تقدم الفصل:

يتناسب معدل العائد طردياً مع مستوى المخاطرة في ‏عالم المال. إذا كنت ترغب في مخاطرة صفرية عندها ‏سيتعين عليك قبول مستوى منخفض من العائد. لا تتواجد ‏الأصول "بدون مخاطرة" سوى في السندات الحكومية ‏للبلدان التي تتمتع بملاءة مالية قوية تبدو معها قادرة على ‏تجنب حالات التخلف عن سداد التزاماتها السيادية، مثل ‏بريطانيا والولايات المتحدة (بجانب العديد من البلدان ‏الأخرى مثل اليابان وألمانيا وأستراليا وغيرها). ولكن في ‏الوقت الحالي لا تحقق سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 ‏سنوات سوى عائد لا يتجاوز 2%، فيما يبلغ العائد الحقيقي ‏بعد خصم التضخم 0.3%. تغل السندات مرتفعة المخاطر ‏عوائد أكبر إلا أنها يصاحبها مخاطر إفلاس البلدان ‏المصدرة لها، وهو ما يرفع من احتمالات مواجهة الخسائر ‏لتتراوح بين 3 إلى 40%. ويرى البعض أن المعدل ‏المثالي للمخاطرة إلى العائد في السندات السيادية يجب أن ‏يكون بحدود 1.03:1 حتى برغم أن مديري محافظ ‏السندات لا يفكرون أبداً في الأمر بهذه الطريقة. ‏

ويعتبر انخفاض العائد على الأصول الآمنة أحد ‏الأسباب الرئيسية التي تدفع كثير من المتداولين إلى تفضيل ‏سوق الفوركس. ويساعد توفر المستويات المرتفعة من ‏الرافعة المالية على تحقيق عوائد تتجاوز 10%، ويمكن أن ‏تصل إلى 50% أو أكثر في بعض الحالات. ولكن لا تخدع ‏نفسك بأوهام الثراء السريع، لأن المخاطر التي ستواجهها ‏ستكون أيضاً هائلة. يعزى ذلك إلى أن التداول في سوق ‏الفوركس لا يعطي أي عوائد محددة مسبقاً كما هو الحال ‏مع السندات، كما لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن متوسط ‏العائد خلال الفترات السابقة كما هو الحال في أسواق ‏الأسهم.‏

تعتمد نسبة العائد التي يمكنك تحقيقها على نظام ‏وأسلوب التداول الذي تستخدمه، فضلاً عن مهارات إدارة ‏رأس المال التي تتمتع بها. وفي ظل عدم وجود مصدر ‏مستقل يخبرنا بالمعدل المثالي للعائد، تصبح نقطة البداية ‏هي نسب المخاطرة إلى العائد المصاحبة لنظام أو ‏استراتيجية التداول التي تنوي استخدامها. يزعم بعض ‏المحللين بأنه يمكن تحقيق نسبة مخاطرة إلى العائد بحدود ‏‏5:1. ولكن للأمانة تبدو هذه النسبة صعبة المنال، باستثناء ‏بعض الفترات القصيرة. النسبة الأرجح التي يمكن تحقيقها ‏على المدى الطويل قد تتراوح بين 3:1 إلى 2:1. فيما يلي ‏شرح لآلية عمل نسب المخاطرة إلى العائد: إذا كان معدل ‏العائد المتوقع أكبر بثلاثة أضعاف من المخاطر المتوقعة، ‏بمعنى أنك ستحقق ربح بقيمة 3$ في كل صفقة ناجحة ‏مقابل خسارة 1$ في كل صفقة فاشلة، وقمت بتنفيذ 25 ‏صفقة بنفس الحجم، عندها يمكنك الوصول إلى نقطة ‏التعادل حتى بعد خسارة 18 صفقة أو 72% من إجمالي ‏الصفقات. أما إذا كنت تستخدم نسبة مخاطرة إلى العائد ‏بحدود 2:1، عندها يمكنك ربح 9 صفقات فقط من إجمالي ‏‏25 (أو 36% من إجمالي الصفقات) وتظل قادراً على ‏تحقيق أرباح صافية. يمكنك اختبار تلك النتائج بنفسك ‏باستخدام جداول إكسل ‏

لهذا السبب ينصح المتداولون المحترفون نظرائهم من ‏الوافدين الجدد إلى عالم التداول بقبول حقيقة أن نظام ‏التداول سيظل ناجحاً حتى إذا كان عدد صفقاته الخاسرة ‏أكبر من الناجحة. هذا الأمر صحيح تماماً من الناحية ‏الحسابية، ولكن من الناحية النفسية قد يصعب على المرء ‏التعايش مع استراتيجية تكون معظم صفقاتها خاسرة. ‏

هذه الحقائق الرياضية لنسب الربح والخسارة هي التي ‏تدفع كثير من مستشاري التداول إلى القول بأن البحث عن ‏‏"المصباح السحري" وسط المؤشرات أو استراتيجيات ‏التداول ليس هو الهدف الصحيح. يكمن المصباح السحري ‏حقيقةً في فهم نسب الربح إلى الخسارة، حيث أن إدراك ‏المنطق الذي تستند إليه سوف يجعل المتداول أقل اندفاعاً ‏أو ميلاً للتدخل في عمل نظام التداول وتجاوز توصيات ‏المؤشر التي سبق واختبرتها عدة مرات حتى تأكدت ‏موثوقيتها. ‏

نسبة الربح إلى الخسارة

من الناحية الفنية، تشير نسبة الربح/الخسارة إلى ‏الأرباح والخسائر الفعلية. على سبيل المثال، إذا ربحت ‏‏1,000$ وخسرت 500$ خلال فترة زمنية معينة، فإن ‏نسبة الربح/الخسارة خلال هذه الفترة ستساوي 2:1. على ‏الجانب الآخر، تشير نسبة المخاطرة/العائد إلى مفهوم ‏مختلف ‏—‏ فهي تشير إلى مقدار الخسارة التي تنوي تحملها ‏‏(مثلاً 500$) في مقابل الربح المتوقع (على سبيل المثال ‏‏1,000$). في هذا المثال كانت نسبة المخاطرة إلى العائد ‏هي أيضاً 2:1. ‏

بعبارة أخرى، يعتقد كثير من المتداولين أن نسبة ‏الربح إلى الخسارة في الفوركس تشير إلى نفس مفهوم ‏المخاطرة إلى العائد. تفتقد هذه المقولة بالطبع إلى الدقة ‏ولمعرفة الفارق بين كلا المصطلحين سيتعين عليك أن ‏تعرف المعنى التفصيلي لنسبة الربح/الخسارة، والتي تعني ‏ما تحقق بالفعل وليس ما يجب أن يتحقق. لحساب نسبة ‏الربح والخسارة، كل ما عليك هو جمع كافة الصفقات ‏الناجحة وكافة الصفقات الخاسرة على مدار الأشهر القليلة ‏الماضية. وإذا لم تكن قد بدأت التداول بعد يمكنك القيام ‏بهذه الحسابات عن طريق تطبيق نظام التداول الذي تنوي ‏استخدامه على البيانات السابقة للحصول على نتائج ‏افتراضية. بعد ذلك، قم بقسمة عدد الصفقات الرابحة على ‏عدد الصفقات الخاسرة لتحصل على نسبة الربح/الخسارة. ‏دعنا نفترض أن ناتج هذه المعادلة يساوي 2:1، فهذا يعني ‏أنك حصلت على ربح قدره 2$ مقابل كل 1$ خسرتها. ‏

تبدو هذه الحسابات مفيدة في مجملها إلا أنها ليست ‏كافية. لا تربط نسبة الربح/الخسارة المكاسب أو الخسائر ‏المحققة بمقدار رأس المال الذي خاطرت به، كما لا ‏تساعدك في معرفة التوقعات المحتملة للصفقات ‏التالية‏. ربما تقوم بصفقة واحدة طوال العام ‏وتحقق ربح صافي قدره 200$ بعد استخدام رأسمال بقيمة ‏‏10,000$، ثم تفتح صفقة خاسرة في نفس العام مع ‏المخاطرة بنفس القدر من رأس المال. ستظل نسبة الربح ‏إلى الخسارة عند 2:1 إلا أن نسبة العائد على رأس المال ‏ستكون هامشية للغاية. كما لا يمكنك استخدام هاتين ‏الصفقتين في استخلاص نسبة المخاطرة إلى العائد. قد ‏تتساوى كلا النسبتين، ولكن يبقى السؤال عن مقدار رأس ‏المال الذي كان يمكن أن تخسره في كل صفقة مقارنة ‏بالربح المتوقع؟ إذا قمت بفتح 5 صفقات وحققت ربح 40$ ‏في كل صفقة، عندها ستحتاج إلى معرفة مسافة إيقاف ‏الخسارة لحساب النسبة الحقيقية للمخاطرة مقابل العائد. إذا ‏كانت قيمة الخسارة المقدرة هي 20$ لكل صفقة، عندها ‏سيكون معدل المخاطرة إلى العائد 2:1. ‏

لا تكمن النقطة الرئيسية في الفارق بين نسبة الربح ‏إلى الخسارة والمخاطرة إلى العائد، بل في أنك لم تفتح عدد ‏كافي من الصفقات لاستنتاج التوقعات التي قد تصاحب ‏الصفقة التالية.‏

التوقع

تنطوي أي خطة تداول حكيمة على توقعات إيجابية ‏بالنسبة لكل صفقة تنوي فتحها. يعني ذلك ضرورة وجود ‏سبب قوي للاعتقاد بأن الصفقة ستكون مربحة – وهنا لا ‏نقصد التخمين أو التمني، بل نتحدث عن أسباب حقيقية. قد ‏تكون واثقاً من تحقيق الصفقة لأرباح نتيجة الاعتماد على ‏مؤشر أو مجموعة من المؤشرات. وإذا كنت متداول مبتدئ ‏وليس لديك سجل كافي من الصفقات لتطبيق هذه الحسابات ‏عليه، عندها يمكنك استخدام حساب تجريبي لبضعة ‏أشهر (أو إجراء بضع مئات من الصفقات بغض النظر عن ‏الفترة التي تستغرقها) للحصول على البيانات المطلوبة. أما ‏إذا كانت لديك خبرة سابقة في التداول عندها ستحتاج إلى ‏الاحتفاظ بسجلات واضحة للصفقات التي قمت بها. وأخيراً ‏إذا كنت بصدد اختبار نظام تداول يمكنك في هذه الحالة ‏الاحتفاظ بسجل لنتائج الصفقات التجريبية سواء الرابحة أو ‏الخاسرة. ‏

فيما يلي معادلة حساب التوقع:‏

حيث:‏

— متوسط حجم الصفقة ‏الرابحة.‏

—النسبة المئوية للصفقات ‏الرابحة من إجمالي جميع الصفقات.‏

— متوسط حجم الصفقة ‏الخاسرة.‏

— النسبة المئوية للصفقات ‏الخاسرة من إجمالي جميع الصفقات.‏

إذا افترضنا أن تداولاتك، سواء الحقيقية أو التجريبية، ‏أو المؤشر الذي تستخدمه قد حققت النتائج التالية: ‏

($800 × 35%) – ($400 × 65%) = $280 – $260 = $20

بعبارة أخرى، لقد حققت ربح بقيمة 800$ في 35% ‏من إجمالي الصفقات ولكن تكبدت خسائر في معظم ‏الصفقات، وبالتالي كان سيكون الربح المتوقع لكل صفقة ‏من الصفقات التالية بحدود 20$ فقط.‏

فيما يلي التوقعات الأكثر واقعية:‏

($400 × 55%) – ($200 × 45%) = $220 – $90 = $130

تشير معادلة التوقع أعلاه إلى أن نسبة الصفقات ‏الناجحة كانت 55% مع متوسط ربح 400$ لكل صفقة، ‏وكانت 45% من إجمالي الصفقات فاشلة ولكن تكبدت في ‏كل صفقة خسارة بحدود 200$. باستخدام هذه البيانات، ‏فإن التوقعات ستشير إلى تحقيق ربح صافي في الصفقة ‏التالية بحدود 130$. بالطبع يعتبر هذا الرقم أكبر بكثير ‏من رقم الربح السابق، والذي كان بحدود 20$، ولكن يبقى ‏السؤال عن مقدار رأس المال وعدد الصفقات المطلوبة ‏لتحقيق هذا الرقم؟ ‏

حصة رأس المال

إذا كنت تتداول أربعة مرات فقط في العام، فهناك ‏فرصة كبيرة لتحقيق ربح قدره ‏4‏ ‏x‏ 130$ = 520$، ‏ولكن إذا كنت تخصص رأسمال بقيمة 10,000$، فإن رقم ‏الربح سيكون صغير جداً ولا يستحق تخصيص هذا القدر ‏الكبير من الأموال لهذا العدد الضئيل من الصفقات. السؤال ‏الصحيح هنا سيكون عن مقدار الأموال التي تحتاجها ‏لمضاعفة رأس المال المبدئي.‏

رأس المال المستهدف = رأس المال ‏المبدئي + (التوقعx ‏ إجمالي عدد ‏الصفقات)‏

دعنا نفترض أنك خصصت 10,000$ لتجارة ‏الفوركس وترغب في مضاعفتها خلال عام واحد إلى ‏‏20,000$. فيما يلي الطريقة الصحيحة لإجراء ‏الحسابات:‏

‏20,000$ = رأس المال المبدئي + (130$‏x ‏ عدد ‏الصفقات)‏

إذا استخدمت رأس المال بأكمله في كل صفقة (تظل ‏التوقعات ثابتة عند 130$ لكل صفقة)، عندها ستحتاج ‏للقيام بـ 76.9 صفقة في العام لمضاعفة رأسمالك:‏

$20,010 = $10,000 + ($130 × 77)

تكمن المشكلة في أن العدد الفعلي للصفقات سيتحدد ‏وفق نظام التداول الذي تنوي استخدامه. تنطوي معظم ‏المؤشرات على أدوات مدمجة لإصدار إشارات البيع ‏والشراء، كما من المفترض أن يرافقها نظام لإيقاف ‏الخسارة والخروج من الصفقات حين لا يبدو أن الأمور ‏تسير في الطريق الصحيح. إذا اخترت نظام تداول ينطوي ‏على أدوات إيقاف الخسارة بحيث يقوم بفتح 35 صفقة ‏طوال العام، عندها يمكنك توقع تحقيق ربح بحدود ‏‏4,550$، وليس 10,000$. سيتطلب تحقيق أرباح كافية ‏لمضاعفة رأس المال خلال العام، أي 10,000$، اختيار ‏مجموعة مختلفة من المؤشرات أو استراتيجية مختلفة ‏لإيقاف الخسارة، والتي بدورها ستغير من النتائج المتوقعة ‏وبالتالي سيتعين عليك إعادة جميع الحسابات السابقة من ‏الخطوة الأولى. ‏

سيساعدك استخدام نهج منطقي ومنهجي في تجنب ‏الوقوع في فخ التوقعات غير الواقعية. الوصول إلى ‏إجمالي الربح المتوقع على أساس التوقعات المرتبطة بنظام ‏ووتيرة التداول، بالإضافة إلى رأس المال المبدئي، هو ‏الأداة الصحيحة لاكتشاف كافة الطرق الممكنة لإدارة ‏المخاطر والعوائد.‏

أهمية نقاط الوقف

لا يمكنك السيطرة على المدى الذي يمكن أن تصل ‏إليه الحركة السعرية، وهو ما يعني أن الربح المتوقع في ‏كل صفقة قد لا يكون قابلاً للتحقق في كل الأحوال. ولكن ‏ما يمكنك التحكم فيه بشكل كامل هو مقدار ما يمكن أن ‏تخسره. وهنا يأتي دور نقاط الوقف، حتى برغم أن ‏استخدامها قد يتسم ببعض الصعوبة حين تبدأ في النظر ‏على حركة السعر لتحديد المكان الأمثل لوضع أمر ‏الإيقاف، مثل قمة أو قاع سابق، أو خطوط ‏الدعم/المقاومة أو أرقام فيبوناتشي. لسوء الحظ قد ‏تقع هذه المستويات الفنية في مناطق تستلزم معها فتح ‏صفقات بأحجام صغيرة وفق قواعد إدارة المخاطرة/العائد ‏التي تتبناها، وهو أمر قد لا يكون متفقاً مع سياسات شركة ‏الوساطة التي تعمل معها. يمكن النظر إلى هذا الوضع ‏بشكل إيجابي إلى حد ما، خصوصاً وأن هناك دائماً شكوك ‏في السوق حول سعي بعض اللاعبين الكبار إلى اقتناص ‏هذه المستويات الواضحة. برغم ذلك، سيتعين عليك دائماً ‏وضع أمر الإيقاف عند النقطة التي يمليها الرسم البياني ‏وليس على أساس نسب الربح/الخسارة التي تطبقها. قد ‏يكون من المفيد في هذا الصدد رسم خطوط أفقية لرؤية ‏المسافة التي تبتعد بها نقطة الإيقاف المثلى عن نقطة ‏الإيقاف الملائمة من وجهة نظر الرسم البياني. ‏

اختبار:

1. ما هو متوسط نسبة العائد في الفوركس؟

2. عندما تكون نسبة الربح إلى الخسارة 2:1، كم عدد ‏الصفقات الخاسرة التي يمكنك مواجهتها وتظل ‏استراتيجيتك برغم ذلك رابحة؟

3. يعتبر مقدار الأموال التي ستحققها من تداول ‏الفوركس دالة في ‏

4. يقضي المتداول 75% من وقته في دراسة ‏المؤشرات فيما يتعين عليه قضاء هذا الوقت في

5. لماذا يجب عليك تجنب المخاطرة برأسمالك بأكمله ‏في الصفقة الأولى؟ ‏

6. يظل نظام التداول الذي تزيد صفقاته الخاسرة عن ‏عدد صفقاته الرابحة صالحاً بشرط أن

فعله