المؤشرات الرائدة مقابل المتأخرة

تقدم الفصل:

يعتقد القادمون الجدد إلى حقل التحليل الفني (وحتى بعض المتداولين القدامى الذين من المفترض أنهم أكثر حنكة) في بعض الأحيان أنهم قد وجدوا المؤشر الرائد الذي يبحثون عنه. هذا الاعتقاد غير صحيح على الإطلاق. تعتمد كافة المؤشرات على التحركات السابقة للسعر وبالتالي لا يوجد مؤشر يمكن أن يشير إلى ما سيحدث في المستقبل بأي درجة من الموثوقية.

قد تشير بعض المؤشرات وتشكيلات الشموع إلى احتمالات حركة السعر القادمة، خصوصاً إذا ما ظهرت معاً بشكل يعطي مزيد من التأكيد، ولكن تتفاجأ في كثير من الأحيان بصدور بعض الأخبار الهامة التي تهدم تماماً كافة الأسس التي قامت عليها حركة السعر المتوقعة. رأينا جميعاً بعض الحالات التي أشارت فيها ثلاثة أو أربعة مؤشرات رائدة إلى نفس الاتجاه، ولكن لم تتحقق تلك الحركة في نهاية المطاف. يقتصر دور المؤشرات على مجرد الإشارة، دون أن تملي حركة معينة، ومن المؤسف حقاً أننا لا نملك إحصائيات حول موثوقية هذه المؤشرات. إذا كنت ترغب في حساب معامل موثوقية لتلك المؤشرات فسيتعين عليك أن تفعل ذلك بنفسك. خلاصة القول: المؤشرات التي يطلق عليها رائدة تخطئ في كثير من الأحيان.

المؤشرات الرائدة

أشار ويلس وايلدر إلى أن التغير في الزخم هو في كثير من الأحيان (ولكن ليس دائماً) إشارة مبكرة على تغير الاتجاه. السيناريو المعتاد هو أن يبدأ الزخم بشكل متواضع ثم يتسارع بالتوازي مع تشكيل النماذج الاستمرارية قبل أن يصل إلى ذروته بعد أن يكون كافة المشترين أو البائعين قد فتحوا صفقاتهم، ثم يبدأ في الذبول مع بدء المتداولون الذين فتحوا صفقاتهم في المراحل المبكرة بجني الأرباح وأخيراً ينتهي الأمر بنشوء حركة في الاتجاه المضاد.

إذا كان بمقدورك تحديد مراحل تسارع وتباطؤ الزخم عندها يمكنك توقع القمم والقيعان وبالتالي الوقت المناسب لفتح مركز التداول. يمكن القول أن أهم المؤشرات الرائدة هي التي تبنى على مفهوم الزخم:

يمكنك استخدام المفهوم القديم للزخم أو معدل التغير في تحديد مراحل تطور الزخم. يظهر الرسم البياني أدناه الزخم، والذي يحتسب باعتباره سعر إغلاق اليوم مقسوماً على سعر إغلاق أخر 12 فترة سابقة. يمكننا رؤية تلاشي الزخم بالتوازي مع انخفاض السعر قبل أن يتوقف لاحقاً عن التراجع ويبدأ في الصعود مجدداً. سجل السعر بعد ذلك قاع آخر أدنى من السابق، ولكن في شكل نموذج دوجي اليعسوب، والذي يعتبر نموذج صاعد. بكل تأكيد، كان الزخم مؤشر رائد جيد في هذه الحالة حيث لحقه السعر بحركة صعودية. بعد الانتهاء من الحركة الصعودية الصغيرة، وصل الزخم إلى ذروته في نفس اليوم الذي وصل فيه السعر إلى قمته ثم بدأ يتراجع بالتوازي مع السعر. هنا تحول الزخم إلى مؤشر متزامن.

 الزخم
الزخم يبدأ كمؤشر رائد ثم يتحول إلى متزامن.

يقيس مؤشرADX قوة الاتجاه وبالتالي درجة الميل الصعودي أو الهبوطي. إحدى المؤشرات الرائدة الأخرى هو متوسط المدى الحقيقي أو ATR. ومرة أخرى، توفر سيكولوجية السوق تفسير لكافة هذه الظواهر. يبدأ نطاق الحركة في الاتساع مع زيادة عدد المتداولين الذين يتصارعون حول تحديد الاتجاه خلال هذه الفترة. إذا كانت الغلبة للمشترون فسيكون سعر الإغلاق عند القمة أو قريباً منها، ولكن يثبت البائعون حضورهم من خلال القاع البعيد نسبياً في نهاية المدى المتسع لمتوسط النطاق السعري. عندما تطل حالة عدم اليقين برأسها، كما يحدث بالقرب من نهاية حركة صعودية أو هبوطية، يبدأ النطاق السعري في الانكماش في ظل محدودية عدد المتداولين الذين لديهم قناعة بشأن الاتجاه الصحيح. هذا هو السبب الرئيسي الذي دفع وايلدر إلى استخدام ATR في حساب مؤشر ADX.

يتطابق الرسم البياني التالي مع المخطط السابق باستثناء إضافة مؤشر ATR. يشير الخط الأفقي الأزرق إلى نقطة توقف ATR عن التراجع والبدء في اتخاذ مسار عرضي تتخلله بعض الارتفاعات المحدودة ولكن دون أن تتطور إلى موجات صعود قوية. بعد فترة التحرك العرضي يبدأATR في التراجع مرة أخرى ليخبرك بأن هذا الصعود الطفيف الذي أشار إليه ارتفاع الزخم لم يكن سوى سحابة عابرة وبالتالي لم يجدر الوثوق به. الصعود الحقيقي كان سيأخذ معه مؤشر ATR إلى أعلى.

 ATR والزخم
تراجع ATR يشير إلى تلاشي الاتجاه.

يعتبر مؤشر القوة النسبية مثال آخر على المؤشرات الرائدة المستندة إلى الزخم. انظر الرسم البياني أدناه. كما هو الحال مع مؤشر ATR، لدينا منطقة أفقية تشير إلى توقف الزخم عن الانكماش إلا أن الارتفاع اللاحق كان ضعيفاً ولم يدم طويلاً.

 RSI كمؤشر للزخم
RSI كمؤشر زخم رائد

يستخدم متذبذب الاستوكاستيك من قبل المتداولين بأكثر من أي مؤشر آخر عند استخدام الزخم كمؤشر رائد. كما ترى في الصورة التالية، يعطي الاستوكاستيك إشارة شراء خاطئة (المربع الأحمر) قبل أن يعكسها سريعاً ويعطي إشارة شراء حقيقية بعد عدة فترات لاحقة. لاحظ أن إشارة الشراء الحقيقية أتت قبل 5 أيام من إشارة الشراء التي حصلنا عليها باستخدام الزخم وحده.

 متذبذب الاستوكاستيك
متذبذب الاستوكاستيك كمؤشر رائد مع إشارة خاطئة في المربع الأحمر.

وأخيراً، يمكننا رؤية مؤشر الماكد أدناه والذي نعتبره أكثر المؤشرات موثوقية في تداول الفوركس. يعطي مؤشر الماكد إشارة بيع ولكن بعد فترة من إصدار الاستوكاستيك إشارة مماثلة. إلا أن السعر ارتد لاحقاً وبالتالي أعطانا الاستوكاستيك إشارة شراء ضعيفة لم تدم سوى فترة واحدة. إذا كنا قد استخدمنا الماكد، على الأقل باستخدام المعلمات المعروضة هنا، عندها كنا سنتجنب تماماً الدخول مع هذا الارتداد المؤقت.

الماكد
لم يعطي الماكد أي إشارات تداول هنا.

لكل مؤشر من مؤشرات الزخم مزاياه وعيوبه، وبالتالي تتوقف فائدته على طريقة التداول التي تتبعها. يفضل مستخدمي استراتيجيات التداول السريعة مؤشر الاستوكاستيك، حتى مع أخطاءه، لأنه يبقيهم في السوق دائماً. أما إذا كنت من نوعية المتداولين الأقل رغبة في المخاطرة وتفضل رؤية الصورة الأوسع، فسوف يجنبك الماكد الارتدادات الصعودية الكاذبة أو قصيرة المدى مثل التي رأيناها أعلاه. يصنف بعض المحللين مؤشر الماكد ضمن المؤشرات الرائدة لأنه يتجاوز الارتدادات المؤقتة، وإن ظلت تلك مجرد وجهة نظر.

الشموع، وتشكيلات الشموع و النماذج هي أيضاً مؤشرات رياضية مفيدة تماماً مثل المؤشرات الرائدة، إن لم تكن أفضل منها. كسر إحدى خطوط الدعم أو المقاومة يمثل عادةً مؤشر رائد أكثر موثوقية. كما أن عدد من تشكيلات الشموع، بما في ذلك الشموع اليابانية، تتمتع بقيمة تنبؤية عالية كما هو الحال مع نماذج القمم الدوارة والمطرقة والرجل المشنوق الخ. أيضاً من بين النماذج التي تحظى بموثوقية معقولة القمم والقيعان المزدوجة، الفجوات السعرية والجزر المنعزلة.

المؤشرات المتأخرة

أي مؤشر يعتمد في تكوينه على المتوسطات المتحركة هو بحكم التعريف مؤشر متأخر. الميزة الرئيسية للمؤشرات المتأخرة هي أنها تحظى بموثوقية كبيرة. سترى بمرور الوقت تقاطعات للمتوسطات المتحركة باستخدام اعدادت 5 و10 فترات، أو 10 و20 فترة، على سبيل المثال لا الحصر، وعندها ستكتشف أن احتمال فشل الصفقة منخفض للغاية. يظهر الرسم البياني تقاطع المتوسط المتحرك لـ 5 فترات مع المتوسط لـ 10 فترات، مع وجود مؤشر الزخم لـ 12 فترة في النافذة العليا. في هذا المثال، تشير الخطوط العمودية إلى التقاطعات ونلحظ أنها تتزامن بالضبط مع الأوقات التي كان فيها مؤشر الزخم يشير إلى فرص الشراء أو البيع. يعطي مؤشر الزخم إشارات مبكرة بعدة فترات، ولكن لا تأبه لذلك – فالفكرة الرئيسية أن استخدام مؤشر رائد مع مؤشر متأخر سيحقق مبدأ التأكيد المتبادل. يعتبر نهج التأكيد مفيداً للغاية لاستحالة أن يعطي مؤشر واحد إشارات موثوقة طوال اليوم خصوصاً إذا كنت تزيد من حجم مراكزك باستخدام مؤشر رائد عند البدء بصفقة صغيرة والإضافة إليها بعد الحصول على تأكيد من المؤشر المتأخر.

 المتوسطات المتحركة والماكد
استخدام المتوسطات المتحركة والماكد معاً.

يعتمد البولنجر باند على المتوسط المتحرك ولهذا يمكن اعتباره مؤشر متأخر، ولكن عند تداول الفوركس يمكن اعتبار البولنجر مؤشر رائد أو متزامن أو متأخر بحسب السياق. كما أشرنا في درس البولنجر باند، عندما يكسر السعر قمة أو قاع المؤشر فإن هذا يعتبر اختراق سعري يلحقه غالباً حركة في نفس الاتجاه. لا يسير الأمر كذلك في الفوركس، حيث نتوقع حدوث السيناريو المعاكس – أي أن هذا الاختراق يتبعه حركة في الاتجاه المعاكس. قد يدوم هذا الكسر لفترتين أو ثلاثة (وربما تصل إلى خمسة) قبل حدوث الانعكاس إلا أنه لا يتجاوز أكثر من ذلك.

يظهر الرسم البياني الأخير نفس زوج العملات على نفس الإطار الزمني مع تمييز اختراقات البولنجر باند بالدوائر الزرقاء. لاحظ أنه مع كل نقطة تحول يتوازى الظل العلوي أو السفلي الطويل للشموع اليابانية مع اختراقات البولنجر باند كنوع من التأكيد.

 البولنجر باند
اختراقات البولنجر باند تشير إلى الانعكاسات.

لتلخيص ما سبق، يمكن القول أن الفارق بين المؤشر الرائد والمؤشر المتأخر لا يكمن في أن إحداها يقدم فائدة أكثر من الآخر طالما كنت على دراية بأن الزخم سوف يعطي إشارات مبكرة فيما المتوسطات المتحركة تعطي إشارات متأخرة. لا يمكنك أن تجعل من المتوسط المتحرك مؤشر رائد، ولكن لا تنسى أيضاً أن ما يطلق عليها المؤشرات الرائدة تولد عادةً عدد كبير من الإشارات الكاذبة (الخاطئة).

اختبار:

1. تُبنى المؤشرات الرائدة على

2. انكماش متوسط المدى الحقيقي يشير إلى

3. أفضل مؤشر رائد هو

فعله