تقدم الفصل:

ظل مفهوم الاختلاف الحركي (الدايفرجنس) سائداً على مدى عقود طويلة كأحد الأدوات المستخدمة في التداول قبل أن يذيع صيته في السنوات الأخيرة على يد جيرالد أبيل، وهو مخترع مؤشر تقارب وتباعد خطوط المتوسط المتحرك (الماكد). أصبح التداول المعتمد على مفهوم الدايفرجنس أحد المواضيع التي يتزايد الحديث عنها خلال السنوات الأخيرة باعتباره مؤشر قائم بذاته أو على الأقل قريب من هذا المعنى.

لاحظ أننا في سوق الفوركس نتحدث عن اختلاف حركي بين قيم السعر ومؤشرات الزخم، وليس الاختلاف بين السعر وحجم التداول، أو اختلاف سعر إحدى العملات عن عملة أخرى أو اختلاف السعر عن سعر أصل مختلف. كافة هذه المفاهيم الثلاثة تشكل ما يطلق عليه "تداول الاختلاف الحركي أو الدايفرجنس". في أسواق الأسهم يعتبر التباين بين مؤشرات الحجم والسعر إحدى الأدوات المفيدة للغاية. عندما يسجل السعر قمة جديدة ولكن وسط أحجام تداول محدودة أو متناقصة فإن تلك إشارة على ضعف موجة الارتفاع. ولكن لسوء الحظ لا نمتلك في سوق الفوركس الفورية مؤشرات أو إحصائيات موثوقة عن أحجام التداول.

الفكرة الأساسية في تداول الدايفرجنس بالطريقة التقليدية هو أن الزخم يقود السعر. عندما يعكس مؤشر الزخم اتجاهه عندها نتوقع أن يحذو السعر نفس الحذو لاحقاً. إذا كانت الأسعار ترتفع بينما يبدأ الزخم في التناقص عندها نكون بصدد دايفرجنس هبوطي‏. بينما يظهر الدايفرجنس الصعودي‏ عندما تتراجع الأسعار في الوقت الذي يبدأ فيه الزخم في الارتفاع. كلما زادت مساحة الاختلاف بين الزخم وحركة السعر كلما زادت قوة انعكاس الاتجاه في نهاية المطاف. ظهور الدايفرجنس على مدى ساعات قليلة قد لا يعني الكثير بينما استمرار التباين بين حركة السعر ومؤشر الزخم لعدة أيام أو أسابيع يعطي دلالات أكثر موثوقية. إذا كنت تدخل صفقة جديدة بناء على الزخم وفي عكس اتجاه حركة السعر فأنت في هذه الحالة تأخذ مخاطرة أكبر والتي ستتزايد كلما قلت فترة الإطار الزمني الذي تتداول عليه.

انظر إلى الرسم البياني اليومي لزوج GBP/USD في أبريل 2014. يمثل خط السعر الأزرق انحدار خطي فيما يربط الخط الأحمر في الجزء السفلي من النافذة بين قمم مؤشر الزخم. يعطي هذا الشكل التوضيحي تصور بسيط للاختلاف الحركي بين السعر والزخم والذي يعطينا في هذه الحالة إشارة على اقتراب نهاية الحركة الصعودية. يمكنك استخدام العديد من المؤشرات في رصد الدايفرجنس، بما في ذلك الماكد، RSI و متذبذب الاستوكاستيك . يعتبر الاستوكاستيك هو المؤشر الأكثر استخداماً في الفوركس ربما لأنه يعطي نتائج أفضل على الأطر الزمنية الصغيرة مقارنة بمؤشر الماكد.

 دايفرجنس بين السعر والزخم
دايفرجنس بين سعر GBP/USD ومؤشر الزخم لفترة 12 يوم في إشارة إلى قرب انتهاء الترند الصاعد.

انظر الرسم البياني أدناه كمثال آخر. لاحظ أن الاستوكاستيك يسبق "موجات" الحركة/التصحيح المعتادة مع أي اتجاه. الأمر متروك لك إذا كنت ترغب في رؤية متوالية فيبوناتشي في هذه الموجات. تذكر أن متذبذب الاستوكاستيك قد يظهر زوج العملات في حالة ذروة الشراء أو ذروة البيع في الوقت الذي يتحرك فيه السعر ضمن اتجاه قوي على مدار فترة طويلة. ولهذا لا تنسى أن الانعكاسات الاتجاهية لمؤشر الاستوكاستيك ليست بالمؤشر الذي يمكن الاعتماد عليه خلال الاتجاهات التي تمتد لفترات طويلة.

 دايفرجنس بين السعر والاستوكاستيك
دايفرجنس بين سعر GBP/USD ومتذبذب الاستوكاستيك ويعطي نفس الإشارة السابقة.

يعرض الشكل التالي عامل جديد - وهو انحدار‏ الخطوط التي تربط بين سلسلة القيعان أو القمم السعرية. يمكنك تقدير انحدار حركة السعر عن طريق رسم خط يربط بين القمم والقيعان، كما هو مبين في الرسم البياني أدناه، أو استخدام خطوط الانحدار الخطي كما يظهر في الأشكال التوضيحية بالأعلى. لا يهم كثيراً نوع الخط الذي سوف تستخدمه لأن ما نبحث عنه هو وجود انحدار قوي يقترن بانحدار في الاتجاه المعاكس مع زخم متناقص. ستلاحظ أدناه أن درجة انحدار السعر والاستوكاستيك متساوية في الدايفرجنس على الجانب الأيسر، بينما ستلحظ في الدايفرجنس على الجانب الأيمن أن مؤشر الاستوكاستيك يتحرك في مسار أفقي بينما يأخذ السعر انحدار هابط. ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنه لم يعد هناك دايفرجنس على الرسم البياني وبالتالي سنحتاج للنظر إلى مؤشرات أخرى لتحديد الاتجاه. بعد أن أصبحت على دراية الآن بأن القمة الأخيرة لم تكن سوى قفزة مؤقتة في سياق اتجاه هبوطي للسعر، فمن المتوقع أن يؤكد انحدار المؤشر على الاتجاه الهبوطي الجديد والذي يمضي فيه قدماً بالفعل.

 انحدارات الدايفرجنس
المقارنة بين الانحدارات على نفس الرسم البياني اليومي لزوج GBP/USD

يعني الانحدار الخطي للمؤشر في واقع الأمر عودة الزخم إلى مستوى الصفر. وبالنظر إلى أن الزخم يندرج ضمن المؤشرات الرائدة فإن هذا بدوره يعطي قدر من الوضوح خصوصاً إذا كان الدايفرجنس غامضاً في بعض الأحيان. انظر إلى الرسم البياني اليومي لزوج EUR/USD في يونيو 2014. انخفض كلاً من السعر ومؤشر الماكد بشكل متزامن ولكن بعد أن سجل الزوج قاع سريع ومفاجئ بدأ السعر بعد سلسلة من الشموع الهابطة في وضع هذا القاع ضمن سلسلة من القيعان المتزايدة في الوقت الذي يتحرك فيه مؤشر الماكد بطريقة عرضية. يظل الماكد العرضي في مقابل القيعان المتصاعدة أحد أشكال الدايفرجنس لأن المؤشر في هذه الحالة يشير إلى أن انخفاض الزخم بدأ في التوقف. صحيح أنه لا يرتفع ولكن إذا كنت ممن يقبلون بتحمل المخاطرة فإن المستوى الحالي ليس مكاناً سيئاً للدخول في صفقة شرائية. سيكون من المفيد في هذه الحالة معرفة الظروف الأساسية التي أدت إلى هذا القاع المفاجئ ولماذا يقاوم متداولي اليورو اختبار هذا القاع السعري تحديداً.

 لا يوجد دايفرجنس
لا يظهر EUR/USD دايفرجنس قوي مع مؤشر الماكد على الرسم البياني اليومي في يونيو 2014.

يشترط بعض المحللين رؤية ثلاثة قمم سعرية في مقابل ثلاثة قيعان يسجلها المؤشر، أو العكس، وهو ما يطلق عليه "صفقة الدايفرجنس 1-2-3". كما يتحدث البعض الأخر عن أنواع متعددة من الدايفرجنس، مثل ما يطلقون عليه الدايفرجنس "الخفي" فضلاً عن بعض التوصيفات والمصطلحات المشابهة. لا داعي للحيرة فجميع هذه التنويعات ليست سوى أسماء تستخدم للإشارة إلى نفس المفهوم الأساسي للاختلاف الحركي بين الاتجاهات التي يسلكها السعر ومؤشرات الزخم.

ولكن على الجانب الآخر، يجب أن تقلق حقاً من الدخول في صفقات دايفرجنس دون الحصول على تأكيد من مؤشرات أخرى أو من العوامل الأساسية .

اختبار:

1. يمكن أن يشير الدايفرجنس إلى أسعار عملتين مختلفتين أو السعر مقابل الزخم لعملة واحدة. ولكن في هذا المبحث نشير إلى الدايفرجنس باعتباره اختلاف حركي بين

2. الدايفرجنس على الإطار الزمني الصغير (الدقائق أو الساعات) يتسم بأنه غير مستقر ولا يمكن الاعتماد عليه كمؤشر موثوق للتداول.

3. يجب التأكد من أن انحدار خطوط الدايفرجنس متقارب جداً باستثناء الحالات التي يكون فيها

فعله