حركة السعر (البرايس اكشن) للمبتدئين

لا يجادل أحد في مدى أهمية التحليل الأساسي و الفني أو حتى قدرتها على مساعدتك في تحقيق النجاح كمتداول في سوق الفوركس، ولكن لا يمكن أيضاً إنكار أن استخدام هذه الاستراتيجيات التقليدية يمكن أن يصبح أكثر تعقيداً بمرور الوقت. يثور هنا التساؤل حول ما إذا كانت هناك طريقة أخرى يمكن أن تساعدك على التداول دون أن يتشتت تركيزك بسبب الكم الهائل من المؤشرات الظاهرة على الرسم البياني؟ تخيل أنه بمقدورك اتخاذ قرارات التداول استناداً إلى حركة السعر الفعلية دون غيرها.

ما هي حركة السعر أو البرايس اكشن..

من الناحية العملية، فإن استخدام استراتيجيات البرايس اكشن ينطوي على تحديد النماذج الرئيسية التي تشكلها الشموع اليابانية أو البارات على الرسم البياني. وبمجرد اكتساب القدرة على تحديد النماذج السعرية بشكل متقن، وفهم السياق الذي تظهر في إطاره، عندها يمكنك أن تعرف بسهولة ما إذا كان السوق يوطد موضعه أم بصدد الكسر صعوداً أو هبوطاً.

سنحاول في هذا الدليل شرح كافة الأساسيات التي تحتاجها للبدء في التداول باستخدام البرايس اكشن.

دعنا نبدأ باستعراض بعض المفاهيم الأساسية حول حركة السعر.

أساسيات حركة السعر (البرايس اكشن)

التداول باستخدام حركة السعر هو واحد من الاستراتيجيات التي جرى استخدامها منذ أمد طويل في مختلف مجالات الاستثمار. هناك تاريخ طويل لهذا النوع من طرق التداول وهو ما يوفر ثروة من المعلومات المتراكمة حول نتائج وفاعلية البرايس اكشن في مختلف الأسواق المالية (وليس فقط سوق الفوركس).

يمكنك استخدام حركة السعر في التداول على أي إطار زمني، ولكن من المستحسن دائماً البدء بالرسم البياني اليومي. يعزى ذلك إلى أن الإطار اليومي يحوي قدر أكبر من المعلومات والشموع مقارنةً بالأطر الزمنية الأصغر، وهو ما يعطي بالتبعية موثوقية أكبر عند استخدام استراتيجية حركة السعر.

الشيء الآخر الذي يجب أن تعرفه حول البرايس اكشن هو أن هذه الطريقة في التداول لا تحتاج إلى استخدام أي مؤشرات فنية. في واقع الأمر، فإن متداولي البرايس اكشن في العادة "متحفظون للغاية" في استخدام أي مؤشرات إضافية، أياً كان نوعها. ولكن بطبيعة الحال، فإن الاستعانة بخطوط الدعم والمقاومة يمكن أن يكون مفيداً في إيضاح سياق التداول، كما لا ينفي ذلك تماماً إمكانية المزج بين المؤشرات الفنية وحركة السعر إذا رغبت في ذلك. وبغض النظر عن النهج الذي تفضله، فإن من ضرورات الاستعانة بحركة السعر هو إبقاء الرسم البياني "نظيفاً" قدر الإمكان.

لماذا نتداول باستخدام حركة السعر؟

قد يثور تساؤل آخر حول السبب في الاستعانة بحركة السعر من الأصل بدلاً من تركيز جهودك على أنظمة التحليل الفني أو الأساسي؟ فيما يلي بعض الأسباب التي تبرر فعالية البرايس اكشن، سواء كنت متداول جديد في سوق الفوركس أو حتى أحد المتمرسين في هذا المجال.

  • حركة السعر مباشرة وواضحة. عند استخدام البرايس اكشن فأنت تعطي الفرصة لحركة أزواج العملات بالتحدث إليك مباشرةً دون وسيط. أنت في هذه الحالة تأخذ معلوماتك من مصدرها الأصلي بعيداً عن أي تشوهات قد تلحق بها نتيجة إجراء حسابات أخرى.
  • حركة السعر تتميز بالبساطة. برغم فعالية التحليل الفني والأساسي، ولكن الاستراتيجيات المصاحبة لهما قد تصبح أكثر تعقيداً مع مرور الوقت. أيضاً فإن القدرة على استخدام التحليل الفني قد لا تكون متوفرة في كثير من الأحيان للمتداول المبتدئ، كما أن استخدام التحليل الأساسي يمكن أن يصبح معقداً للغاية حتى بالنسبة لشخص يحمل درجة جامعية في الاقتصاد. على العكس من ذلك، فإن حركة السعر تضع التداول في أبسط صوره وتزيل من طريقك كافة التعقيدات، وكذلك التناقض في البيانات والإشارات والذي يصاحب عادةً الطرق الأخرى. هذه الميزة تجعل من البرايس اكشن خياراً رائعاً للمتداولين المبتدئين والمخضرمين على حد سواء.
  • حركة السعر نظيفة. التداول باستخدام حركة السعر هو الطريقة المثلى كي تقول وداعاً للرسوم البيانية المزدحمة بعشرات المؤشرات المربكة والمشتتة للانتباه. هذه الضوضاء البصرية تجعل من الصعب معرفة ما يجري في السوق، كما يمكن أن تؤثر سلباً على صفاء ذهنك وتجعل من تجربة التداول برمتها مثيرة للتوتر. تتخلص استراتيجيات السعر من هذه الضوضاء وهذا الارتباك، وبالتالي تجعل من تجربة التداول أكثر هدوءً وسلاسة.
  • حركة السعر موثوقة ومتنوعة. أثبتت التجربة التاريخية أن استراتيجيات البرايس اكشن قد حققت بالفعل نتائج جيدة لآلاف المستثمرين، وهو ما يجعل منها أداة مفيدة للتداول في أسواق العملات الأجنبية والسلع والأسهم والعديد غيرها.

حقيقة الأمر فإن الجواب الصحيح على السؤال الذي طرحناه آنفاً هو أنه لا توجد أسباب تدفعنا لعدم التفكير في التداول باستخدام حركة السعر. يمكن القول بأريحية أن البرايس اكشن هو واحد من أكثر استراتيجيات التداول دقة وموثوقية على الإطلاق.

كيف تتداول باستخدام حركة السعر؟

فيما يلي طرق التداول باستخدام حركة السعر في بضع خطوات بسيطة:

  1. قد بإعداد الرسم البياني باستخدام القالب الذي تفضله..
  2. راقب مخططاتك البيانية وابحث عن النماذج السعرية التي يجري تشكيلها.
  3. إذا تمكنت من رصد نموذج سعري مكتمل الملامح، قم بوضع هذا النموذج في السياق من خلال النظر إلى مستويات الدعم والمقاومة جنباً إلى جنب مع الصورة العامة للسوق في الوقت الحالي.
  4. يمكنك أيضاً، إذا أردت ذلك، أن تضع المتوسطات المتحركة أو أي مؤشرات أخرى على الرسم البياني، والبحث عن نقطة التقاء بينها وبين حركة السعر لتأكيد نقطة الدخول.

وكما هو الحال مع طرق التداول الأخرى، ستحتاج إلى وضع بعض القواعد لتعيين نقاط الدخول المثلى، فضلاً عن القواعد الأخرى للخروج من الصفقات.

دليل سريع حول نماذج حركة السعر

أصبحت الآن على دراية بالخطوات الأساسية للتداول باستخدام حركة السعر. ولكن كيف تبدو النماذج السعرية؟ دعنا نلقي في السطور التالية نظرة حول أشهر النماذج السعرية وكيفية تداولها.

Pinbars

مصطلح Pinbar هو اختصار لـ “Pinocchio bar” أو شمعة الدبوس. ستفهم مغزى هذه التسمية خلال لحظات. تظهر هذه الشمعة عندما يكون سعري الافتتاح والإغلاق قريبين من بعضهما البعض وبالتالي يبدو جسم الشمعة العلوي أو السفلي أقرب إلى شكل الأنف الجاحظ.

مثال على نموذج البين بار

السبب الذي يدفعنا لإطلاق تسمية "شمعة الدبوس" هو أن تشكيل الأنف المذكور يبدو خادعاً. فإذا كان جسم الشمعة موجود في الجزء العلوي، فهذا يعني أن السعر على وشك التراجع. أما إذا كان في الجزء السفلي فان تلك إشارة على الارتداد صعوداً

من الناحية المثالية، فإنك ستبحث عن شمعة بين بار واضحة المعالم في أقصى نهاية موجة سعرية، بحيث تعطي مغزاها الحقيقي في الإشارة إلى وجود انعكاس على وشك الحدوث في الاتجاه السائد.

دعنا نتخيل أن السعر كان يتحرك صعوداً لفترة من الوقت ثم وصلت الموجة السعرية إلى قمتها. إذا رصدت شمعة بين بار مع "أنف" يشير للأعلى، فإن تلك إشارة على أن الاتجاه على وشك الانعكاس وأن السعر قد يبدأ في التحرك هبوطاً. قد يكون ذلك هو الوقت المناسب لفتح صفقة بيع.

حركة السعر تتكشف بعد ظهور نموذج بين بار هابط

ربما يكون من المفيد فهم ما حدث بالفعل عندما تشكلت شمعة البين بار عند قمة الموجة السعرية. افتتحت الشمعة، ثم بدأ السعر في الصعود كالمعتاد، ثم واجه مقاومة عند إحدى المستويات. هذه المقاومة كانت بالقوة الكافية لدفع السعر للتحرك هبوطاً والإغلاق بالقرب من نقطة الافتتاح. وبالنظر إلى أن السعر قد اختبر خط المقاومة المذكور وارتد من هناك، فمن المرجح ألا يتمكن من تجاوزه في المرات القادمة، وبالتالي قد لا يجد مفراً من البدء في موجة هبوطية جديدة.

دعنا تخيل السيناريو المعاكس عند قاع إحدى الموجات الهابطة. يمكنك أن ترى هنا تشكيل شمعة بين بار مع وجود "الأنف" في الأسفل. في هذه الحالة، يكون السعر قد وجد دعماً وقام باختباره وتأكد بالفعل من تماسك هذا الدعم. يعني ذلك أن الوقت ربما قد حان للشراء لأن السعر قد يبدأ في الارتفاع.

الشموع الخارجية

الشموع الخارجية هي أحد الأنواع الأخرى للنماذج السعرية التي يمكن رصدها بسهولة على الرسم البياني. قد تكون الشموع الخارجية إما شموع صاعدة (BUOBs) أو شموع خارجية هابطة (BEOBs).

وفي كلا الحالتين، ستجد أمامك شمعة كبيرة الحجم تحتوي بداخلها الشمعة السابقة عليها. أما إذا كانت حدود الشمعة السابقة أعلى أو أسفل الشمعة الخارجية، عندها لا يكون لدينا نموذج مكتمل الملامح.

مثال على نموذج الشمعة الخارجية

في حين تخبرك شموع البين بار ما إذا كان الانعكاس وشيكاً، فإن الشموع الخارجية، الصاعدة والهابطة على حد سواء، تشير عادةً إلى أن السعر سيواصل التحرك في نفس الاتجاه.

نموذج الشمعة الخارجية يحفز مواصلة الاتجاه الأصلي

إذا كان السعر يتحرك صعوداً ورصدت ظهور شمعة خارجية صاعدة، فهذا يعني أن الوقت بات مناسباً للشراء في ظل وجود زخم صعودي قوي.

على العكس من ذلك، إذا كان السعر يتحرك هبوطاً وظهرت على الرسم البياني شمعة خارجية هابطة، فإن تلك دلالة على قوة الزخم الهبوطي وهو ما يعني أن الوقت ربما بات مناسباً للبيع.

الشموع الخارجية

نعتقد الآن أنك فهمت بالقدر الكافي الفكرة وراء ظهور الشموع الخارجية، وبالتالي يمكننا الانتقال للحديث عن الشموع الداخلية. في الشمعة الداخلية، تكون مستويات الافتتاح والقاع والقمة والإغلاق محصورة داخل حدود الشمعة السابقة.

في معظم الأحيان ستحتاج إلى النظر إلى تشكيل سلسلة متصلة من الشموع الداخلية، واحدة تلو الأخرى. وحينما تكتمل ملامح هذا النموذج فستحصل في نهاية المطاف على شكل أقرب إلى المثلث.

مثال على نموذج الشموع الداخلية

يشير تشكل سلسلة من الشموع الداخلية وفق الطريقة التي ذكرناها آنفاً إلى أن السوق يوطد موضعه، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن السعر سيكسر النطاق الحالي ويتحرك في اتجاه أو آخر.

اختراق السعر بعد ثلاثة شموع داخلية يؤدي إلى ظهور ترند قوي

وبرغم أن ظهور شمعة داخلية واحدة قد يعطي دلالات قوية على الاتجاه المقبل، إلا أن ظهور سلسلة متتالية من هذا النوع يعطي إشارات أكثر قوة وموثوقية.

من الناحية المثالية، يتطلب تشكيل النموذج أن تحتوي كل شمعة سابقة الشمعة التالية لها بالكامل. بعبارة أخرى، لا يجب أن تتجاوز حدود الشمعة الحالية الظلال العلوية أو السفلية للشمعة السابقة عليها.

يبحث متداولي البرايس اكشن عادةً عن تشكيل أربعة شموع داخلية على التوالي. يطلق على هذا النموذج Inside 4 Bar، أو اختصاراَ I4B.

الإجراء الأمثل عند ظهور نموذج I4B مكتمل الشروط هو وضع أوامر الدخول أعلى أو أسفل النموذج. هذه الخطوة ستسمح لك بالدخول في الصفقة بمجرد كسر السعر أعلى أو أسفل النطاق التوطيدي.

DHLC و DLHC

دعنا الآن نتحدث عن نماذج DHLC وDLHC

DHLC هو اختصار لعبارة "قمة مزدوجة وإغلاق منخفض." ينطوي هذا النموذج على شمعتين ذات قمم متقاربة للغاية، ولكن تغلق الشمعة الثانية عند مستوى أقل من إغلاق الشمعة الأولى.

مثال على نموذج القمة المزدوجة والإغلاق المنخفض

عندما ترى هذا النموذج عند قمة موجة صاعدة، فإنه يشير إلى إمكانية حدوث انعكاس وبدء السعر في التحرك هبوطاً. تفسير ذلك هو أن تقارب القمتين يعكس وجود مقاومة قوية للغاية عند تلك المنطقة نجحت في احتواء المحاولة الصعودية للسعر مرتين متتاليتين. وعلاوة على ذلك، فإن فشل المحاولة الثانية دفع السعر بقوة إلى أسفل لتغلق الشمعة الثانية عند مستوى منخفض للغاية في إشارة إلى تزايد الزخم الهبوطي.

انعكاس الاتجاه هبوطاً بعد ظهور نموذج DHLC

النسخة الصعودية من هذا النموذج السعري يطلق عليها "قاع مزدوج وإغلاق مرتفع" وتسمى اختصاراً DLHC. وبطبيعة الحال، فإن هذا النموذج يتكون من شمعتين ذات قيعان متقاربة للغاية، ولكن تغلق الشمعة الثانية عند مستوى أعلى من إغلاق الشمعة الأولى.

مثال على نموذج القاع المزدوج والإغلاق المرتفع

في هذه الحالة، يكون السعر قد اختبر خط الدعم مرتين متتاليتين، فيما أدى تماسك هذا الدعم إلى إغلاق كلا الشمعتين عند قيعان قريبة. تحرك السعر بعد ذلك صعوداً انطلاقاً من قاع الموجة الحالية ليغلق عند مستوى مرتفع في إشارة إلى قوة الزخم الصعودي.

انعكاس الاتجاه صعوداً بعد ظهور نموذج DLHC

هذه ليست فقط الأمثلة الوحيدة على نماذج حركة السعر التي يمكنك تعلمها، ولكن نعتقد أنها كافية لسبر أغوار هذا المفهوم وبدء أولى خطواتك على هذا الدرب.

ولكن تمهل! ماذا عن السياق؟

أنت الآن أصبحت قادراً على رصد بعض النماذج الرئيسية لحركة السعر. ولكن هل يعني ذلك أنك جاهز للتداول استناداً إليها؟

يعلم كثير من متداولي البرايس اكشن أن الصعوبة لا تكمن فقط في مجرد التعرف على النماذج السعرية أو رصد الشموع للبدء في الشراء أو البيع. أيضاً فإن عدم اكتمال شروط النموذج أو ظهوره بطريقة غير مطابقة للقواعد الأساسية يفقده القدر الأكبر من أهميته ودلالاته على الاتجاه القادم.

يمكن القول أن تعلم كيفية تحديد ظروف السوق المواتية ورصد النماذج السعرية في سياقها الصحيح هو التحدي الأكثر أهمية عند التداول باستخدام استراتيجيات البرايس اكشن.

فيما يلي بعض النصائح التي ستساعدك في هذا الجانب من التداول باستخدام حركة السعر:

  • تجنب التداول في الأسواق التي يكون فيها السعر متقلباً وصعب التنبؤ. إذا كنت ترى على الرسم البياني تحركات عشوائية في جميع الاتجاهات، ثم لحقها ظهور إحدى النماذج السعرية، فإن هذا ليس الوقت المناسب للتداول باستخدام البرايس اكشن. ظهور بعض الشموع الموثوقة مثل البين بار قد لا يعدو كونه نتيجة لإحدى التحركات العشوائية التي لا تحمل أي دلالة ذات مغزى.
  • تعلم كيفية تمييز الدعم والمقاومة. حاول رسم خطوط عند هذه النقاط المحورية لمساعدتك في توقع المستويات التي قد يماطل السعر عندها أو حتى يعكس وجهته.
  • فكر في وضع المتوسطات المتحركة أو ارتدادات فيبوناتشي على الرسم البياني. تساعد هذه المؤشرات في رؤية أين تقبع مستويات الدعم والمقاومة الهامة. وعلاوة على ذلك، فإن المتوسطات المتحركة قد تفيدك في رصد نقاط الانعكاس عند حدوث تلاقي أو تقاطع بينها. على سبيل المثال، إذا رأيت شمعة بين بار وتقاطع للمتوسطات المتحركة، فإن هذا يعطي إشارة أكثر قوة مقارنة مع ظهور إشارة واحدة من إحداهما.

يعتبر تفسير السياق إلى حد كبير مهارة هامة يتطلب اكتسابها وتطويرها بعض الوقت. ربما تعد تلك المرحلة هي الأكثر صعوبة بالنسبة للمتداولين. ولكن مع مرور الوقت، ستدرك أنه وبرغم سهولة مفهوم البرايس اكشن إلا أنك ستصادف بعض العقبات في طريقك من وقت لآخر، ولهذا يجب أن تكون مستعداً من الناحية النفسية للتعامل معها.

الاستفادة من التجمعات الكبيرة لمستخدمي البرايس اكشن

أحد الجوانب الرائعة لمفهوم البرايس اكشن هو أنك لست مضطراً للعمل بمفردك. هناك منتديات كثيرة وضخمة لمتداولي البرايس اكشن عبر الإنترنت. وتضم هذه التجمعات متداولين ذوي خبرة يقومون بنشر رسوماتهم البيانية ومشاركة أفكارهم مع الآخرين منذ سنوات طويلة، وفي الغالب يكون متاحاً للجميع الاطلاع عليها ومناقشتها مجاناً. من المستحسن الانضمام إلى إحدى هذه المنتديات حتى تجد لنفسك موطئ قدم لنشر مخططاتك البيانية وطرح أسئلة على نظرائك من المتداولين الأكثر خبرة. ستوفر هذه المشاركة قدر كبير من الوقت والمجهود، كما ستقلل من حالة الارتباك والتوتر التي ستصادفك من خلال المساعدة في استكشاف الأخطاء التي تقع فيها وفهم مساوئ صفقاتك الفاشلة. أيضاً فإن الاطلاع على الرسومات البيانية والأفكار التي سيطرحها الآخرون سيعطيك فرصة لرؤية أمثلة للنماذج السعرية مكتملة الأركان بالتوازي مع السياق الصحيح لاستخدامها، وبالطبع فإن إتقان هذا المزيج هو أقصر الطرق لتحقيق النجاح. وفي نهاية المطاف، عندما تكتسب الخبرة الكافية فسيأتي الدور عليك لإفادة هذا المجتمع بخبراتك ومساعدة المتداولين الآخرين الذي يخطون أولى خطواتهم.

نصائح عامة للتداول باستخدام حركة السعر

في الختام، فيما يلي بعض النصائح العامة للتداول بنجاح باستخدام البرايس اكشن، والتي تستند إلى تجارب حقيقية:

  • تدرب جيداً للتعرف على نموذج واحد في كل مرة. ربما تفضل القفز مباشرة إلى إجراء اختبارات الأداء السابق (الباك تيست) لاكتشاف البرايس اكشن بشكل أكثر عمقاً، ولكن يظل من الحكمة دراسة الأمر أولاً. قد يتجاوز هذا المفهوم مجرد قراءة بعض المقالات عن حركة السعر أو البحث عن الأمثلة التي ينشرها متداولون آخرون. يتعين عليك النظر إلى الرسوم البيانية التاريخية بنفسك والبحث عن أكبر عدد ممكن من أمثلة النماذج السعرية، وكذلك التأكد من مطابقتها للشروط القياسية. يمكنك أيضاً ملاحظة بعض الشموع التي لم تكتمل ملامحها وتكتشف بنفسك لماذا لم تعطي إشارات موثوقة حول الوجهة القادمة للسعر. ويجب ألا يقتصر هدفك على مجرد تحديد نماذج فنية مثل البين بار أو DHLC، بل الأهم من ذلك هو إيجاد شموع مكتملة الأركان.
  • لا تقفز إلى الأطر الزمنية السريعة. إذا كنت تتداول على إطار الدقيقة الواحدة أو مخططات الخمس دقائق، فلا توجد مشكلة في ذلك، ولكن تذكر أن المتداولين المتمرسين يفضلون عادةً العمل على الأطر الزمنية الكبيرة. وفي كل الأحوال، يجب عليك بدء التعلم على هذه الأطر الزمنية الكبيرة كمرحلة أولى قبل الانتقال إلى الأطر الصغيرة.
  • اجعل تداولاتك تقتصر على أفضل الفرص. هل سمعت تلك النصيحة التي يوجهها البعض للاعبي البوكر والتي مفادها أن سر النجاح هو أن تطوي أوراقك مرة بعد أخرى. ينطبق نفس الأمر على تداول الفوركس. عندما ترصد أعينك ظهور إحدى النماذج السعرية، اسأل نفسك إذا كنت تمسك حقاً بشمعة حقيقية معبرة عن هذا النموذج. ما هي الاشتراطات التي تستوفيها هذه الشموع؟ هل تتواجد في موقع مثالي؟ كيف تبدو الأوضاع في السوق؟ بعبارة أخرى، لا تندفع إلى التداول ما لم تكن هناك احتمالات قوية لنجاح الصفقة.
  • اجعل تداولاتك مقتصرة على أزواج العملات الرئيسية. في ظل العدد الهائل من أزواج العملات المتاحة للتداول، ربما تجد نفسك منجذباً صوب أزواج العملات الشاذة سعياً وراء عدد أكبر من فرص التداول، خصوصاً إذا كنت تشعر بالإحباط نتيجة الحركة البطيئة للسعر على الأطر الزمنية الكبيرة. تتسم معظم الأزواج الشاذة بدرجة عالية من التقلبات السعرية، والتي تجعل من التنبؤ باتجاهاتها أمراً غاية في الصعوبة. يعني ذلك أن الرسوم البيانية لهذه العملات ستكون بيئة خصبة للتشتت والارتباك بأكثر من كونها أرضية مناسبة لاقتناص بعض الفرص السانحة عندما تظهر عليها النماذج السعرية.
  • التلاقي مع مؤشرات أخرى سيكون أيضاً مفيداً. إذا وجدت صعوبة في بناء سياق ملائم للتداول بمجرد النظر على السعر وحده، أو إذا قضيت فترة طويلة في محاولة التفرقة بين الفرصة الجيدة وتلك الممتازة، حاول البحث عن إشارات تأكيدية سواء من خلال النظر على أطر زمنية أخرى أو عن طريق إضافة المتوسطات المتحركة، الأمر الذي من المفترض أن يسهل من عملية اتخاذ القرار.
  • قاوم الرغبة في إضافة مؤشرات جديدة إلى الرسم البياني. وحتى إذا قررت إضافة بعض مستويات الارتداد أو المتوسطات المتحركة إلى الرسم البياني، حاول التخلص من بعض المشاعر التي تلح عليك لإضافة نصف دستة من المؤشرات الأخرى. لن تجني من وراء ذلك سوى تعقيد طريقة التداول باستخدام حركة السعر في الوقت الذي تكمن ميزتها الرئيسية في البساطة. أيضاً قد تصادف عدد كبير من الإشارات المتناقضة والتي قد تجعل من التحليل في نهاية المطاف فخاً لتشتيت الانتباه بأكثر من كونه أداة لسبر أغوار السوق.
  • احذر من الارتدادات السعرية التي قد تؤدي إلى إغلاق صفقاتك في وقت مبكر. كما هو الحال مع أنظمة التداول الأخرى، فإن أحد مسببات الإحباط أثناء التداول باستخدام حركة السعر هو ضرب مستويات الوقف بسبب إحدى الارتدادات المؤقتة. يمكنك تجربة وضع مستويات الدخول إلى صفقتك عند مسافات مختلفة لتحديد الإعدادات المثلى وتجنب الدخول من نقاط غير مواتية. أحد الحلول البديلة هو الانتظار حتى انتهاء الحركة الارتدادية، حتى إذا ظهرت فرصة التداول. وإذا عاد السعر إلى الاتجاه الأصلي يمكنك عندها الدخول إلى الصفقة.
  • وكما ذكرنا آنفاً، احرص على الاستعانة بقواعد واضحة للخروج من الصفقات. وتذكر، إذا تلاشى السبب في وجود الصفقة (على سبيل المثال، ظهور نموذج جديد يعطي إشارة معاكسة)، فإن القرار الأصوب في هذه الحالة هو إغلاقها.
  • اقرن قواعد التداول مع نظام لإدارة الأموال يتسم بالحذر والمنطقية. التغافل عن إتباع نهج متحفظ في إدارة الأموال والمخاطر سيجعلك تصادف موقفاً غريباً قد تربح فيه معظم الصفقات ولكن تنهي تداولاتك في نهاية المطاف على خسارة. أحد القواعد البسيطة والذهبية في إدارة الأموال هو عدم المخاطرة بأكثر من 2% من رأسمالك في الصفقة الواحدة.
  • اختبر جميع الفرضيات على حساب تجريبي وأيضاً عن طريق الباك تيست. بغض النظر عن التجارب التي تجريها عند التداول باستخدام البرايس اكشن، تذكر أنك لست بحاجة للمخاطرة بأموالك الحقيقية للتأكد من مصداقية بعض الاحتمالات. يجب عليك البدء بإجراء اختبارات الأداء السابق (الباك تيست) على الرسوم البيانية التاريخية لرؤية ما إذا كانت التغييرات التي تقترحها على طريقة التداول مجدية من عدمه. ومن المفضل أيضاً اختبار متغير واحد في كل مرة حتى لا يختلط الأمر عليك عند إجراء عدة تغييرات في وقت واحد. وإذا أظهرت نتائج الباك تيست إشارات إيجابية، عندها يمكنك الانتقال إلى اختبار استراتيجيتك على بيانات حية ولكن عبر حساب تجريبي.

لا تنسى أبداً أنه إذا راودتك أي أسئلة في أي وقت طوال رحلتك، فإن هناك العديد من الموارد والمنتديات المتاحة مجاناً عبر الإنترنت، كما ستجد بجانبك العديد من زملائك المتداولين الذين لن يبخلوا عليك بمعرفتهم. ولهذا تذكر دائماً الاستفادة من هاتين الميزتين.

خاتمة

تعد حركة السعر أو البرايس اكشن واحدة من أبسط طرق التداول وأكثرها فاعلية. إذا كنت تبحث عن بديل لاستراتيجيات التحليل الفني والأساسي، أو كنت تشعر بالرغبة في تنظيف مخططاتك البيانية، والسعي لتجربة طريقة جديدة وفعالة، فلا مفر من تجربة البرايس اكشن بنفسك.

يستوي الأمر إذا كنت تتداول منذ سنوات طويلة أو كنت وافداً جديداً إلى عالم الفوركس، حيث يظل بمقدورك تعلم أساسيات التداول باستخدام حركة السعر والسير رويداً رويداً في دراسة الأمر بتعمق وسبر كل أغواره.

يمكن لهذه الطريقة أن تجلب لك أرباح مجزية مع الاستمرار في الممارسة العملية والتدرب على تحديد النماذج السعرية والسياق الملائم على مختلف الأطر الزمنية، سواء كنت تتداول في أسواق العملات أو الأصول الأخرى. حظاً سعيداً!