ما هي آلية فروق الأسعار (السبريد) في الفوركس

فروق الأسعار أو السبريد هي احدى المصطلحات الراسخة في القواميس المالية، حيث تستخدم في الإشارة إلى الفرق بين أسعار شراء وبيع أزواج العملات. يحرص جميع متداولي الفوركس تقريباً قبل فتح حساب تداول على البحث عن وسيط يقدم أقل معدلات السبريد. وحتى المتداولين المبتدئين يعلمون جيداً أن السبريد المنخفض سوف يسهل عليهم دخول الصفقات أو الخروج منها بأقل تكلفة ممكنة. أيضاً فإن متداولي الاسكالبينج، والذين يستهدفون تحقيق ربح يتراوح بين 3 إلى 5 نقاط من كل صفقة، يبحثون دون كلل عن شركات الوساطة التي تقدم أدنى أسعار السبريد الممكنة باعتبارها تشكل جزء رئيسي من تكلفة التداول. برغم ذلك، هناك أمور كثيرة تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد مستويات الدخول والخروج حيث لا يقتصر القرار على السبريد وحده. دعنا الآن نتعرض بالتفصيل لتأثير السبريد على تداول الفوركس.

النقاط

قبل أن نتطرق إلى آلية عمل السبريد، من الضروري أن نفهم أهمية النقطة أو البيب في عروض أسعار الفوركس. ربما تعرف بالفعل أن البيب هي أقل تغير ممكن في حركة سعر صرف زوج العملات. بالنسبة لأزواج العملات التي تتكون عروض أسعارها من أربعة منازل عشرية، فإن أخر نقطة عشرية هي التي تعبر عن أدنى تغير ممكن. في هذه الحالة تساوي النقطة أو البيب 1/10,000 من وحدة السعر. وبالتالي فإن النقطة الواحدة ستساوي 0.0001 بالنسبة لأزواج العملات التي تتكون أسعارها من أربعة منازل عشرية. في حالة الأزواج التي يكون فيها الين الياباني هو عملة الاقتباس، والتي يتم تسعيرها في شكل اثنين من المنازل العشرية، فإن النقطة الواحدة ستساوي 0.01.

يوفر معظم وسطاء الفوركس بالتجزئة حالياً عروض الأسعار المكونة من خمسة منازل عشرية. يطلق على الخانة العشرية الخامسة لفظ pipette أو البيبت، والتي تساوي 1/10 من البيب. وبالتالي، فإن أي ارتفاع أو انخفاض قدره 10 بيبت سوف يؤدي إلى تغير سعر الصرف بمقدار 1 بيب. وفي حالة استخدام هذه النقاط الكسرية مع أزواج الين الياباني، تتكون عروض الأسعار من ثلاثة منازل عشرية.

أسعار السؤال والعطاء

تعمل البنوك في أسواق العملات الأجنبية كمزودي سيولة من الدرجة الأولى حيث يتنافسون فيما بينهم لعرض أفضل أسعار العطاء والسؤال (الشراء والبيع). يقوم الوسطاء من فئة prime بتمرير عرض الأسعار، والذي يطلق عليه أيضاً السعر الحقيقي، ليصل إلى وسيط الفوركس الذي يخدم عملاء التجزئة. يقوم هذا الوسيط بخصم نقطة أو نقطتين من سعر العطاء وإضافة نقطة أو نقطتين لسعر السؤال حتى يتمكن من تدبير نفقاته التشغيلية وتحقيق أرباح من نشاطه. على سبيل المثال، دعنا نفترض أن شركة الوساطة حصلت على أسعار العطاء والسؤال لزوج EUR/USD عند 1.2420 و1.2421. إذا كان وسيط الفوركس ينوي إضافة سبريد بحدود نقطتين لتعويض نفقاته التشغيلية، فإن أسعار العطاء والسؤال النهائية التي سيحصل عليها العميل ستكون 1.2419 و1.2422. في هذه الحالة لن يتمكن العميل من بيع اليورو إلا عند 1.2419. وبالمثل، يمكنه شراء اليورو ولكن عند 1.2422. تضمن هذه الترتيبات حصول شركة الوساطة على عائد مناسب مقابل الخدمات التي تقدمها لعملائها. وبحسب سياسة إدارة المخاطر التي يستخدمها الوسيط، قد يتم تمرير أمر التداول مباشرة إلى مزودي السيولة أو تجميعها مع أوامر أخرى ثم التحوط مقابل هذا الأمر المجمع لدى الوسطاء من الفئة الأولى.

فيما يلي مثال على سبريد متغير بين أسعار العطاء/السؤال، مأخوذة من منصة الميتاتريدر5:

يظهر الرسم البياني لزوج اليورو دولار كيفية تغير أسعار السبريد بمرور الوقت

تحديد قيمة النقطة

تعتمد قيمة كل نقطة على زوج العملات المتداول، وحجم اللوت وسعر الصرف. دعنا نأخذ مثال لفهم كيفية حساب قيمة النقطة. إذا افترضنا أن المتداول قد فتح مركز شراء بقيمة 200,000 يورو (2 لوت قياسي) على زوج اليورو دولار (EUR/USD) عند 1.2440. علاوة على ذلك، دعنا نتخيل أن المتداول قد أغلق صفقته عند 1.2460، أي حقق ربح قدره 20 نقطة.

في هذه الحالة، يمكننا حساب قيمة النقطة في الصفقة على النحو التالي:

لشراء زوج اليورو دولار عند 1.2440، سيتعين على المتداول دفع 248,800$ (1.2440 × 200,000) مقابل 200,000 يورو.

أدنى حركة ممكنة في السعر هي 0.0001 (نقطة أساس واحدة).

سعر إغلاق صفقة اليورو دولار هو 1.2460، وبالتالي يمكن حساب قيمة النقطة باليورو على النحو التالي:

قيمة النقطة = النقطة الواحدة / سعر الصرف × حجم الصفقة

0.0001 / 1.2460 × 200,000 = يورو16.05

في هذه الحالة ستساوي القيمة الدولارية للنقطة 16.05 × 1.2460 = 20$.

الربح الإجمالي من الصفقة = €16.05 × 20 نقطة = يورو321 أو $400.

دعنا نفترض الآن أن المتداول قد ربح 23 نقطة بدلاً من 20 نقطة في المثال السابق.

الربح الإجمالي للصفقة في هذه الحالة سيساوي 369 يورو أو 460$. بعبارة أخرى، فإن اختلاف بحدود ثلاثة نقاط قد أدى إلى ربح إضافي قيمته 48 يورو أو 60$. يمكننا الآن تطبيق نفس المعادلة لفهم تأثير السبريد على صافي العائد الذي يحققه متداول الفوركس.

في المثال أعلاه، إذا كان وسيط الفوركس يقدم عروض الأسعار بعد إضافة سبريد بنقطتين، عندها سيتكبد المتداول خسارة بسبب السبريد بقيمة 20$ × 2 = 40$، أي 10% من الربح الذي حققه (40$ / 400$ × 100%).

إذا افترضنا بدلاً من ذلك أن المتداول قد أغلق الصفقة عند 1.2410، والذي يمثل سعر اليورو دولار في لحظة الإغلاق. في هذه الحالة ستساوي قيمة النقطة باليورو: 0.0001 / 1.2410 × 200,000 = 16.12 يورو

ستظل القيمة الدولارية للنقطة كما هي عند 20$.

وبالتالي ستكون الخسارة الإجمالية للصفقة = 16.12 يورو × 30 نقطة = 483 يورو أو 600$.

إذا كان وسيط الفوركس يفرض سبريد قدره نقطتين، فإن المتداول سيتحمل خسارة إضافية بقيمة 20$ × 2 = 40$. بعبارة أخرى، ساهمت تكلفة السبريد بنسبة 6.66% من صافي الخسارة (40$ / 500$ × 100%). وكما يتضح من المثال السابق، فإن التكلفة الفعلية للسبريد تتوقف على حجم الربح أو الخسارة المحققة من صفقة المتداول.

تأثير السبريد على التداول

تصل أرباح أو خسائر المستثمرين الذين يتداولون بأحجام كبيرة إلى آلاف الدولارات لمجرد اختلاف السبريد بنقطة واحدة. ولهذا السبب تحرص هذه النوعية من المتداولين على التحري بدقة عن السبريد الذي يقدمه وسيط الفوركس قبل فتح حساب تداول.

يشير السبريد إلى التكلفة التي سيدفعها المتداول مقابل تنفيذ صفقات البيع أو الشراء. يوفر معظم الوسطاء قائمة مفصلة بأسعار السبريد المطبقة أثناء ظروف السوق العادية. يجب ملاحظة أن معدلات السبريد ستكون أعلى قليلاً بالنسبة للحسابات المصغرة وحسابات الميكرو بالمقارنة مع الحسابات العادية أو المميزة. وبشكل عام، يميل أصحاب حسابات الميني والميكرو إلى التداول بعدد أقل من العقود مقارنة مع أنواع الحسابات الأخرى، ولهذا يعوض الوسيط خسارة الإيرادات من خلال زيادة السبريد على الحسابات الصغيرة.

من الوارد أيضاً أن تتسع معدلات السبريد أثناء الفترات التي يشهد فيها السوق تذبذبات حادة، وذلك بهدف حماية شركة الوساطة من الخسائر المترتبة على تنفيذ بعض الصفقات بأسعار غير متاحة في السوق. أيضاً فإن وسطاء الفوركس الذين يعملون كصانعي سوق يلجأون إلى زيادة السبريد أثناء صدور الأخبار الهامة بهدف تقليل المخاطر التشغيلية.

برغم ذلك، يجب ملاحظة أن الشركات غير النزيهة قد تسيء استخدام هذا الخيار من خلال زيادة معدلات السبريد بصورة غير منطقية، ما يؤدي إلى تكبيد المتداول تكاليف كبيرة عند الشراء أو البيع. تخيل لو أنك مضطر للدخول في صفقة بيع على إحدى أزواج العملات في الوقت الذي يفرض فيه الوسيط سبريد قدره 50 نقطة. في هذه الحالة ستتكبد خسارة أولية بقيمة 500$ عن كل لوت نتيجة هذا الاتساع غير المبرر في السبريد.

لهذا من الأهمية بمكان الانتباه لأسعار السبريد المطبقة عند اختيار وسيط الفوركس. هذه النقطة حيوية للغاية لأن ما يفصل المتداول الناجح عن الفاشل في بعض الأحيان ربما لا يزيد عن نقطة أو نقطتين في السبريد الذي تطبقه شركة الوساطة التي يعمل معها.