أساليب التداول المناسبة في ظروف السوق المتغيرة

تقدم الفصل:

اكتشف إيقاعك الخاص لتربح

قد تكون مفتوناً بسوق الفوركس وترغب في خوض تجربة التداول. ولكن من الأمور التي يجب أن تقرر بشأنها من اللحظة الأولى هي نوعية المتداول الذي ترغب أن تتقمص دوره. هل يروق لك ممارسة التداول خلال الفترة ما بين 9 إلى 5 حتى تتجنب استقبال الرسائل النصية أو الاتصالات الهاتفية التي تحذرك بشأن أوامر وقف الخسارة في منتصف الليل؟ عندها قد يكون أسلوب "المتداول اليومي" هو الأكثر ملائمة بالنسبة لك.

هل تميل إلى التداول باستخدام الأدوات الفنية؟ إذا كنت تهتم بالاطلاع على مؤشرات مثل المتوسط المتحرك و ارتدادات فيبوناتشي دون أن تهتم بالعوامل الأساسية عندها يمكن أن نطلق عليك "متداول فني" بشكل محض. قد تكون أيضاً من النوعية التي لا تجد غضاضة في تحمل المخاطرة والاحتفاظ بمراكز التداول لفترات طويلة حتى في الأوقات التي تشهد تقلبات سعرية حادة. عندها يمكنك الانضمام إلى طائفة متداولي المدى الطويل.

إذا لم تكن متأكداً بشأن طباعك الشخصية فسوف تكتشف أسلوب التداول الذي يناسبك لاحقاً وإن كنت قد لا تصل إلى هذه المرحلة سوى بعد تكبد بعض التكاليف المالية. تقدم بعض مواقع الويب قوائم تتضمن أمثلة حول أساليب التداول (متداول المركز، المتداول الفني، المتداول اليومي، متداول الاتجاه، الخ) مع ذكر أمثلة عن المتداولين الذين يستخدمون هذا الأسلوب ( وارن بفيت ، بول تودور جونز ، جورج سوروس ، بول روتر ، وغيرهم). هذه الأمثلة مفيدة في ظاهرها إلا أنها تعاني من عيوب التبسيط المخل والتعميم. سنتناول بمزيد من التفصيل بعض هذه الاستراتيجيات خلال الدروس التالية من هذا الفصل.

المدى القصير مقابل المدى الطويل

يختار معظم المضاربين في سوق العملات الفورية العمل وفق أسلوب المتداول اليومي أي أخذ مراكز تداول قصيرة الأجل. تفضل هذه النوعية من المتداولين الدخول والخروج من الصفقات خلال نفس اليوم أو الأسبوع، وربما تحتفظ بمراكز التداول لمدة أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر. يندرج المتداولين اليوميين ومتداولي التجارة الخاطفة (الاسكالبينج) تحت هذه الطائفة ويمكن أن ينضم إليها بعض المتداولين الفنيين.

يصنف بعض مستخدمي الاستراتيجيات الأخرى، بما في ذلك التداولات الفنية، تحت فئة متداولي المدى الطويل حيث تتراوح فترة الاحتفاظ بالصفقة من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر وقد تصل إلى عام أو أكثر بحسب الأفق الزمني للصفقة.

الحجم الكبير مقابل الصغير

عند التفكير في بناء مركز تداول، بعد تحديد العملة التي تنوي شراؤها أو بيعها، سيتعين عليك تحديد حجم الصفقة ضمن الحدود التي يسمح بها البنك أو شركة الوساطة أو المنصة التي تتعامل معها. يفضل بعض المتداولين فتح صفقة على إحدى أزواج العملات قبل خمسة دقائق من صدور تقرير التوظيف بالقطاع غير الزراعي أو صدور بيان الفائدة عن البنك المركزي الأوروبي وفي الغالب يختارون فتح مركز تداول صغير قد يصل إلى ربع أو نصف الحدود القصوى المعتادة لأحجام صفقاتهم. يعزى ذلك إلى أن معدل المخاطرة/العائد في هذه الحالة يكون مرتفعاً للغاية. التجربة في واقع الأمر تبدو أشبه برمي العملة وانتظار النتيجة. حتى إذا كان المتداول يعتقد أن السوق سوف يتفاعل مع بعض البيانات أو قرارات البنوك المركزية بطريقة معينة فإن هذا لا يقلل من المخاطر المصاحبة لفتح مركز تداول كبير. دعنا نتذكر مثال على إحدى أزواج العملات والذي تراجع بشكل قوي ليتجاوز ما قد يعتقد السوق أنها القيمة العادلة. وبالإضافة إلى ذلك، قد تميل صفقات المضاربة بشكل كبير إلى جانب البيع في الوقت الذي يشير فيه الرسم البياني إلى أن العملة قد دخلت إلى مرحلة ذروة البيع. في هذه الحالة قد يشعر المتداول بأريحية أكبر في فتح مركز التداول عند حجم قريب من حدوده القصوى.

نصائح المحترفين: من الصعب تعويض الخسائر الناتجة عن صفقة فاشلة. عندما يبدأ المتداول في خسارة بعض الأموال فإن الذعر قد يتملكه ويوقعه في فخ اتخاذ قرارات خاطئة. لهذا من الأفضل المخاطرة برأسمال صغير ثم الانتقال إلى بناء صفقات بحجم أكبر بعد أن تثبت الاستراتيجية نجاحها. ويمكن القول أيضاً أن فتح مركز تداول كبير قبيل صدور أحداث هامة هو دائماً واحد من أسوأ الاختيارات في عالم الفوركس. من الأفضل الاحتفاظ بهذه النوعية من الصفقات الكبيرة إلى حين بزوغ فرصة تداول تؤكدها الاعتبارات الفنية والأساسية والعوامل الأخرى.

الاستراتيجيات المركبة

يستخدم معظم المتداولين مزيج من استراتيجيات مختلفة سواء كانوا يتداولون على المدى الطويل أو القصير. قد يرى المتداول اليومي، استناداً إلى العوامل الأساسية، أن اليورو يتداول عند مستويات منخفضة للغاية. ولكن إذا كان الزوج يتداول أسفل إحدى مستويات الدعم الفنية الهامة فإن المتداول قد يختار في هذه الحالة عدم شراء اليورو. وبالمثل، قد يرغب متداول الكاري تريد في فتح صفقة شراء على اليورو ين، إلا أنه يفضل الانتظار حتى انتهاء اجتماعات بنك اليابان المركزي إذا كان يتوقع اتخاذ صانعي السياسة النقدية موقف أكثر تشدداً أو تساهلاً من المتوقع. متداولو المدى الطويل قد يفضلون بيع اليورو استناداً إلى توقعاتهم بأن الاقتصاد الأمريكي سوف يحقق معدلات نمو أفضل من اقتصاد منطقة اليورو. أما إذا كانت هناك بالفعل مراكز بيع مكثفة على اليورو فقد يفضل هؤلاء الانتظار حتى تتعافى العملة إلى إحدى مستويات المقاومة الفنية الرئيسية قبل الدخول في صفقة البيع.

ما هي الاستراتيجية المناسبة ومتى تستخدم؟

في بعض الأوقات، والتي قد تمتد إلى أيام وربما شهور، لا تتحرك العملات بالقوة الكافية أو تظل محصورة ضمن نطاق عرضي. اتخاذ مراكز تداول في مثل هذه الظروف بحيث يستند إلى توقعات بتغير كبير في الاتجاه العام أو حدوث تحول جوهري في معنويات السوق قد لا يكون قراراً صائباً. يبرع المتداول اليومي في مثل هذه البيئة حيث يمتلك مهارة رصد الاتجاهات قصيرة المدى. كما يحقق التحليل الفني في مثل هذه البيئة العرضية، والتي تتسم بانخفاض مستويات التذبذب، نتائج جيدة في كثير من الأحيان.

في الأسواق الاتجاهية تميل المؤشرات الفنية مثل المتوسط المتحرك لفترة 200 يوم أو مؤشر القوة النسبية (RSI أعلى من 70 أو أسفل 30) إلى لعب دور أكبر، وذلك على عكس الحال في الأسواق غير الاتجاهية حيث يكون من الأفضل استخدام خط المتوسط المتحرك لفترة 55 يوم أو حتى استخدام خطوط أقل زمنياً مثل المتوسط المتحرك لفترة 5 أو 10 أيام. الفترة الافتراضية في مؤشر RSI هي 14 يوم ولكن يمكن تقليلها (أو زيادتها لزيادة مساحة الرؤية الفنية) لزيادة (تقليص) حساسية المؤشر. عندما تتحرك أسواق العملات بشكل محدود يلجأ أيضاً بعض المتداولين إلى فتح مراكز شراء على العملات مرتفعة العائد (لنفترض أنها العملة أ) وبيع العملات منخفضة العائد (العملة ب)، وتلك واحدة من الأمثلة على تجارة المناقلة والتي يطلق عليها أيضاً "الكاري تريد". يحقق المتداول في كل يوم ربح من الفارق في أسعار الفائدة بين العملة أ والعملة ب. وحتى مع عدم تحرك الأسعار في السوق الفورية بصورة مؤثرة يظل بمقدور المتداول الخروج ببعض الأرباح.

في أوقات أخرى قد تتغير الاتجاهات الرئيسية لإحدى العملات نتيجة قرارات هامة مثل بدء البنك المركزي في سلسلة من خطوات رفع أو خفض سعر الفائدة. إذا كان البنك المركزي أ بصدد رفع أسعار الفائدة بينما يقرر البنك المركزي ب الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو حتى تخفيضها، عندها سيكون القرار المنطقي هو شراء العملة أ وبيع العملة ب. إبان الأزمة المالية في الولايات المتحدة، ثم لاحقاً أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، وبمجرد أن بات واضحاً أن أسعار الفائدة في الدول المتقدمة ستظل منخفضة لفترة طويلة، بدأ المستثمرون في التوجه صوب عملات الأسواق الناشئة بحثاً عن العوائد المرتفعة. وبرغم أن هذا الاتجاه طويل المدى لم يكن واضحاً بشكل كافي في 2008 إلا أن عملات الأسواق الناشئة نجحت في تحقيق قفزات متتالية لفترة تصل إلى خمسة سنوات.

اختبار:

1. ما هي استراتيجيات التداول المتوافقة والتي يمكن الجمع بينها؟

2. معظم التداولات بغرض المضاربة التي يقوم بها متداولي البنوك في سوق الفوركس الفورية تعتبر قصيرة الأجل (تاريخ التسوية الفوري يصل إلى عدة أسابيع).

3. ما هو أفضل وقت لفتح مركز تداول كبير؟

4. يعتبر التداول العرضي بيئة نموذجية لفتح صفقة كاري تريد.

فعله