هل شعرت يومًا أن السوق يتعمد استهدافك؟ يشير مصطلح "Inducement" في التداول إلى نظرية مفادها أن المستثمرين الكبار من المؤسسات يتلاعبون في السوق بشكل متعمد لخداع المتداولين الأفراد. وعلى الرغم من أن مفهوم التداول القائم على الاستدراج قد يبدو منطقيًا، إلا أن هناك بعض العيوب في هذه النظرية.
سيوضح هذا الدليل بالضبط ما هو التداول القائم على الاستدراج، وما هي المعتقدات التي تقوم عليه، وما إذا كان من المنطقي استخدام استراتيجيات التداول القائم على الاستدراج.
ما هو التداول القائم على الاستدراج؟
تخيل هذا السيناريو: تقوم بوضع صفقة مع مستوى معين للدخول ووقف الخسارة. يتم تفعيل الصفقة، ثم يتحرك السعر ضدك. وفي نهاية المطاف، يتم ضرب وقف الخسارة. وبعد ذلك يحدث الأمر الأكثر إزعاجًا — يعود السعر ليتحرك في الاتجاه الذي كنت تتداول فيه في الأصل. لو لم يتم إخراجك من الصفقة، لكنت الآن في صفقة رابحة.
مثل هذه التحركات المفاجئة قد تربك المتداولين وتثير استياءهم. وإذا تكرّر ضرب أوامر وقف الخسارة بهذه الطريقة، فقد يبدأ المتداول في التساؤل عما إذا كان هناك أمر غير طبيعي يحدث. حينها قد يبدو السوق وكأنه يتحرك ضدك، أو كأنه يستهدف أوامر وقف الخسارة التي تضعها.
يعتقد المتداولون الذين يتبعون استراتيجية التداول القائم على الاستدراج أن المستثمرين المؤسساتيين يفعلون ذلك عن عمد.
وهذا ما يعتقدون أنه يحدث:
- يأخذ المتداولون الأفراد مراكز تداول في الاتجاه الصحيح في البداية.
- يقوم المستثمرون من المؤسسات، أو ما يُعرف بـ"الأموال الذكية"، بالتلاعب بالسوق من خلال فتح مراكز تجعل الأمر يبدو وكأن السعر يتحرك في الاتجاه المعاكس.
- يقع المتداولون الأفراد في الفخ، حيث يتم استدراجهم بفعل هذا التلاعب إلى الخروج من صفقاتهم.
- يتحرك السعر بعد ذلك في الاتجاه الذي كان المتداولون الأفراد يتوقعونه منذ البداية.
بعبارة أخرى، يعتقد المتداولون الأفراد الذين يؤمنون بنظرية التداول القائم على الاستدراج أن الحركات السعرية المفاجئة (whipsaws) التي تؤدي إلى تفعيل أوامر وقف الخسارة يتم افتعالها عمدًا من قبل المتداولين من المؤسسات بهدف إخراجهم من صفقاتهم.
ويُشار إلى ذلك باسم "اصطياد أوامر وقف الخسارة للمتداولين الأفراد ".
قد تسمع عن هذه النظرية في أسواق أخرى، لكنها تحظى بشعبية خاصة بين متداولي الفوركس الأفراد. ويرجع ذلك إلى أن سوق الفوركس متقلب نسبيًا، وأن الحركات السعرية المفاجئة شائعة الحدوث.
يمكنك رؤية مثال واضح لمثل هذا النوع من التداول القائم على الاستدراج على مخطط GBP/JPY في سبتمبر 2025. هل كانت هذه الاختراقات الكاذبة نتيجة تلاعب بالأسعار أم نتيجة ظروف سوق حقيقية؟
استراتيجيات التداول القائم على الاستدراج
يعتقد أنصار فكرة التداول القائم على الاستدراج أن هناك عدة أنواع من هذه الظاهرة، منها:
- استدراج مناطق العرض والطلب
- استدراج مستويات الدعم والمقاومة
- استدراج مناطق التوطيد السعري
ولتجنب الوقوع في فخاخ التداول القائم على الاستدراج، يحتاج المتداول إلى تعلم كيفية تحديد هذه الأنواع على الرسوم البيانية.
يمكن تحقيق ذلك من خلال استراتيجيات معينة، مثل تحليل تدفق الأوامر على إطار زمني أكبر، وتحديد مناطق السيولة أو التقلب المرتفع، ورصد الانعكاسات المبكرة. كما ينصح الخبراء بانتظار اكتمال أول تصحيح سعري قبل الدخول في الصفقة عندما يبدو أن اتجاهًا جديدًا بدأ في التشكّل.
هل يتعمد كبار المتداولين (Smart Money) نصب الفخاخ للمتداولين الأفراد؟
فكّر للحظة فيما تمثله بالنسبة لمتداول مؤسسي: لا شيء.
الغالبية العظمى من المتداولين الأفراد تتحكم في مبالغ صغيرة جدًا مقارنة بالمتداولين من المؤسسات. وحتى المتداولون الأفراد الأكثر ثراءً يسيطرون على مبالغ أقل بكثير من هؤلاء الهوامير.
وحتى إذا جمعت عددًا كبيرًا من المتداولين الأفراد معًا، فإنهم ما زالوا غير مؤثرين تقريبًا بالنسبة لمتداولي "الأموال الذكية".
إذًا، ما الذي يحدث هنا؟ هناك عاملان رئيسيان.
مناطق السيولة
هناك مستويات واضحة تميل الأوامر إلى التكدس عندها. وتشمل هذه مستويات وقف الخسارة لصفقات المتداولين الأفراد، ووقف الخسارة لصناديق الاستثمار الصغيرة، ومراكز تحوط الخيارات، وغير ذلك.
عندما تحتاج مؤسسة مالية إلى تنفيذ أمر تداول كبير، يمكنها الاستفادة من السيولة الموجودة عند تلك المستويات الواضحة. لذلك قد تستهدف المؤسسات أحيانًا هذه المناطق — رغم أنها لا تستهدف المتداولين الأفراد بشكل مباشر. لكنك كمتداول قد تتحمل أحيانًا آثار هذه الممارسة.
قرارات تداول فردية سيئة
العيب الآخر في هذه النظرية هو أنها قد تغري بعض المتداولين بإلقاء اللوم على المؤسسات بدلًا من مراجعة أخطائهم الاستراتيجية.
إذا كنت تتعرض لضرب وقف الخسارة بشكل متكرر في صفقات كانت ستنجح لاحقًا، فقد لا يشير هذا النمط إلى مؤامرة. بل قد يعني ببساطة أنك ترتكب الخطأ نفسه مرارًا وتكرارًا.
ربما تفشل في التعرف على مناطق السيولة والتعامل معها بشكل صحيح. أو ربما تضع أوامر وقف الخسارة قريبًا جدًا من السعر. وربما تفعل ذلك لأنك تخاطر بمبلغ كبير في كل صفقة مما يجعلك متوترًا. أو ربما تواجه صعوبة في إدارة الضغوط العاطفية أثناء التداول. هذه بعض الاحتمالات التي ربما تفسر الأمر.
بغض النظر عن السبب، فإن التصرف الذكي هو أن تكتشف لماذا يتم تفعيل وقف الخسارة لصفقاتك باستمرار، وما الذي يمكنك فعله لمنع حدوث ذلك.
ركّز بدرجة أقل على ما يفعله المتداولون المؤسساتيون، وبدرجة أكبر على استراتيجياتك الخاصة، وإدارة رأس المال، وسيكولوجية التداول التي تتبعها.
هل تنجح استراتيجيات التداول القائم على الاستدراج؟
لقد انتقدنا بعض الأفكار التي تقوم عليها استراتيجيات التداول القائم على الاستدراج. لكن بعض هذه الاستراتيجيات نفسها يمكن أن تكون مفيدة بالفعل.
- الوعي بالسياق: عند التداول على إطار زمني معين، حاول تكبير النظرة إلى إطار زمني أعلى للتحقق من تدفق الأوامر. ما هو الاتجاه العام حاليًا، وماذا يخبرك ذلك عما يحدث على الإطار الزمني الأصغر؟ يمكن أن يساعدك ذلك على "تصفية الضوضاء".
- ظروف السوق: هل تنظر إلى سوق شديد التذبذب؟ إذا كان الأمر كذلك، ففكّر في الانتظار حتى تهدأ الظروف. تداول عندما تكون حركة السوق أكثر سلاسة.
- كن حذرًا عندما تنظر إلى منطقة سيولة واضحة. حاول ألا تضع وقف الخسارة داخل منطقة السيولة.
- انتظر أول تصحيح سعري قبل الدخول في الصفقة.
- إذا لم ترغب في انتظار التصحيح، فتأكد على الأقل من وضع وقف الخسارة على مسافة كافية بحيث لا يتم تفعيله سريعًا كما يحدث في كثير من الحالات. يمكنك تحديد مكان وضع وقف الخسارة بناءً على اختباراتك الرجعية (الباك تيست) واختبارات الحساب التجريبي.
ما إذا كان من الممكن حقًا تحديد "مناطق التداول القائم على الاستدراج" يعتمد على من تسأل. لكن جميع التوصيات أعلاه يمكن تطبيقها بشكل عام على المتداولين الذين يستخدمون مجموعة واسعة من طرق التداول.
على سبيل المثال، لنفترض أنني أستخدم طريقة تداول بسيطة تعتمد على شموع Pinbar لتحديد نقاط الدخول. التحقق من الإطار الزمني الأعلى لفهم السياق وانتظار التصحيح هما ببساطة ممارسات تحوط ذكية قبل الدخول في الصفقة.
الخلاصة: توجد مشكلات في نظريات التداول القائم على الاستدراج، لكن بعض الاستراتيجيات تظل مفيدة
من المستبعد بدرجة كبيرة أن ينتظر المتداولون المؤسساتيون المتداولين الأفراد عمدًا للإيقاع بهم أو دفعهم إلى الخسارة. فحجم السيولة الذي يضيفه المتداولون الأفراد لا يبرّر مثل هذا السلوك، كما أن مناطق السيولة — إن وُجدت — تكون موجودة في السوق أصلًا بغضّ النظر عن وجود هؤلاء المتداولين.
وهذا خبر جيد، لأنه يعني أنه يمكنك التوقف عن القلق بشأن قيام المتداولين المؤسساتيين بمطاردة أوامر وقف الخسارة، والتركيز فقط على ما تفعله أنت.
الخروج من الصفقة عند وقف الخسارة خلال التصحيحات السعرية أمر شائع جدًا، وغالبًا ما يشير إلى وجود مشكلات في الاستراتيجية أو إدارة رأس المال أو سيكولوجية التداول.
حاول أن تراقب ما يحدث أثناء التداول على الحساب التجريبي وتُحلّل سلوك صفقاتك بهدوء. راجع ما إذا كان هناك نمط متكرر في قراراتك أو طريقة دخولك الصفقات يؤدي في النهاية إلى تفعيل وقف الخسارة. وإذا تبيّن لك وجود هذا النمط، فجرّب تعديله أو التخلي عنه مؤقتًا، ثم راقب ما إذا كان ذلك سينعكس إيجابًا على نتائجك..
حاول أيضًا تحسين فهمك لسياق السوق وظروفه، وفكّر في انتظار التصحيح السعري قبل الدخول في الصفقة، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن بضع نقاط محتملة من الربح.
