تقدم الفصل:

يشير مصطلح التراجع أو Drawdown إلى مقدار الخسارة التي تتحملها قبل العودة إلى أعلى مستوى للربح وصلت إليه في المرة الأخيرة. على سبيل المثال، لنفترض أن رصيد حسابك من تداول الفوركس وصل إلى 1,000$ ثم واجهت بعدها سلسلة من الخسائر بلغت في مجموعها 300.00$ أو 30%. عند هذه النقطة يكون حسابك قد سجل أدنى مستوياته ومن ثم تبدأ بعد ذلك في محاولة استرداد ما خسرته. قد يستغرق الأمر ستة أشهر لتعويض الخسائر السابقة والوصول مرة أخرى إلى مستوى الرصيد السابق، أي 1,000$. في هذه الحالة يمكن القول أن نسبة التراجع من القمة إلى القاع بلغت 30% فيما سجلت فترة استرداد الخسائر ستة أشهر. لاحظ أنه لا يمكنك قياس الخسارة حتى تعويضها بشكل كامل، وبالتالي لا يمكن من الناحية الفنية الادعاء بأن الدروداون قد انتهى حتى يصل رصيدك إلى 1,001$.

يمكن أن ينطبق الدروداون على مجمل محفظتك الاستثمارية أو على عملة واحدة. التراجع النسبي‏، والذي يعبر فيه عن الخسارة في شكل نسبة مئوية من أعلى مستوى للرصيد، هو المعيار الأكثر استخداماً في الحكم على أداء مديري الأموال المحترفين، جنباً إلى جنب مع الوقت المستغرق للتعافي من الخسائر السابقة. إحدى القواعد القديمة والمتعارف عليها في عالم الاستثمار هو أن نسبة التراجع يجب ألا تتجاوز 30% وألا تزيد فترة الاسترداد عن ستة أشهر.

من الناحية العملية، قد يتعين على المتداول غير المحترف النظر إلى نسب الدروداون على أساس كل عملة على حدا. كما يجب على متداول التجزئة النظر إلى التراجع النسبي (على أساس النسبة المئوية) ويمكنه أيضاً النظر إلى التراجع المطلق، والذي يشير الى عدد الدولارات، أو العملة المعنية، التي خسرها المتداول. يبدو هذا منطقياً بالنظر إلى أننا نضع أوامر الوقف والربح في شكل قيمة مطلقة من الدولارات. وبغض النظر عن مقدار رأس المال الذي بحوزتك، تظل القيمة المطلقة للخسارة معبراً عنها في شكل دولارات إحدى العناصر التي يجب أن تكون على دراية بها حتى تتمكن من تحديد التصرف المناسب. على سبيل المثال هل تريد توسيع هدف الربح أم تداول عدد أكبر من العقود؟

كل شخص عمل في مجال الفوركس ربما يعرف متداول واحد على الأقل نجح في تحقيق أرباح كبيرة، ربما تصل إلى 500,000$، خلال عامه الأول قبل أن يخسر 95% من تلك الأرباح لاحقاً، وربما تجده يتداول الآن بـ 25,000$ فقط بعد مرور عشرة سنوات. هذه النوعية من المتداولين تحرص دائماً على فحص ثم إعادة فحص التقنيات التي كانوا يستخدمونها ويرونها السبب في تلك السلسلة من الخسائر على أساس اعتقادهم بأنه كان بالإمكان تجنب هذه الخسائر عن طريق تطويع المؤشرات المستخدمة، بل وربما يمكنهم تجنب الخسارة تماماً في المرات القادمة. وبرغم أن المراجعة الذاتية في حد ذاتها تعتبر ممارسة مفيدة إلا أن الخسائر يجب أن تعزى في المقام الأول إلى سوء الإدارة وليس ضعف أداء المؤشرات، مثل عدم استخدام مستويات وقف الخسارة الصحيحة، أو إلى الصدمات الخارجية التي لا يمكن تجنبها مثل الأحداث الجيوسياسية غير المتوقعة.

لا يمتلك المتداول المحترف ترف الاستسلام إلى الوساوس والتكهنات. ولهذا يوظف المستثمرون في صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المدارة مؤشرات محددة لإقصاء المديرين الذين يفشلون في السيطرة على حالات التراجع الكبيرة. كافة النسب المستخدمة في قياس المخاطرة عن طريق التركيز على معدل التراجع هي بالضرورة متغير ضمن المفهوم الأساسي— قسمة العائد على فترة زمنية معينة للحصول على متوسط التراجع. تعطي هذه المعادلة مقياس للمخاطرة مقابل العائد. يسعى المستثمرون دائماً إلى تحقيق أعلى عائد مصحوباً بأدنى مستوى من تذبذب العوائد، ويعتبر الدروداون هو المقياس الرئيسي لهذا التذبذب— ليس تذبذب الورقة المالية بل تذبذب العوائد ذاتها.

تقيس نسبة MAR، والتي وضعها محررو النشرة البريدية Managed Account Reports، الأرباح منذ نشأة شركة التداول ثم تقسمها على الحد الأقصى للتراجع منذ بداية مزاولة النشاط.

تستخدم نسبة كالمار، والتي تنسب إلى المؤسسة التي اخترعتها، California Managed Accounts، معدل العائد السنوي مقسوماً على الحد الأقصى للتراجع خلال أخر 36 شهر مع إجراء هذه الحسابات على أساس شهري (بدلاً من السنوي).

نسبة كالمار = معدل العائد السنوي لأخر 36 شهر / الحد الأقصى للتراجع على مدى أخر 36 شهر

تقيس نسبة ستيرلينج العائد السنوي خلال أخر 3 سنوات مقسوماً على متوسط الحد الأقصى للتراجع في كل من السنوات الثلاثة السابقة مخصوماً منها نسبة عشوائية 10%. تعد تلك ميزة إضافية حيث تستند إلى الافتراض القائل بأن كافة حالات التراجع القصوى سيتم تجاوزها.

نسبة ستيرلينج = العائد السنوي المركب / (الحد الأقصى للتراجع – 10%)

تٌطبق نسبة ستيرلينج عادةً على مدار ثلاثة سنوات، مثل نسبة كالمار. دعنا نفترض أن أحد مديري الأموال قد حقق عائد مركب بنسبة 35% على مدار ثلاثة سنوات إلا أن متوسط الحد الأقصى للتراجع خلال تلك الفترة قد سجل 35%. في تلك الحالة تبلغ نسبة ستيرلينج 35/25 = 13.73%. يشير هذا الرقم إلى العائد المعدل حسب المخاطرة.

دعنا نفترض أن هناك مدير آخر قد حقق عائد بنسبة 20% فقط إلا أن متوسط التراجع خلال نفس الفترة بلغ 10%. في تلك الحالة ستصل نسبة ستيرلينج الخاصة به إلى 20% وبالتالي سيحقق معدل أفضل لنسبة العائد المعدلة. يفترض المحللون عند استخدام نسبة العائد المعدلة حسب المخاطرة في تخصيص الأموال بين مدراء مختلفين أن الأداء المستقبلي سيكون مشابهاً للأداء السابق، ولهذا فإن نسبة 20% هي أفضل من 13.73%.

تٌستخدم نسب أخرى لتقييم أداء مديري الأموال. ومن بين أشهر هذه المقاييس نسبة شارب، والتي سميت على اسم عالم الرياضيات الفائز بجائزة نوبل ويليام شارب. تقوم نسبة شارب بشيئين رئيسيين — الأول هو خصم نسبة العائد "بدون مخاطرة" والذي يمكن الحصول عليه عن طريق الاستثمار في السندات الحكومية بدلاً من التداول النشط، ثم تقسم هذا العائد على معدل تذبذب الاستثمار. وبالتالي، إذا كان لدينا عائد استثمار قدره 10% عندها سنخصم أولاً 5% (معدل العائد بدون مخاطرة) ثم قسمة الناتج على معدل التذبذب، والذي سنفترض في هذا المثال أنه 10%. في تلك الحالة تبلغ نسبة شارب 0.50. دعنا الآن نأخذ مثال على استثمار يغل عائد أقل من المثال السابق، لنفترض 7%، إلا أن معدل التذبذب كان 2% فقط. في تلك الحالة ستساوي نسبة شارب (7-5)/2 = 1.0. كلما ارتفعت قيمة نسبة شارب كلما زادت أفضلية الاستثمار طالما كنت تسعى لتقليل المخاطرة.

تتشابه نسبة سورتينو مع نسبة شارب باستثناء أنها تتضمن معدل العائد المستهدف دون أن تكترث للتذبذب الحاصل في كلا الاتجاهين، على افتراض أن التذبذب الهبوطي هو الذي يؤدي إلى خسائر — أي بعبارة أخرى حالات الدروداون:

نسبة سورتينو = (معدل العائد – معدل العائد المستهدف) / الانحراف الهبوطي

كيفية التفكير في حالات التراجع

لا يستخدم هذه النسب المالية في قياس إحصائيات الأداء سوى عدد محدود من متداولي الفوركس النشطين، وذلك برغم أنها مفيدة على الأقل من زاوية تحديد ما إذا كان من الأفضل إعطاء الأموال إلى إحدى المديرين المحترفين بدلاً من استثمارها بأنفسهم. إلا أن الدافع الرئيسي بالنسبة للعديد من المتداولين هو بالتحديد قياس أدائهم خصوصاً وأن الحد الأدنى لرأس المال المطلوب للانضمام إلى واحدة من الصناديق المدارة التي تتمتع بسمعة طيبة لا يقل عادةً عن 100,000$، وفي واقع الأمر لا يمتلك معظم المتداولين مثل هذا الرقم، لأنهم في الأغلب يسعون لبناء رأسمالهم وليس تخصيصه.

تطبيق إحدى نسب كالمار أو ستيرلينج البسيطة لقياس إحصائيات أدائك ستكون فكرة صائبة لمعرفة مدى تقدمك خصوصاً إذا كنت تستخدمها على أساس الأداء الشهري المتحرك. ستخبرك نسبة سورتينو، خصوصاً إذا اتقنت طريقة حساب "الانحراف الهبوطي"، بما إذا كان يتعين عليك مواصلة نشاطك في مجال التداول من عدمه. على سبيل المثال، إذا كان بمقدورك الحصول على عائد قدره 7% عن طريق استثمار أموالك في إحدى السندات المقومة بالدولار الأسترالي، وبدون أي مخاطر للخسارة في حالة الاحتفاظ بها حتى أجل الاستحقاق، فيما تحقق عائد فعلي من تجارة الفوركس يقل عن 7% بينما تواجه مخاطر الخسارة، فإن التصرف العقلاني في تلك الحالة هو التوقف عن ممارسة التداول واستثمار أموالك في السندات. بعبارة أخرى، يجب أن يزيد معدل العائد بعد احتساب مخاطر التراجع عن النسبة التي يمكنك تحقيقها من الاستثمار في الأدوات المالية الخالية من المخاطر.

من النادر أن تجد أي شخص يرغب في مواجهة نفسه بتلك الحقيقة أو إجراء حسابات قد تفضي به إلى الخروج من ساحة التداول.

إحدى الأسباب الوجيهة الأخرى للتعرف على نسب التراجع، ولو بشكل عابر، هو مساعدتك في تقييم أنظمة التداول التي ربما قد تكون مهتماً بشراؤها.

اختبار:

1. على أي أساس يجب الحكم على حالات التراجع؟

2. تقيس نسبة المخاطرة مقابل العائد

3. عند احتساب نسب المخاطرة مقابل العائد، الرقم الأفضل هو

فعله