تحديد حجم مركز التداول

تقدم الفصل:

يستخدم العديد من متداولي الفوركس، إن لم يكن ‏معظمهم، عدد ثابت من العقود في كل صفقة، كما ‏يتداولون بنفس هذا العدد على مستوى جميع أزواج ‏العملات. ويمكن بسهولة أن نثبت من الناحية ‏الإحصائية أن تداول عدد ثابت من العقود في كل صفقة ‏ليس هو الطريقة الأفضل، وأن تغيير عدد العقود من ‏صفقة لأخرى ومن زوج عملات إلى زوج آخر قد ‏يحقق نتائج أفضل. ‏

تحديد حجم مركز التداول هو بالأساس إحدى ‏تكتيكات إدارة رأس المال التي تهدف إلى زيادة ‏الربحية عن طريق تعديل عدد العقود التي تتداول بها. ‏يختلف تحديد حجم مركز التداول عن تغيير عدد العقود ‏بشكل تدريجي بالتوازي مع النتائج التي تحققها ‏الصفقة، والذي يطلق عليه التكبير التدريجي لحجم ‏الصفقة (‏scaling in‏). ‏

المقصود من تحديد حجم مركز التداول هو تحديد ‏عدد العقود التي تنوي تداولها قبل فتح الصفقة، على ‏عكس التوسع أو التقليص التدريجي والذي يتم بعد فتح ‏الصفقة. يستخدم المتداولون عادةً طريقتين لتطبيق ‏مفهوم تحديد الحجم المثالي لمراكز التداول. تقضي ‏الطريقة الأولى بالانتقال من حجم ‏ثابت للصفقة، لنفترض عقد أو عقدين، ‏إلى استخدام النسبة المئوية للمخاطرة، ‏والتي يطلق عليها ‏الطريق الكسرية ‏الثابتة، وتعني تحديد الخسارة القصوى لكل ‏صفقة في شكل نسبة مئوية من رأس المال (مثل النسبة ‏التقليدية 2%). وفق هذه الطريقة، يتم تحديد عدد ‏العقود التي تنوي تداولها استناداً إلى مقدار رأس المال ‏الذي تكون على استعداد لخسارته، والذي يكون بدوره ‏دالة في مستوى إيقاف الخسارة. إحدى التنويعات ‏لطريقة النسبة المئوية للمخاطرة/الكسور الثابتة هو ما ‏يطلق عليه المتغير الكسري، والذي ‏يعني تعديل النسبة المئوية للمخاطرة بحسب العوامل ‏الخارجية مثل قوة المؤشر/الاختراق السعري، أو ‏بعض الاعتبارات الأخرى التي قد تملي رفع أو تقليل ‏نسبة رأس المال التي تنوي المخاطرة بها. سيتم ‏التعرض لهذه الطرق بالتفصيل في الدرس ‏التالي.‏

إحدى التطبيقات الهامة لمفهوم تحديد حجم مركز ‏التداول هو تغيير عدد العقود التي تتداولها من زوج ‏عملات إلى زوج آخر. فبدلاً من تداول عقد واحد لكل ‏زوج عملات، يمكنك فتح ثلاثة عقود على إحدى أزواج ‏العملات، ثم عقدين على زوج آخر وعقد واحد على ‏زوج ثالث. يتم تخصيص عدد العقود على كل زوج ‏بحسب ربحيته في الفترة الأخيرة، وبالتالي زيادة عدد ‏العقود الموجهة للأزواج الرابحة، أو على الأقل تلك ‏التي لا تحقق خسائر أو تتكبد خسائر طفيفة. لا يهم هنا ‏ما إذا كانت هذه الأرباح ناتجة عن كفاءة نظام التداول ‏أو بسبب مهاراتك الشخصية، أو لأي سبب آخر ‏—‏ ‏الفكرة الرئيسية هو أنك إذا كنت تحقق على سبيل ‏المثال ربح شهري بنسبة 18% على زوج العملات أ ‏و6% على زوج العملات ب، عندها يتعين عليك زيادة ‏رأس المال المخصص لتداول الزوج الأول بثلاثة ‏أضعاف، أو زيادة عدد العقود التي تتداولها على هذا ‏الزوج ثلاثة مرات. ‏

عامل الدورية (مثل الشهري)؛ يجب أن تجري ‏تحليل لمعدل الربح/الخسارة لكل زوج عملات، وبناءً ‏عليه تقوم بتخصيص رأس المال في الصفقات التالية، ‏بحسب معدل الأداء في الفترة الأخيرة. من المفيد أن ‏تفهم السبب في تحقيق زوج العملات أ لنتائج أفضل، ‏ولكن ليس من الضروري القيام بذلك. ففي بعض ‏الحالات قد يحقق توزيع الأموال المخصصة لتداولات ‏الشهر القادم فقط على أساس الأرباح أو الخسائر ‏المحققة خلال الشهر السابق عائد أكبر على رأس المال ‏مقارنة بأي طريقة أخرى، بما في ذلك تعديل أسلوب أو ‏نظام التداول. ‏

أول من تناول مزايا تحديد حجم الصفقات في ‏أسواق تداول السلع بشكل مفصل هو رالف فينس ‏وذلك في العديد من الكتب التي ألفها مثل رياضيات ‏إدارة الأموال ومعادلات إدارة المحافظ ‏الاستثمارية. ربما لا تتناسب كتب فينس مع ‏المتداولين ضعاف القلوب. من بين التوصيات التي ‏يذكرها فينس هو تخصيص رأس المال على أساس ‏نقطة بداية أطلق عليها‏ معامل ‏F‏ ‏الأمثل، والذي يتضمن أسوأ خسارة حققتها ‏الورقة المالية. تعتمد جميع الحسابات الأخرى على ‏احتمالات الخسارة الأسوأ. وبرغم أن هذا الافتراض قد ‏يكون مقبولاً من الناحية الرياضية إلا أنه يصعب ‏تطبيقه في الواقع العملي خصوصاً إذا كنت متأكداً من ‏أن كافة الظروف التي أدت إلى تحقيق هذه الخسارة ‏الفادحة في الماضي قد تغيرت تماماً في الوقت الحالي. ‏أيضاً قد يكون من الحكمة افتراض أن الخسارة الأسوأ ‏ربما لم تأتي بعد.‏

برغم ذلك، تكمن الميزة الرئيسية لطريقة فينس في ‏أنها تدفعك إلى رؤية النجاح باعتباره دالة إحصائية. ‏وبغض النظر عن مجال تخصصك، سواء كنت حاصلاً ‏على دكتوراه في الاقتصاد الدولي أو أي مؤهل آخر، ‏فإن الجهل بالطريقة المثلى لتخصيص الأموال على ‏مختلف الصفقات سيعني أنك لن تحقق الربح الأمثل، ‏أو تتجنب الخسارة إلى أقصى حد ممكن. لا يعني ذلك ‏ضرورة التبحر في علوم الإحصاء قبل بدء التداول، ‏بل المقصود هو أن التداول قد يتلاقى في بعض ‏الأوقات مع بعض القواعد المستخدمة في عالم القمار. ‏وكما تعرف، فإن قسم كبير من الدراسات الإحصائية ‏المبكرة بدأ أساساً من خلال دراسة ما يجري في ‏كازينوهات القمار. ‏

‏ معامل ‏F‏ الأمثل، الذي استخدمه فينس، هو في ‏واقع الأمر تنقيح لنظام التخصيص الشهير في عالم ‏المقامرة، والمعروف باسم معادلة كيلي نسبة إلى ‏عالم الرياضيات التي اخترعها في عام 1956، ثم ‏استخدمت لاحقاً بواسطة كثيرين في مجالات مختلفة ‏مثل كازينوهات القمار وأيضاً وول ستريت. كما ‏تتحدث بعض الشائعات عن أنها الطريقة المفضلة ‏لمستثمر الأسهم الشهير وارين بافيت. أشهر الكتب ‏التي صارت بعد ذلك على درب كيلي هو كتاب ‏إدوارد ثورب الصادر في عام 1956 تحت عنوان Beat the Dealer. أما التحليل الأكثر شمولية واحترافية لمبدأ ‏كيلي ستجده في الكتاب الصادر بعنوان معادلة ‏الثروة والذي ألفه ويليام بوندستون في عام ‏‏2005. إذا لم يكن بوسعك سوى قراءة كتاب واحد عن ‏رياضيات التداول، فسوف ننصحك بلا تتردد بقراءة ‏معادلة الثروة. ‏

قد يبدو المبدأ الرياضي الذي تستند إليه معادلة ‏كيلي صعب الفهم بالنسبة لمعظم المتداولين، إلا أن ‏فكرته الرئيسية تتلخص في أن النسبة المئوية من ‏رأسمالك التي يجب تخصيصها لكل صفقة (الرهان) ‏يجب أن تتساوى مع مهارتك مقسومة على احتمالات ‏النتائج. تشير كلمة "المهارة" هنا إلى احتمال نجاح ‏صفقتك، والتي تتحدد بدورها على أساس نتائج التداول ‏التي حققتها في السابق. أما الاحتمالات فالمقصود بها ‏معدل الربح/الخسارة. ‏

حيث:

  • — نسبة رأس ‏المال التي يجب وضعها في الصفقة الواحدة ‏
  • — نسبة نجاح نظام ‏التداول خلال الفترة الماضية
  • — متوسط نسبة ‏الربح/الخسارة خلال الفترة الماضية
‏ ‏

يساعدك استخدام معادلة ‏Kelly %‏ على الوصول ‏إلى النسبة الأمثل لزيادة رأس المال. ولكن تكمن ‏المشكلة الرئيسية في أنك ستحتاج إلى إعادة حساب هذه ‏النسبة بعد كل صفقة. أما العيب الثاني فيتمثل في أن ‏تخصيص رأس المال استناداً إلى مبدأ كيلي وحده قد ‏يؤدي إلى خسائر كارثية، وهو ما حاول فينس معالجته ‏عن طريق استبدال الخسارة الأسوأ بمتوسط الخسارة ‏في معادلة كيلي. يحاول أيضاً بعض المتداولين تقليل ‏مخاطر منهجية كيلي عن طريق استخدام نصف النسبة ‏المثلى من ‏Kelly %، والتي يطلق عليها "نصف كيلي" ‏أو 25% من المبلغ الموصى به، والتي يطلق عليها ‏‏"ربع كيلي".‏

في 2013، أصدر فان ثارب كتاباً بعنوان ‏الدليل النهائي لتحديد حجم الصفقات، والذي قام فيه ‏بتعديل مبادئ كيلي لجعلها أكثر سهولة في الفهم ‏والتطبيق. ويؤكد ثارب أن تحديد حجم مركز التداول ‏هو الطريقة الأكثر نجاعة للحفاظ على رصيد الحساب، ‏والتي لا يتجاوزها في الأهمية سوى الإتباع الصارم ‏لنقاط إيقاف الخسارة. وبحسب ثارب، ربما يكون الفشل ‏في استخدام أوامر الإيقاف بشكل صحيح هو السبب ‏الأول في خسارة الحساب، بينما يرى السبب الثاني في ‏عدم القدرة على تحديد الحجم الأمثل لمركز التداول. ‏يذهب بعض مؤيدي ثارب إلى القول بأن وضع ‏مستويات الإيقاف هو أحد أدوات إدارة المخاطر بينما ‏يصنفون تحديد حجم مراكز التداول ضمن أدوات إدارة ‏الأموال. وبرغم أن هذا الافتراض قد لا يروق ‏لكثيرين، إلا أن النقطة الأهم هو أنك قد تمتلك مهارة ‏وضع أوامر الإيقاف بشكل مثالي وبرغم ذلك تفشل ‏استراتيجيتك في تحقيق نتائج طيبة بسبب عدم القدرة ‏على اختيار الحجم الأمثل لمراكز التداول. ‏

يستخدم ثارب ما يطلق عليه مضاعف ‏R، حيث يشير ‏R‏ إلى المخاطرة. وبشكل عام ‏يمكنك فهم الفكرة الرئيسية في هذه الطريقة دون ‏الحاجة للخوض في التفاصيل الدقيقة. كمثال على ذلك، ‏دعنا نفترض أن لديك رأسمال بقيمة 100,000$ ‏وتنوي المخاطرة بنسبة 1% أو 1,000$ في الصفقة ‏القادمة. لنفترض أيضاً أن سعر زوج العملات الذي ‏تنوي تداوله، على سبيل المثال ‏AUD/USD، هو ‏‏0.8950 وقمت بوضع أمر الإيقاف على مسافة 20 ‏نقطة أو 0.8930. أو بعبارة أخرى، أنت تخاطر بـ ‏‏30 نقطة أو 300$ تقريباً. ‏

عند قسمة قيمة المخاطرة المحددة سلفاً (1,000$) ‏على 300$ ستكتشف أنه يمكنك تداول 3.3 عقد، ‏والتي يمكن تقريبها إلى 3 عقود. تشير "المخاطرة" ‏دائماً إلى المبلغ المالي الذي تكون على استعداد ‏لخسارته في الصفقة الواحدة. في هذه الحالة، ‏1R‏ ‏يساوي 1,000$. لاحظ هنا أن قيمة المخاطرة لا ‏ترتبط بحركة سعر الورقة المالية ‏—‏ بل هي قيمة ‏تحددها بنفسك. لا تقدم هذه الطريقة أي تفاصيل عن ‏مستوى الربح المستهدف أو المتوقع ‏—‏ لأنها ببساطة ‏تركز على إدارة المخاطر سواء بقيمتها المطلقة أو في ‏شكل نسبة مئوية عن طريق تحديد العدد الملائم من ‏العقود. يعود الأمر إليك في تحديد الربح المستهدف، ‏والذي قد يكون ضعف قيمة المخاطرة أو أي رقم آخر ‏تحدده بحسب قواعد الخروج في استراتيجيتك. إذا كنت ‏تخطط للخروج بربح يساوي ضعف المخاطرة ‏المتوقعة، عندها ستستهدف تحقيق ربح بقيمة 2,000$ ‏في هذا المثال، أي 200 نقطة، وعند تقسيمها على ‏ثلاثة عقود سيكون الهدف المتوقع هو 67 نقطة من كل ‏صفقة. وعلى مدى سلسلة طويلة من الصفقات، ستكون ‏محصلة تحقيق ربح أكبر من ‏R‏ في الصفقات الناجحة ‏وخسارة أقل من ‏R‏ في الصفقات الفاشلة هي الخروج ‏من التداول بأرباح صافية. ‏

لاحظ أن كتب وندوات ثارب تباع بأثمان باهظة. ‏كما لا تنسى أنك لست بحاجة لإتقان علم الإحصاء أو ‏البدء في إعداد جداول بيانات معقدة لإتباع طريقته. ‏تكمن الفكرة الرئيسية في إدراك أن تقييم مخاطر ‏الفوركس بشكل عاقل سوف يدفعك بالتأكيد إلى تقليل ‏حجم الصفقات، وهو ما يبرز حقيقة أن كثير من ‏المتداولين يتحملون مخاطر مفرطة عند تداول عدد ‏كبير من العقود، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى ‏استخدام الحد الأقصى من الرافعة المالية التي توفرها ‏شركة الوساطة. ‏

توفر ‏EarnForex‏ على موقعها حاسبتين لتحديد ‏حجم مركز التداول: الأولى هي حاسبة ويب مبسطة؛ بينما الثانية عبارة عن مؤشر مركب قابل للتنزيل ‏لمنصة الميتاتريدر نقدم كلا الحاسبتين بشكل مجاني ‏وبالتأكيد سوف تساعدك على تحديد الحجم الأمثل ‏للصفقات بحسب درجة تحملك للمخاطر.‏

اختبار:

1. يجب عليك تغيير عدد العقود التي تتداولها وفقاً ‏لـ

2. تقضي معادلة كيلي بتحديد حجم مركز التداول ‏بحسب مهارتك مقسومة على الاحتمالات. ما المقصود ‏بالمهارة هنا؟

3. ما هي الاحتمالات؟

فعله