مزايا وسطاء الفوركس عبر الإنترنت: ما مدى مصداقية عبارة "بدون عمولات"

إذا كنت تتصفح الإنترنت بحثاً عن وسيط للفوركس عبر الإنترنت تعتقد أن لديه القدرة على تلبية احتياجاتك الخاصة، فربما قرأت أو سمعت مراراً وتكراراً العبارة التالية، والتي تحظى عادةً بإعجاب متداول الفوركس الجديد:

نحن لا نتقاضى عمولات على صفقاتك: نحصل على أرباحنا من الفرق بين أسعار الشراء والبيع دون غيرها.

ولكن ما الذي تعنيه هذه العبارة؟ هل فعلاً ستزيد هوامش الأرباح إذا تجنبت دفع أي عمولات؟ لسوء الحظ، هذا الافتراض ليس صحيحاً كما سنوضح في السطور التالية.

السبريد

يعبر رقم "السبريد" ببساطة عن الفرق بين أسعار الشراء والبيع. لا يقتصر استخدام هذا المصطلح على سوق تداول العملات الأجنبية حيث يستخدم في أسواق أخرى بنفس المعنى مثل الأسهم والعقود الآجلة والخيارات.

قد تسأل نفسك عن السبب في استخدام سعرين لنفس الأصل بدلاً من سعر واحد؟ الإجابة بسيطة: يتطلب تداول أي أصل وجود سوق لهذا الأصل، ولهذا إذا رغبت في الشراء يجب أن يكون هناك طرف آخر مستعد للبيع، والعكس صحيح.

يقاس السبريد عادةً بالبيب (وهو اختصار لعبارة "نقاط في النسبة المئوية")، والتي تعبر عن أدنى تغير في السعر يمكن أن يتحرك به زوج العملات. يمكنك الاطلاع على أسعار السبريد في حساب التداول من خلال تسجيل الدخول إلى منصة التداول والقيام ببعض الحسابات البسيطة.

على سبيل المثال، إذا كنت ترى أن سعر الشراء (السؤال) لزوج اليورو دولار هو 1.1432، فيما سعر البيع 1.1429: فإن هذا يعني أن السبريد يساوي 1.1432 – 1.1429 = 0.0003 = 3 نقطة.

يعرض وسطاء الفوركس عبر الإنترنت نوعين من أسعار السبريد، الثابت والمتغير. تكون أسعار السبريد المتغيرة في العادة أقل من نظيرتها الثابتة إلا أنها قد تشهد قفزات غير متوقعة بحسب ظروف السوق، الأمر الذي قد يتسبب في خسائر كبيرة لصفقاتك المفتوحة خصوصاً إذا كنت تتداول باستخدام استراتيجيات التجارة الخاطفة أو تلك التي يطلق عليها الاسكالبينج.

مزايا وعيوب عدم تقاضي الوسيط لعمولات

الميزة الرئيسية لعدم تقاضي الوسيط لعمولة عن كل صفقة هو تجنب دفع تكاليف كبيرة عند التداول بصفقات صغيرة لأن السبريد المحسوب، والذي يمثل الخسارة الأولية التي تتكبدها فور فتح الصفقة، يتم حسابه على أساس تناسبي يتحدد وفق نوع الأصل ومبلغ الاستثمار.

إذا عدنا إلى المثال السابق، إذا كانت عملة حسابك هي الدولار الأمريكي وقررت شراء لوت قياسي حجمه 100,000 وحدة على زوج اليورو دولار، عندها ستتكبد خسارة أولية في شكل سبريد قدرها 0.0003 × 100,000 = $30، حيث أن كل نقطة تساوي 10$؛ ولكن إذا قررت فتح لوت مصغر حجمه 10,000 وحدة، عندها ستخسر 3$ فقط حيث تساوي قيمة النقطة الواحدة 1$.

حصول الوسطاء على إيراداتهم من خلال السبريد يعني أيضاً أنهم لن يتربحوا من خسارتك. وبرغم أن أرباحهم لن تزيد عندما تكون صفقاتك ناجحة ولكن سيكون من مصلحتهم أن تزيد مكاسبك لأنها ستدفعك للاستمرار في استثمار أموالك معهم وفتح المزيد من الصفقات عبر منصتهم، الأمر الذي سيزيد في نهاية المطاف من أرباحهم. كما تشجع بعض شركات الوساطة الأسلوب الذي يطلق عليه الاسكالبينج والذي ينطوي على التداول بكميات كبيرة ضمن صفقات سريعة مع وضع أوامر إيقاف الخسارة على مسافة قصيرة لا تتجاوز بضعة نقاط. يرى هؤلاء الوسطاء أن هذه الطريقة تكفل لهم تحقيق أرباح أكبر من خلال السبريد الذي يحصلون عليه في كل صفقة يقوم المتداول بفتحها.

ولكن على الجانب الآخر، قد تدفع عبارة "بدون عمولات" المتداولين المبتدئين للاعتقاد بأن وسطائهم لا يحصلون على أي أرباح من صفقاتهم، وهو بالطبع افتراض عبثي للغاية. لهذا ننصحهم دائماً بمراجعة وثيقة الشروط والأحكام الخاصة بشركة الوساطة بعناية فائقة قبل استثمار أموالهم معها.