذه التقارير؟ تذكر المقولة المأثورة: "شراء الشائعة، وبيع الخبر."

مثال: إذا افترضنا أن أحد متداولي اليورو بانتظار صدور مؤشر IFO الألماني لثقة الشركات في جلسة الغد. حقق المؤشر ارتفاعات متتالية خلال الشهور الأخيرة، لنفترض من 107.5 إلى 111.0. تشير أغلب التوقعات إلى أن القراءة التالية للمؤشر ستأتي عند 113.5، فيما تظهر بيانات CFTC أن حسابات المضاربة تحتفظ بعدد هائل من صفقات الشراء على اليورو (+100,000 عقد). في هذه الحالة ستميل حسابات المخاطرة/العائد باتجاه فتح مركز بيع على اليورو أو على الأقل بيع العملة الموحدة مع أي ارتفاع يظهر بعد صدور التقرير. يستند هذا القرار على افتراض أن السوق بالفعل في حالة تمركز شرائي على اليورو وبالتالي فإن أي تأثير إيجابي لقراءة مؤشر IFO لن تدوم طويلاً فيما قد يبدي السوق ردة فعل مبالغة على أي قراءة سلبية تأتي دون التوقعات.

الأخبار – اقرأ ما حول الخبر

يعتبر تداول الأخبار أكثر صعوبة من تداول صدور البيانات الاقتصادية حيث تصدر التقارير الاقتصادية في مواعيد منتظمة كما يمكنك الاطلاع على العديد من التقديرات والتوقعات بشأن أرقامها المتوقعة — ولكن على العكس من ذلك نتفاجأ في كثير من الأحيان بصدور الأخبار بشكل غير متوقع.

تستطيع التصريحات التي يدلي بها رؤساء الدول ومحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية تحريك السوق بشكل قوي حتى برغم أن بعض هذه التصريحات يتم الإعلان عنها قبل صدورها بوقت كافي، وبالتالي يكون السوق أكثر استعداداً للتعامل معها. على العكس من ذلك، فإن التصريحات غير المحسوبة أو التي تخرج في صيغة شفوية أو غير مكتوبة يمكن أن تؤدي إلى إحداث جلبة واسعة في الأسواق. من أمثلة هذه النوعية من الأخبار جلسة الأسئلة والأجوبة التي يعقدها محافظ البنك المركزي ويدلي فيها بتصريحات حول قوة العملة المحلية، أو عندما يأخذ أحد وزراء المالية السوق على غرة والإعلان عن فرض ضوابط على تحركات رؤوس الأموال. في إحدى المرات، تسببت تصريحات المحافظ السابق للبنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في تحريك زوج EUR/USD عدة مئات من النقاط عندما أدلى بكلمة واحدة— “brutal” (في إشارة إلى أن اليورو أصبح قوياً للغاية).

هناك نوعيات أخرى من الأحداث الإخبارية القادرة على تحريك الأسواق. على سبيل المثال، فإن المفاوضات حول الموازنة والتبادل التجاري يمكنها إحداث تحركات قصيرة الأجل في السوق كما يمكن أن تدعم أو تؤثر سلباً على عملة أو مجموعة عملات معينة. أبرز الأمثلة على ذلك المفاوضات حول الميزانية الأمريكية في مطلع أكتوبر 2013 والتي أثرت سلباً على الأسهم وأدت إلى تصفية عدد هائل من صفقات الكاري تريد وهو ما أدى إلى ارتفاع قوي في قيمة الين الياباني مع تخلي المستثمرين عن مراكزهم البيعية. خلال هذه الفترة تراجع زوج USD/JPY دون المستوى 97.00 وسط مخاوف من تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها. ولكن تعافى الزوج بعد ذلك واستعاد موضعه أعلى المستوى 100.00 بحلول منتصف نوفمبر.

كن حذراً مما تقرأه

تعتبر عناوين الأخبار المضللة واحدة من المخاطر الأخرى التي قد يتعرض لها المتداولون. تستخدم الوكالات الإخبارية عادةً عناوين مثيرة لجذب المتداول لقراءة القصة المنشورة. في بعض الأحيان لا يكلف المتداول نفسه عناء الاطلاع على الخبر بأكمله ويكتفي بقراءة العنوان وحده والتصرف استناداً إلى ذلك وهو ما قد يؤدي إلى بعض القفزات المؤقتة في سعر بعض العملات. قد يعبر عنوان الخبر أحياناً عن مضمون الخبر ذاته إلا أن الأمر لا يسير دائماً على هذا المنوال. لهذا من الضروري قراءة الخبر بأكمله والتصرف بشكل متعقل لمعرفة ما إذا كان صلب الخبر يرتقي فعلاً إلى عنوانه. على سبيل المثال قد تذكر إحدى الصحف (مثل وول ستريت جورنال) أن "المسئولين قد صرحوا بـ..." ولكن عند تفحص الأمر تكتشف أن هذا التصريح قد صدر من مسئول واحد في دولة صغيرة ربما لم يسمع عنها أحد من قبل وربما يكون تصريح مكرر أو نقلته الصحيفة بشكل خاطئ.

هناك أيضاً بعض الأخبار الهامة التي من شأنها التأثير على توجهات السوق بشكل ملحوظ بما في ذلك الاتجاهات طويلة الأمد. أحد الأمثلة على ذلك هي هجمات 11 سبتمبر على برج التجارة العالمي حيث حولت هذه الأحداث الإرهابية اهتمام المتداولين بشكل كلي من المؤشرات الاقتصادية أو حتى ما ينوي الاحتياطي الفيدرالي فعله لينصب التركيز بدلاً من ذلك على الإجراءات التي ستتخذها الولايات المتحدة للرد على الهجمات. ومنذ ذلك الحين، ظلت الإجراءات العسكرية والأحداث الإرهابية لسنوات طويلة لاحقة جزء رئيسي من سيكولوجية السوق المالية. وبالمثل، أدى الزلزال والتسونامي الذي ضرب اليابان في مارس 2011 إلى اضطراب حاد في الأسواق المالية وكان له تداعيات واسعة استمرت لشهور طويلة.

قمنا بمناقشة هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلاً في درس تداول الأخبار.

اختبار:

1. ما هو الفرق بين بيانات الاقتصاد الكلي وبيانات الاقتصاد الجزئي؟

2. ما هي البيانات الاقتصادية الأكثر أهمية في الولايات المتحدة؟

3. أي من هذه المؤشرات الاقتصادية المتأخرة لا يزال محتفظاً بأهميته

4. تتكون البيانات الاستشرافية من:

5. لماذا يعتبر تداول عناوين الأخبار أمراً يتسم بالخطورة؟

فعله