تداول الاختراقات السعرية

تقدم الفصل:

يشير مصطلح الاختراق السعري إلى تغير كبير في الاتجاه الحالي للأصل المتداول. ويشير التعريف التقليدي للاختراق إلى كسر السعر لإحدى خطوط الدعم أو المقاومة (بما في ذلك نماذج المثلثات والأعلام والرايات)، كما يمكن تعريف الاختراق بطرق أكثر تنوعاً مثل كسر البولينجر باند، أو نطاق ATR أو قناة الانحدار الخطي، أو بعض الشموع الخاصة مثل شمعة الابتلاع الشرائي وشمعة الانعكاس. يعبر الاختراق عادةً عن حركة كبيرة تحدث لمرة واحدة في الاتجاه المضاد للترند الحالي، حتى برغم أن بعض الاختراقات يقتصر على كسر سريع ومؤقت لإحدى المستويات الهامة دون أن يستمر طويلاً حيث يعود السعر إلى موقعه السابق دون تأكيد الكسر الفني. يراقب جميع المتداولين، بما في ذلك متداولي المدى الطويل، الاختراقات السعرية عن كثب. وكقاعدة عامة، كلما لحقت بركب الاختراق السعري في بدايته كلما زادت فرص تحقيق الأرباح.

تكمن المشكلة الرئيسية في أن سوق الفوركس يشهد العديد من الاختراقات الكاذبة حيث يتلاشى زخم السعر سريعاً ويعود إلى الاتجاه السابق على الاختراق. لا توجد صعوبة في فهم هذه الحالات لأن الاختراق يحدث في المقام الأول نتيجة تغير في معنويات السوق تجاه عملة معينة. يرجى النظر إلى المثال الظاهر على الرسم البياني أدناه. يتميز الاختراق بظهور شمعة طويلة للكسر أعلى المقاومة يتبعها عدد من القمم المتصاعدة. برغم ذلك، يبدو أن الاختراق الصعودي في هذا المثال فشل في استجماع قواه حيث عكست العملة وجهتها بعد تصحيح صعودي (والذي وصل إلى مستوى أعلى قليلاً من حاجز 61.8% لتصحيح الحركة الهبوطية السابقة). بمجرد كسر السعر النقطة في الأسفل نصبح على يقين بفشل الاختراق السعري. يعود السعر باتجاه تسجيل قيعان متناقصة بعد أن بدا واضحاً أن المتداولين قد غيروا رأيهم بشأن التوجهات الإيجابية التي حفزت الاختراق الصعودي الأخير.

 اخترق سعري فاشل
USD/CHF يخترق المقاومة (1)، يفشل في تشكيل ترند (2)، يسجل بعد ذلك قاع جديد (3).

لاحظ أن معنويات السوق تتغير بشكل مستمر. بعد مضي عدة أشهر على تسجيل القاع الجديد بدأ الزخم الإيجابي في الظهور مجدداً ودفع السعر نحو القيام باختراق صعودي جديد. يمكنك رؤية ذلك على الرسم البياني التالي. حتى الآن لم يفشل الاختراق الثاني ويبدو مثيراً للاهتمام أن خطوط المقاومة في كلا الحالتين كانت متوازية. تتكرر هذه الحالة على الرسم البياني وهي تعكس أن لكل عملة زخمها الخاص الذي لا يتشابه بالضرورة مع العملات الأخرى. يبدو هذا الأمر واضحاً مع زوج USD/CHF حيث ستلحظ أن خطوط الدعم والمقاومة تأخذ انحدار مختلف مع زوج آخر، على سبيل المثال USD/CAD.

 الكسر الثاني
الكسر الأول (1) مقارنة مع الكسر الثاني (2)

تظهر الاختراقات السعرية عادةً بسبب صدور خبر هام أو حدث يؤدي إلى تغير في معنويات السوق، مثل إعلان البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة. يظهر الرسم البياني التالي زوج NZD/USD في يونيو 2014. خلال تلك الفترة كانت توقعات أغلب المحللين تصب في صالح "استبعاد رفع الفائدة". ومع ذلك يمكننا ملاحظة استمرار المتداولين في شراء الدولار النيوزيلندي قبل خمسة أيام من اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي. يمكن تفسير هذا الوضع بأن المتداولين يتحسبون لاحتمالات تحريك الفائدة حتى برغم ضآلتها. أغلق الدولار النيوزيلندي أعلى خط المقاومة في اليوم الأول فيما حقق قفزة صعودية كبيرة في يوم إعلان قرار السياسة النقدية. كانت تلك معركة تقليدية بين المحللين والمتداولين، حيث لجأ المتداولون إلى أخذ مراكز شرائية تحسباً لأي مفاجأة غير متوقعة من بنك الاحتياطي النيوزيلندي وكان قرارهم بالفعل صحيحاً. برغم ذلك، لا يمكن أن يفوتنا القول بأن التداول عكس التوقعات السائدة لا يحقق دائماً مكاسب للمتداول، بل لو لاحظت المثال الأخير نفسه لم تكتمل الحركة الصعودية حيث لا يظهر الرسم البياني أعلاه ما إذا كان الدولار النيوزيلندي سيواصل حركته الصعودية أم سيرتد مجدداً. بدا الاختراق الصعودي قوياً للغاية حيث وصل إلى مستوى تصحيح 75% من الحركة الهبوطية السابقة، إلا أنه تلاشى في وقت لاحق. لا يهتم المتداولين النشطين بهذا السيناريو حيث تظهر الشمعة الأخيرة أن هؤلاء الذين راهنوا على رفع سعر الفائدة قد لجأوا سريعاً إلى جني الأرباح وهو ما أدى إلى توقف الحركة الصعودية لبعض الوقت.

 اختراق ناتج عن رفع الفائدة
يظهر زوج NZD/USD اختراق ناجح بعد رفع سعر الفائدة (والموضح بالسهم الأخضر).

يحدث الاختراق السعري أحياناً حتى في ظل غياب أي أخبار أو تغييرات ملحوظة في توجهات السوق. ربما يعزى ذلك إلى تغير في توجهات أحد اللاعبين الكبار أو مجموعة من كبار المتداولين ممن يمتلكون صفقات كبيرة وبالتالي يبدؤون في تصفية مراكزهم الأمر الذي يؤدي إلى إحداث حركة قوية في السوق قد لا نكتشف مصدرها إلا بعد مرور فترة طويلة. وفي بعض الحالات تعزى هذه التحركات إلى رغبة بعض المتداولين الكبار في الشراء ولكن بعد دفع السعر إلى مستوى أقل وأكثر ملائمة، أو رغبتهم في البيع وبالتالي دفع السعر إلى مستوى أعلى لتعظيم المكاسب. إذا حاولت الربط بين العوامل الأساسية والاختراق الفني على الرسم البياني وفشلت في إيجاد أي أسباب منطقية للربط بينهما، عندها يجب أن تقرر ما إذا كنت ستحترم وجهة نظرك بخصوص العوامل الأساسية أم ستثق أكثر في المعلومات الظاهرة على الرسم البياني. يعود اتخاذ قرار بهذا الشأن إليك وحدك، ولكن بشكل عام يلجأ معظم المتداولين في هذه الحالة إلى اللحاق بصفقة الاختراق السعري مع تفضيل الخروج سريعاً بمجرد ظهور بوادر على تلاشي الزخم. الانتظار حتى تأكيد الاختراق السعري قد يعني خسارة فرصة رائعة لتحقيق الأرباح خصوصاً وأن معظم المكاسب تأتي في المراحل المبكرة من حركة السعر اللاحقة على الاختراق.

تأكيد الاختراق السعري يمكن أن يكون خادعاً بعض الشيء. يرى بعض المحللين أن الاختراق سيكون حقيقي إذا ابتعد السعر بمسافة معينة عن نقطة الكسر، على سبيل المثال 20%. من وجهة نظرنا لا توجد فائدة في إتباع هذه القاعدة لأن الاختراق قد يكون حقيقياً عند 10% وربما أيضاً غير حقيقي حتى لو تحرك السعر بنسبة 40%. هناك قاعدة أخرى ترى أن الاختراق الحقيقي يتطلب مطابقة ثم تجاوز القمة أو القاع السابق. يظهر الرسم البياني لزوج USD/CAD أدناه كسر صعودي لخط المقاومة باللون الأحمر، إلا أن السعر فشل في الإغلاق مرتفعاً (أعلى الخط الذهبي). وبرغم نجاح السعر في تسجيل قمة أعلى من سعر إغلاق شمعة الاختراق، إلا أنه فشل في الإغلاق أعلاها. تعد تلك إشارة على فشل الاختراق الصعودي ولكن في الممارسة العملية لا يمكننا تأكيد هذا الافتراض حتى يسجل السعر قاع أدنى بعد الاختراق (أسفل الخط الذهبي التالي). يتحقق الاختبار الحاسم لفشل الاختراق إذا سجل السعر قاع أدنى من القاع السابق على هذا الاختراق (الخط الذهبي في الأسفل).

 تلاشي زخم الاختراق
الرسم البياني اليومي لزوج USD/CAD مع تسجيل قمة أعلى ولكن فشل في الإغلاق فوق الخط الذهبي

إذا كنت أحد الوافدين الجدد إلى عالم التحليل الفني فقد تصادف العديد من حالات الفشل عند التداول على أساس الاختراقات السعرية بسبب طبيعتها المعقدة. من الوارد أن يتلاشى زخم الاختراق سريعاً حين يحفزه مصدر مؤقت مثل إغلاق صفقة كبيرة لجني الأرباح قبل أن يتلاشى أثرها سريعاً ويستأنف السعر اتجاهه الأصلي. تسير الاختراقات السعرية أيضاً جنباً إلى جنب مع الارتدادات ولهذا يجب أن تكون على دراية كاملة بكلا المفهومين.

اختبار:

1. يشير مفهوم الاختراق عادةً إلى

2. تعرف الاختراقات بأنها كسر لإحدى مستويات الدعم والمقاومة.

3. يحدث الاختراق المؤكد عندما

فعله