تقدم الفصل:

تشير كلمة "الأخبار" إلى تكشف بعض الأحداث التي قد ‏لا يلاحظها المتداولون في البداية، حتى برغم أنها قد تحرك ‏الأسواق بشكل فوري، حتى وإن كانت متوقعة. تؤدي الأخبار ‏المرتبطة بقرارات البنوك المركزية والأمور ذات الصلة ‏‏(مثل التعليقات الصادرة على هامش اجتماع مجموعة ‏السبعة) إلى تحرك الأسواق بشكل فوري فيما يكون البعض ‏الآخر أقل وطأة ويستغرق فترة حتى يبدأ تأثيره في الظهور. ‏أحد الأمثلة على ذلك هو التصريحات التي أدلى بها رئيس ‏الوزراء اليوناني جورج باباندريو في نهاية 2009 ‏والذي أعلن فيها أن بلاده لم تفصح بشكل كامل عن عجز ‏ميزانيتها العامة. أدى تتابع الأحداث في هذا الملف في نهاية ‏المطاف إلى أزمة الديون السيادية في الاقتصادات الأوروبية ‏الطرفية، ولكن لم يتوقع أحد تطور الأمر إلى هذه الدرجة في ‏بداية الأمر. ‏

إذاً نحن لدينا "أخبار متوقعة" وأخرى "غير متوقعة"، ‏وكلا النوعين يمكن أن يحفز المتداول إلى اتخاذ إجراء معين ‏سواء على المدى القصير أو المدى الطويل. وكقاعدة عامة، ‏تحرك الأخبار المتوقعة الأسواق بوتيرة أقل حدة من نظيرتها ‏غير المتوقعة، إلا أن تحليل سلوك السعر في كلا الحالتين قد ‏يكون معقداً وخادعاً في بعض الأحيان.‏

يكمن السؤال الأول في الفترة التي يدوم خلالها تأثير ‏الأخبار الصادرة. يقول المثل الشائع في عالم التداول: ‏‏"اشتري الشائعة، وقم بالبيع على الأخبار." هذه المقولة ‏صحيحة في عالم الفوركس وكذلك في أسواق تداول الأسهم. ‏على سبيل المثال، يصعد سعر السهم بناء على التوقعات ‏بتحقيق أرباح قوية، إلا أنه يتراجع بعد صدور تقارير ‏الأرباح بشكل فعلي، حتى وإن تجاوزت التوقعات الأولية. ‏يتكرر نفس الأمر في سوق الفوركس، حيث يندفع المتداولون ‏إلى شراء عملة عندما ترجح التوقعات السائدة أن يعلن البنك ‏المركزي في اجتماعه القادم عن رفع سعر الفائدة، إلا أنها ‏سرعان ما تتراجع فور الإعلان عن القرار بشكل فعلي، حتى ‏وإن أتى كما كان متوقعاً. تبدو هذه النوعية من ردود الفعل ‏بديهية حيث تعكس سعي المتداولين الذين فتحوا صفقات بناءً ‏على التوقعات السابقة إلى جني أرباح صفقاتهم بمجرد تحقق ‏الحدث المنتظر. ‏

وبالتالي سيتعين عليك تحديد فترة الاحتفاظ بالصفقة ‏والتمسك بها قبيل صدور الأخبار الهامة. إذا كنت تشتري ‏العملة قبيل قرار متوقع برفع سعر الفائدة، ثم قرر البنك ‏المركزي بالفعل رفع الفائدة، عندها يجب أن تكون قادراً على ‏تحمل الانخفاض المتوقع في سعر العملة بعد ذلك، مع ‏الاحتفاظ بأوامر وقف خسارة في مناطق مناسبة للتعامل مع ‏احتمالات تزايد الخسائر. ‏

تصريحات وقرارات البنوك المركزية

تؤثر عناوين الأخبار والقرارات التي تصدرها البنوك ‏المركزية، خصوصاً إذا كانت غير متوقعة، بشكل فوري ‏على الأسواق. قد يتفاجأ المتداولون بتصريحات مفاجئة عن ‏احتمال رفع أو خفض الفائدة أو بقرارات مماثلة من البنك ‏المركزي تأخذهم على حين غرة. في أحيان أخرى قد يقرر ‏البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، إلا أن ‏البيان المصاحب للاجتماع يحمل في طياته إشارات على ‏إمكانية تحريك سعر الفائدة في وقت قريب. يؤثر الإعلان عن ‏إجراءات غير معتادة، مثل التسهيل الكمي أيضاً بقوة ‏على اتجاهات الأسواق. القاعدة العامة هو أن القرار الذي ‏تراه الأسواق "خبر متوقعاً" قد لا يؤثر بشكل كبير على ‏حركة السوق مقارنة مع القرارات التي يصنفها المستثمرون ‏‏"أخبار غير متوقعة." ‏

يمكن للتصريحات الصادرة عن مسئولي البنوك ‏المركزية أن تؤدي إلى إحداث جلبة في الأسواق طالما أدت ‏إلى تغير في نمط التفكير السائد. أحد الأمثلة على ذلك هو ‏المبدأ الذي تبناه البنك المركزي الألماني البوندستاج لفترة ‏طويلة وأبدى فيه معارضة تامة لتطبيق برامج التسهيل ‏الكمي في منطقة اليورو. عندما أعلن رئيس البوندستاج ‏ويدمان بشكل مفاجئ أن خيار التسهيل الكمي قد يكون ‏مطروحاً على الطاولة، اعتبر السوق هذه التصريحات أخبار ‏غير متوقعة وبالتالي أدت إلى خسائر حادة لليورو، حتى ‏برغم أن أغلب التوقعات كانت ترجح حتى ذلك الحين ألا ‏ينخرط البنك المركزي الأوروبي بشكل مباشر في هذا ‏النوع من إجراءات التيسير النقدي. لم يتهم أحد ويدمان آنذاك ‏باستخدام أسلوب التدخل اللفظي، إلا أن تصريحاته حملت ‏نفس الأثر بالضبط. أدت تصريحات ويدمان إلى إثارة حالة ‏جديدة من عدم اليقين في التصور العام للمخاطر المرتبطة ‏بالعملة الموحدة. ‏

‏ وبعد تطبيق التسهيل الكمي بشكل فعلي كسياسة ‏رسمية للمركزي الأوروبي، عاد البوندستاج إلى موقفه ‏السابق بمعارضة هذا المبدأ، ولكن لم تعد تعليقات رئيس ‏المركزي الألماني تصنف كخبر هام في السوق. برغم ذلك، ‏صرحت مصادر فضلت عدم الكشف عن اسمها لوسائل ‏الإعلام في أكتوبر 2016 أن البنك المركزي الأوروبي قد ‏يفكر في "إبطاء" وتيرة برنامج شراء الأصول. أدت هذه ‏التصريحات إلى ردة فعل هبوطية بشكل فوري لليورو حتى ‏برغم عدم الكشف عن هوية المصادر التي صرحت بهذا ‏الأمر، وهو ما أضعف كثيراً من مصداقيتها. ولكن مع توارد ‏مزيد من البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم بدأ رئيس ‏المركزي الأوروبي ماريو دراجي في تهيئة الأسواق لتمديد ‏العمل ببرنامج التسهيل الكمي بعد انتهاء موعده المبدئي في ‏مارس 2017، ربما لمدة ستة أشهر إضافية. لم تعد كلمة ‏‏"إبطاء وتيرة البرنامج" متداولة على الساحة منذ ذاك الحين. ‏

التدخلات الإدارية

التدخل الإداري هو شكل خاص من إجراءات البنوك ‏المركزية. صحيح أن التدخل الحكومي في أسواق الفوركس ‏للتأثير على العملات الرئيسية يعد حدث نادر، وربما لا ‏نتذكر منه سوى تلك الإجراءات التي هدفت للتأثير على سعر ‏صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني خلال السنوات ‏الثلاثة الماضية. يصدر بنك اليابان المركزي عادةً ‏سلسلة من التحذيرات قبيل تدخله بشكل فعلي، حيث يستخدم ‏عبارة "التقلبات المفرطة" حتى عندما يكون التذبذب في ‏مستوياته المعتادة. يطلق على تلك السياسة وصف "رسم خط ‏على الرمال"، وبعدها ينخرط متداولي الفوركس عادةً في ‏جدل صاخب حول المكان الذي يوجد فيه هذا الخط، أو ‏بعبارة أخرى سعر الصرف المقبول لدى السلطات اليابانية. ‏اقتراب السعر من المستويات المتوقعة لهذا الخط الفاصل ‏يؤدي عادةً إلى إحداث تقلبات حادة في سعر صرف الدولار ‏ين في كلا الاتجاهين. ‏

التدخل اللفظي

أحد الأشكال الفرعية للتدخل الإداري في أسواق ‏العملات هو ما يطلق عليه التدخل اللفظي (‏Jawboning‏). ‏ويشير هذا المصطلح إلى التصريحات التي تصدرها ‏شخصيات حكومية هامة، سواء كان محافظ البنك المركزي ‏أو وزير المالية أو الخزانة، وتحمل إشارات بارتفاع قيمة ‏العملة إلى مستويات مبالغ فيها. من المفترض أن يفسر ‏الجمهور المستهدف، أي متداولي الفوركس، عبارة "مفرطة ‏للغاية" باعتبارها إشارة إلى تغير محتمل في أسعار الفائدة أو ‏اتخاذ إجراءات أخرى لخفض قيمة العملة المقصودة. وفي ‏جميع الحالات تقريباً، يميل سوق الفوركس إلى التعامل ‏بجدية مع هذه الإشارات عن طريق بيع العملة، على الأقل ‏لبضعة ساعات. شهدنا خلال عامي 2013 و2014 عدد من ‏الأمثلة على التدخل اللفظي والتي كانت مرتبطة بعملات ‏الدولار الكندي والأسترالي والنيوزيلندي، وأدى فيها التدخل ‏اللفظي إلى إحداث الأثر المطلوب. كما شهدنا تأثيرات مماثلة ‏بالنسبة للباوند البريطاني واليورو. ‏

تعتبر التدخلات اللفظية أو الشفهية هي الحدث الأبرز ‏والأكثر أهمية في سوق الفوركس اليوم. يمكن بسهولة توقع ‏أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى حركة قوية لأسعار ‏الصرف حتى وإن استمرت لساعات قليلة. الشيء الوحيد ‏الذي قد يتجاوز أثره مثل هذه التصريحات هو إقدام إحدى ‏البنوك المركزية على تغيير سعر الفائدة في إجراء لم ‏يتوقعه أحد على الإطلاق، حتى برغم أن صانعي السياسة ‏النقدية عادةً ما يبرؤون ساحتهم بالقول بأنهم قد مهدوا ‏الطريق لهذا القرار لفترة طويلة قبل اتخاذه، وهو ما يحدث ‏بالفعل ويجعل من مثل هذه القرارات المفاجئة أمراً نادراً. ‏تكررت واقعة التغيير المفاجئ لأسعار الفائدة خلال السنوات ‏الماضية، إلا أنها تلاشت بشكل تدريجي مؤخراً، حيث ‏أصبحت البنوك المركزية أكثر ميلاً لإدارة التوقعات السائدة ‏كأداة أساسية للسياسة النقدية. ‏

الأحداث الجيوسياسية

إذا كانت هناك انتخابات هامة على وشك الانعقاد، فإن ‏السوق يميل عادةً إلى تشكيل رؤية حول أي من المرشحين ‏سيكون هو الاختيار الأفضل بالنسبة لهذا البلد، أو رسم ‏سيناريوهات للتأثير المتوقع لفوز كل مرشح على وضع ‏الاقتصاد. إذا أظهرت نتائج الانتخابات تقدم أحد المرشحين ‏بفارق مريح ولم يكن المستثمرون قد بنوا مراكزهم بشكل ‏يتلائم مع تلك الحقائق، فإن هذا قد يؤدي إلى تحركات حادة ‏في السوق. أما إذا أظهرت استطلاعات الرأي تقارب حظوظ ‏المرشحين فإن فوز أحدهما قد لا يؤدي إلى إحداث جلبة كبيرة ‏في السوق. بعض الأحداث الهامة الأخرى مثل المفاوضات ‏حول الميزانية العمومية أو الفضائح السياسية يمكن أن تؤدي ‏إلى إحداث آثار مشابهة في أسواق الفوركس. ‏

قمنا بمناقشة الأحداث الجيوسياسية وتأثيرها على سوق ‏الفوركس في الدرس السابق

الكوارث الطبيعية

يؤدي توارد الأخبار عن وقوع كوارث طبيعية إلى ‏إحداث أثر فوري على العملات، والذي يكون غير متوقعاً، ‏مع ملاحظة أن هذا الأمر يقتصر عادةً على الكوارث التي ‏تقع في البلدان الكبرى. على سبيل المثال، توقع المتداولون ‏بعد وقوع زلزال هائل وموجات تسونامي في اليابان في ‏مارس 2011 أن ينخفض الين بسبب التكلفة الباهظة لإعادة ‏الإعمار وتضرر الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الخسائر ‏المرتبطة بهذه الكارثة. الحقيقة أن الين الياباني قد ارتفع بقوة ‏خلال هذه الفترة بسبب اضطرار شركات التأمين ‏والمستثمرون اليابانيون في الخارج إلى إعادة أموالهم إلى ‏أرض الوطن. واصل زوج الدولار ين آنذاك الانخفاض ‏ليصل إلى المستوى 76.00 وهو ما دفع البنك المركزي ‏الأوروبي بالتنسيق مع البنوك المركزية في مجموعة الدول ‏السبعة الكبرى إلى التدخل في أسواق العملات العالمية ‏لإضعاف الين. ‏

كارثة فوكوشيما
تأثير زيادة الطلب على الين (الشمعة ‏الحمراء) تظهر على الرسم البياني اليومي لزوج ‏USD/JPY‏.

التغير في التصنيفات الائتمانية

يعكس التغير في التصنيف السيادي لإحدى البلدان ‏تحسن أو تراجع في قدرتها الائتمانية، وهو ما يؤدي بالتبعية ‏إلى ارتفاع أو انخفاض قيمة عملتها. على سبيل المثال، شهد ‏‏البيزو المكسيكي طلب مستمر من المستثمرين العالميين ‏بعد رفع التصنيف الائتماني للمكسيك من الفئة غير ‏الاستثمارية إلى الدرجة الاستثمارية في مارس 2000. ‏وخلال الأزمة المالية في الولايات المتحدة في عام ‏‏2009، قامت مؤسسة Standard & Poor’s بخفض التصنيف الائتماني ‏للمكسيك بدرجة واحدة وهو ما أدى في البداية إلى تهاوي ‏قيمة البيزو. ولكن لم يستمر الأمر طويلاً حيث لم تحذو ‏مؤسسات الائتمان الأخرى مثل Moody’s Investors Services وFitch Ratings حذو إس ‏آند بي وأبقت على تصنيف المكسيك دون تغيير. ثم قامت إس ‏آند بي مرة أخرى بـ رفع التصنيف السيادي للمكسيك في ‏ديسمبر 2013. ‏

أحد الأمثلة الصادمة على أخبار خفض التصنيف ‏السيادي كان في أغسطس 2011، حين أقدمت ستاندرد آند ‏بورز على خفض التصنيف السيادي للديون الأمريكية ‏من ‏AAA‏ إلى ‏AA+‏. تهاوت الأسهم الأمريكية على وقع ‏الأخبار فيما قفز سعر الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. كما ‏استفاد الدولار الأمريكي والين والفرنك السويسري من ‏تدفقات الملاذ الآمن. ‏

‏ على النقيض من ذلك، عندما يكون تغيير التصنيف ‏الائتماني لإحدى البلدان متوقعاً، حين يسبقه على سبيل المثال ‏تخفيض التوقعات المستقبلية لهذا البلد، فإن قرار التخفيض ‏بحد ذاته قد لا يحدث أثار ملحوظة. ‏

يمكنك متابعة التغيرات في التصنيفات الائتمانية من ‏وكالات التصنيف الثلاثة الرئيسية عبر قسم أخبار ‏الفوركس في موقعنا. كما يعرض هذا القسم أيضاً ‏التصنيفات والتوقعات الحالية لكل عملة.‏

الحروب والأحداث الإرهابية

أدت الأحداث الإرهابية في سبتمبر 2001 إلى ‏تدهور حاد في شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، وهو ما ‏تكرر مع بدء الحرب على العراق في 2003. واصل ‏الدولار الأمريكي ارتفاعاته بعد 11 سبتمبر لبضعة أيام قبل ‏أن يصل إلى أعلى مستوياته في 18 سبتمبر – وكانت العملة ‏الخضراء تتحرك بالفعل في مسار صعودي قبل وقوع ‏الأخبار وهو ما دفع المتداولين إلى الاعتقاد بأن الهجمات ‏الإرهابية لم تؤثر بشكل كبير على الدولار. ولكن بعد ذلك ‏تلاشى نفور المخاطرة بشكل تدريجي، وهو ما أدى إلى ‏انخفاض الدولار حتى يوليو من العام المقبل حين أصبح ‏المستثمرون أكثر اعتياداً على البيئة الجديدة، ما أدى في ‏نهاية المطاف إلى تحسن شهية المخاطرة. أثرت تفجيرات ‏لندن في 2005 بشكل مشابه على أداء الباوند البريطاني ‏إلا أنه تمكن هو الآخر من التعافي في وقت لاحق. وتكرر ‏نفس السيناريو مع تفجيرات مدريد في 11 مارس ‏‏2004 حيث كانت ردة الفعل الأولية لليورو هبوطية، إلا أنها ‏توقفت في وقت لاحق ولمدة ثلاثة أسابيع كما يظهر على ‏الرسم البياني أدناه. وعلق كثير من المحللين في ذلك الوقت ‏بالقول أن اليورو أظهر مرونة غير متوقعة في مواجهة ‏الهجمات الإرهابية. ‏

تفجيرات مدريد
تأثير تفجيرات مدريد في 2004 على ‏اليورو (الدائرة الحمراء) كما يظهر على الرسم البياني ‏اليومي لزوج اليورو دولار.

دفعتنا هذه الأحداث إلى استنتاج أن الأحداث السلبية غير ‏المتوقعة قد لا تؤدي بالضرورة إلى تهاوي العملة ذات ‏الصلة. وكما حدث في هجمات سبتمبر والحرب العراقية، ‏ومؤخراً أثناء الأزمة المالية في الولايات المتحدة، احتفظ ‏الدولار الأمريكي بقوته، على الأقل في المدى القصير. وجد ‏المستثمرون العالميون في سوق السندات الأمريكية، والذي ‏يعتبر الأكثر عمقاً وسيولة في العالم، خيار آمن للاستثمار في ‏هذه الأوقات المضطربة وهو ما صب في صالح العملة ‏الأمريكية، حتى برغم أن الأزمة ذاتها كانت مرتبطة ‏بالولايات المتحدة. ‏

في نهاية 2009، أعلن رئيس الوزراء اليوناني جورج ‏باباندريو أن بلاده لم تكن تفصح بالشكل الكافي عن عجز ‏ميزانيتها العمومية. بدأ اليورو دولار على وقع الأحداث في ‏التراجع، مع ملاحظة أنه قد بدأ ديسمبر 2009 أعلى ‏المستوى 1.5000 بدعم من الفارق الإيجابي في أسعار ‏الفائدة بين السندات الحكومية الألمانية والأمريكية، إلا أن هذا ‏التراجع كان مرتبطاً أكثر بحالة عدم اليقين لمستقبل منطقة ‏اليورو وجني أرباح الارتفاعات السابقة بأكثر من ارتباطه ‏بالأزمة اليونانية. ومع تكشف المدى الحقيقي للمشاكل المالية ‏في اليونان بدأ التأثير يظهر بصورة جلية على اليورو، وإن ‏ظل الاعتقاد حتى ذلك الحين بأن هذا التأثير سيظل محدوداً ‏ولن يدوم لفترة طويلة. أنهى اليورو تعاملات العام أسفل ‏المستوى 1.40 ثم تعافى لاحقاً مع بداية 2010 ليتجاوز ‏المستوى 1.4500 أمام الدولار الأمريكي. ظن البعض بأن ‏المرحلة الأسوأ قد ولت، ولكن على عكس الاعتقاد السائد، ‏بدأت مشاكل الديون السيادية في البلدان الأخرى في الظهور ‏والاتساع لتنضم إلى القائمة كلاً من البرتغال وإيطاليا ‏وإسبانيا (والتي أطلقت عليها اختصاراً PIGS) وهو ما أدى ‏إلى تفاقم الأوضاع في ظل عجز هذه البلدان عن الاقتراض ‏من الأسواق المالية. بحلول منتصف 2010، كان اليورو ‏يتداول أسفل المستوى 1.2000. ‏

كما هو الحال في تداول البيانات الاقتصادية الهامة، ‏يعتبر الإلمام بخلفية كافية عن الأحداث الجارية أمراً ‏ضرورياً في استراتيجيات تداول الأخبار. يجب أن يكون ‏المتداول على دراية بتواريخ جميع اجتماعات البنوك ‏المركزية الرئيسية، فضلاً عن التصريحات التي من المقرر ‏أن يلقيها مسئولي السياسة النقدية، خصوصاً محافظي البنوك ‏المركزية. كما يجب ألا تقتصر معرفة وتحليلات المتداول ‏على التقارير الاقتصادية الأساسية بل يجب أن تمتد أيضاً إلى ‏التعرف على الوضع السياسي والتصنيف الائتماني فضلاً ‏عن أي تحذيرات بشأن تغير التصنيف السيادي لهذه البلدان. ‏

نصيحة المحترفين:‏ ‏ من الأفضل ‏عدم الاحتفاظ بأي صفقات تداول قبيل صدور أحداث هامة ‏متوقعة، فمن المحتمل أن نتفاجأ أحياناً بردود فعل غير ‏محسوبة حتى على الأخبار المتوقعة، ولكن ليس دائماً، مع ‏العلم أن هذا التأثير قد لا يدوم طويلاً. وإذا كان من المعروف ‏أن المتداولين المحترفين يميلون إلى التقوقع قبيل صدور ‏الأخبار الاقتصادية الهامة، فلماذا يندفع المتداولين الصغار ‏للتداول ويعتقدون بأنهم يفهمون الأمور بشكل أفضل؟ ‏

إذا كنت مهتم بتداول الأخبار وترغب في أتمتة ‏استراتيجيتك، يمكنك تنزيل إحدى اكسبيرتات تداول الأخبار ‏مجاناً من خلال موقعنا الإلكتروني: Amazing EA ‏وNews Trader.‏

اختبار:

1. تتراجع العملة دائماً كرد فعل على صدور الأخبار ‏السلبية.‏

2. الخبر الأكثر أهمية الذي يمكنه أن يحرك سوق ‏الفوركس في كل الأحوال هو

3. لا يتراجع الدولار الأمريكي بالضرورة عند صدور ‏خبر سلبي مرتبط بالولايات المتحدة، وهو ما يعزى إلى أن

فعله