من يتداول الفوركس؟

ساهمت سهولة الدخول إلى سوق الفوركس في زيادة شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة بين المتداولين الأفراد. برغم ذلك، لا تمثل تداولات التجزئة سوى نسبة صغيرة للغاية من إجمالي قيمة التعاملات في سوق العملات والتي تصل إلى 5.1 تريليون دولار يومياً. ولهذا من الضروري أن يتعرف المتداول المبتدئ على الفئات الأخرى من كبار المشاركين في سوق الفوركس. تستعرض هذه المقالة بعض المعلومات عن مختلف فئات المتداولين في أسواق العملات والأدوار التي يقومون بها.

كما هو الحال في أي سوق مالية أخرى، يتكون سوق الفوركس من فئتين رئيسيتين؛ المتداولين الأفراد (متداولي التجزئة) والمتداولين من المؤسسات (المؤسساتيين). هناك تصنيفات فرعية لهذه الفئات الرئيسية نسردها في السطور التالية:

متداولي الفوركس بالتجزئة

يندرج تحت هذه الفئة المتداولون الذين يستخدمون رأسمالهم الشخصي للتداول في سوق الفوركس. يوظف متداول التجزئة أمواله الخاصة في التداول عبر حساب يفتحه مع شركة وساطة. لا يتجاوز نصيب متداولي التجزئة من الأفراد 7.5% من إجمالي أحجام التداول في سوق الفوركس. وللمفارقة، ربما لم يكن سيحظى سوق العملات بهذه الشهرة دون وجود هذه النوعية من المتداولين. وبحسب الإطار الزمني الذي يفضل متداول التجزئة العمل عليه، يمكن تصنيفه إلى متداول يومي، أو متداول سوينغ، أو مستثمر. يمكن أيضاً تصنيف متداولي التجزئة إلى متداولين بدوام كامل و متداولين بدوام جزئي.

متداولي الفوركس المؤسساتيين

ينطوي التداول المؤسسي على استخدام رأس المال الخاص بإحدى الشركات للتداول في سوق العملات. تستحوذ هذه النوعية من التداولات على ما يصل إلى 92.5% من إجمالي أحجام التداول في سوق الفوركس. برغم ذلك، يجب ملاحظة أن تحقيق الربح قد لا يكون دائماً هو الهدف الرئيسي لمشاركة هذه النوعية من المتداولين في السوق. تمتلك شركات التداول المؤسسي تأثير هائل على مستويات التذبذب والسيولة في سوق العملات. نستعرض فيما يلي الأنواع المختلفة للمتداولين من المؤسسات في سوق الفوركس.

الشركات متعددة الجنسيات

تحتاج الشركات التي تعمل في تبادل السلع والخدمات عبر الحدود إلى تبادل العملات الأجنبية لضمان سلاسة حركة الصادرات والواردات. وعلاوة على ذلك، تلجأ هذه الشركات للمشاركة في سوق الفوركس بهدف تقليل مخاطر تذبذب أسعار الصرف من خلال صفقات التحوط. تقوم الشركات الكبرى بتنفيذ عقود تصل قيمتها إلى بلايين الدولارات بشكل منتظم لتلبية احتياجاتها التجارية والحد من المخاطر المالية.

صناديق التحوط

تُصنف صناديق التحوط بشكل رئيسي ضمن فئة المضاربين على المدى القصير في أسواق العملات. وتشتهر صناديق التحوط بالسرعة والمرونة في الدخول إلى الصفقات والخروج منها. وهي تعتمد في دخولها بشكل رئيسي على الأخبار الهامة مثل تقارير التوظيف في القطاع غير الزراعي، التغير في البطالة، التضخم، مبيعات التجزئة ونمو الناتج المحلي الإجمالي.

شركات التأمين وصناديق التقاعد

تستهدف هذه الشركات تحقيق أرباح تزيد قليلاً عن معدل العائد على المدخرات لدى البنوك. ولهذا تفضل شركات التأمين وصناديق التحوط التداول على الاتجاهات طويلة المدى في أسواق العملات. برغم ذلك، تتخذ هذه الشركات تدابير احتياطية صارمة في التعامل مع أصول عملائها لأنها تصنف كأموال عامة وبالتالي تخضع أنشطتها للمسائلة والرقابة الحكومية.

البنوك التجارية

تعتبر مكاتب التداول واحدة من الأقسام الرئيسية لدى معظم البنوك التجارية الكبرى. تضطلع هذه الأقسام بمهام التداول في سوق الفوركس نيابة عن عملاء البنك من ذوي الملاءة المالية المرتفعة وأيضاً لحسابها الخاص. هناك ترابط بين مختلف البنوك من خلال منصات التداول الكبرى مثل Electronic Brokerage Service (EBS) أو منصة رويترز. يمثل سوق الإنتربنك العمود الفقري لأسواق العملات الفورية حيث يتيح للشركات الكبرى والبنوك وصناديق التحوط وغيرها من المؤسسات المالية غير المصرفية تبادل العملات بأمان وسهولة.

البنوك المركزية

البنوك المركزية هي هيئات مستقلة تتولى مهمة صياغة السياسة النقدية في البلد الذي تمثله. وبرغم استقلالية البنك المركزي إلا انه يظل مسئولاً أمام الحكومات المنتخبة في بلاده. وبشكل عام، تتولى الحكومة مهمة تحديد الإطار العام لدور ومسئوليات البنك المركزي. لا تؤدي قرارات التداول التي تتخذها البنوك المركزية، أو بالأحرى لا تستهدف تحقيق الأرباح من عدمه. على سبيل المثال، قد يتدخل البنك المركزي في سوق الفوركس إذا تعرضت عملة البلد لتقلبات عنيفة والتي تسبقها عادةً عدة محاولات فاشلة للتدخل اللفظي. تستهدف هذه التدخلات تحقيق نتائج تصب في مصلحة البلد المعني، ولكن في كثير من الأحيان يتضرر منها باقي المشاركين في السوق. تتمتع البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، على الأقل من الناحية النظرية، بقدرة غير محدودة على البيع والشراء. قد يؤثر البنك المركزي أيضاً على أسعار الصرف عن طريق رفع أو خفض أسعار الفائدة المرجعية.

وبالتالي يمكن القول أن أهداف المشاركين في سوق الفوركس متباينة إلى حد كبير، فقد تستهدف التحوط من المخاطر، تحقيق الأرباح، دعم النمو الاقتصادي، أو أي هدف آخر. وربما تكون تلك واحدة من أبرز النقاط التي تميز سوق الفوركس عن أسواق الأسهم، حيث يقتصر هدف جميع المشاركين فيها من بيع وشراء الأسهم على تحقيق الربح دون غيره.