من أين تأتي الرافعة المالية في الفوركس؟

ليس من المستغرب أن نجد وسيط فوركس يقدم رافعة مالية تصل إلى 1:500، بل أن هناك وسطاء يوفرون لعملائهم رافعة تصل إلى 1:3000. في هذه الحالة قد يراود المتداول شكوك عميقة حول مدى واقعية هذه المستويات المرتفعة؟ السؤال الآخر الذي من النادر أن تجد إجابة عنه هو كيف يمكن لوسيط الفوركس توفير هذا المستوى المرتفع من الرافعة المالية؟ دعنا أولاً نلقي نظرة على العوامل التي تسمح بزيادة الرافعة المالية قبل أن نناقش مثال مفصل لتوضيح هذه النقطة الهامة.

صفقات الفوركس الفورية

تختلف صفقة الفوركس تماماً عن نظيرتها في سوق الأسهم من زاوية عدم حدوث تغير في الملكية في وقت دخول الصفقة. عندما يقوم المتداول بتبادل اليورو مقابل الدولار الأمريكي في السوق الفورية، فإن هذه العملية تنطوي ببساطة على اتفاق لإكمال هذه الصفقة عند حجم وسعر معين في تاريخ التسوية، ولكن دون حدوث تسليم فعلي للعملات. يتم تسوية جميع صفقات الفوركس الفورية بعد يومين (بشرط أن يتزامن تاريخ التسوية مع يوم عمل في كلا البلدين)، باستثناء زوج USD/CADوالذي يتم تسوية معاملاته عادةً خلال اليوم التالي. بعبارة أخرى، لا يتطلب إتمام الصفقة سوى توفر هامش كافي لتغطية التقلبات المتوقعة في قيمة العقد المطلوبة لفتح مركز التداول.

متطلبات الهامش في السوق الفورية

بالنظر إلى أن صفقة الفوركس في السوق الفورية ليست أكثر من اتفاق على إكمال المبادلة في تاريخ مستقبلي، فلا يتطلب الأمر سوى توفر حد أدنى من الأموال لتغطية مخاطر الطرف المقابل. إذا انخفضت قيمة العقد بعد شراء أو بيع العملة، فليس بمقدور المتداول التراجع عنها وتعريض الطرف المقابل لمخاطر غير مستحقة. يغطي الهامش في حساب المتداول هذه النوعية من المخاطر. من النادر أن ترتفع أزواج العملات الرئيسية أو تنخفض بأكثر من 1% في اليوم الواحد. وبالتالي يثور التساؤل هنا حول مقدار الهامش الإلزامي ومن يحدده؟ الإجابة هي مزود السيولة، كما سنرى أدناه.

مزودي السيولة

يحتفظ وسطاء الفوركس بالتجزئة بحسابات لدى العديد من مزودي السيولة مثل البنوك وصناديق التحوط والمؤسسات المالية الكبرى. يوفر مزود السيولة لشركات الوساطة رافعة مالية تتراوح في العادة بين 1:25 إلى 1:50. قد تختلف هذه النسبة قليلاً بحسب طبيعة العلاقة بين شركة الوساطة ومزود السيولة.

آلية الرول أوفر

يمكن للمتداول ترحيل صفقة العملات من خلال تمديد العقد إلى تاريخ التسوية التالي في مقابل دفع ما يطلق عليه رسوم السواب. وطالما كان المتداول يمتلك في حسابه أموال كافية لتغطية هامش بحدود 2% ورسوم السواب، يقوم وسيط الفوركس بترحيل الصفقات بطريقة آلية. تساعد آلية الرول أوفر المتداول على تجنب الاحتفاظ برأسمال كبير، والذي سيكون مطلوباً في حالة تسوية الصفقة بأموال المتداول.

تمويل الوسيط

يقوم وسطاء الفوركس بتمويل جزء من متطلبات الهامش بشكل يماثل ما يقوم به الوسطاء في سوق الأسهم عند تقديم تمويل قصير الأجل، والذ يصل إلى 50% من قيمة السهم. الغرض من تقديم هذا التمويل هو زيادة أحجام التداول والتي تؤدي بالتبعية إلى زيادة أرباح شركة الوساطة وضمان سلاسة أنشطة الوسيط أثناء إجراء عمليات التسوية الداخلية، على النحو الذي سنشرحه في الفقرة التالية. يساعد هذا التمويل في زيادة مستوى الرافعة المالية على النحو الذي سنوضحه في المثال أدناه.

التسوية الداخلية

يقوم عملاء الوسيط عادةً بفتح صفقات متعاكسة على نفس زوج العملات، ولهذا يتم توظيف برنامج تجميعي، والذي يتولى إدارة تدفقات الأسعار من مزودي السيولة، بشكل يسمح بمطابقة وتسوية هذه الصفقات داخلياً. تسمح هذه الآلية لوسيط الفوركس بتجنب الحاجة لوضع رأس مال كبير لدى مزود السيولة عند تقديم رافعة مالية كبيرة.

مثال

بعد أن ناقشنا العوامل التي تساعد وسيط الفوركس على تقديم مستويات مرتفعة من الرافعة المالية، دعنا نأخذ مثال لفهم كيف تجري هذه العملية في الواقع العملي.

إذا افترضنا أن 100 من عملاء شركة الوساطة يرغبون في تداول عقد واحد على زوج USD/JPY. إذا كان هناك 60 عميل يرغب في فتح صفقة شراء و40 عميل يرغبون في فتح صفقة بيع، فإن تحديد الرافعة المالية التي يستطيع الوسيط توفيرها يمكن حسابها على النحو التالي:

  1. قيمة اللوت الواحد = 100,000$
  2. الحد الأدنى للهامش المطلوب في وقت دخول الصفقة =2–3% من $100,000 $2,000–$3,000. 1:33–1:50 إجمالي الرافعة المالية
  3. صافي مراكز الشراء التي سيتم التحوط مقابلها مع مزود السيولة = 20.
  4. رأس المال المطلوب = $2,000 × 20 إلى $3,000 × 20 = $40,000–$60,000.
  5. رأس مال الوسيط (50 – 75%) = $20,000–$30,000 أو $30,000–$45,000.
  6. رأس مال العميل = $10,000–$20,000 أو $15,000–$30,000.
  7. رأس المال لكل عميل = $100–$200 أو $150–$300.
  8. الرافعة المالية الفعلية = 1:500–1:1000 أو 1:333–1:666.

يظهر المثال أعلاه أن انخفاض متطلبات الهامش، والرافعة المالية لمزود السيولة ورأس المال الخاص بوسيط الفوركس ستسمح بتقديم رافعة مالية كبيرة. كما يوضح أيضاً أن تقديم شركة الوساطة لرافعة مالية تصل إلى 1:3000 يتطلب منها دفع أموال باهظة. برغم ذلك، وبالنظر إلى أن السبريد يتراوح بين 1 إلى 2 نقطة، فإن الرافعة المالية الأكبر تساعد على زيادة ربح الوسيط من خلال تسهيل الصفقات الكبيرة.

يظل رأسمال وسيط الفوركس عرضة لمخاطر صدور أخبار أو وقع أحداث هامة غير متوقعة (كما حدث بعد قرار البنك المركزي السويسري فك الربط بين اليورو والفرنك)، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكبد خسائر فادحة (على سبيل المثال، خسرت FXCM أكثر من 225 مليون دولار بعد أزمة الفرنك السويسري). النقطة الأخيرة التي نود ذكرها هي أن وسطاء ECN يقومون بتوجيه أوامر العملاء مباشرة إلى أطراف مقابلة دون إجراء أي عمليات مطابقة داخلية، ولهذا السبب ستلاحظ أن هذه النوعية من الوسطاء تقدم دائماً رافعة مالية أقل بكثير من الوسطاء العاديين.