قد يبدو مفهوم حروب العملة غريبا إلى حد ما على العامة وحتى بعض تجار الفوركس، بيد أن العديد من البلدان في الواقع تعمد إلى خفض عملاتها بالتدخل في الأسواق على نحو يحط من قيمة العملة الخاصة بها، غالباً ما يصبح خفض قيمة العملة أداة تهدف إلى توفير ميزة تنافسية لبلد-وتساعد في تحفيز النمو الاقتصادي ولا سيما. أثناء فترات الكساد الاقتصادي . ومع ذلك، عندما تبدأ دولة ما في تخفيض قيمة عملتها، قد تحاول بعض البلدان الأخرى القفز والمسارعة في إلغاء تلك الميزة. عند حدوث ذلك ، يقال أن هناك حرب عمله ، حيث تسعى الدول جاهدة للحفاظ على قيمة عملاتها الخاصة منخفضة مقارنة بعملات دول أخرى

ما السر وراء الرغبة في العملة الضعيفة ؟

.في واقع الأمر يفضل العديد من البلدان العملات القوية أثناء فترات التوسع الاقتصادي، حيث تسمح العملات القوية بزيادة القدرة الشرائية للمواطنين ، فالعملة القوية يمكن أن تؤدي إلى نوعية حياة أرقى. كما أنها تساعد أيضا في ضبط التضخم الاقتصادي

على الرغم من كون العملة ضعيفة إلا أن لها فوائدها الخاصة - على الأقل من وجهة نظر الدول التي تحبذ تلك النظرية. فعندما تكون عملة بلد ما أضعف ، مقارنة بنظيراتها من العملات، تكون صادراتها أرخص وأكثر جاذبية. ولعل اليابان واحدة من الدول المعروف عنها رغبتها في الحفاظ على عملتها ضعيفة نسبيا. لرغبتها في بقاء سعر صادراتها أقل ومن ثم يقبل الناس في البلدان الأخرى على شراء منتجاتها. وينطبق نفس المثال على الصين، البلد الذي يفضل قيمة ضعيفة لليوان مقارنة بالدولار الأمريكي, نه يعني ببساطة رغبة المزيد من الأمريكيين في شراء المنتجات الصينية الرخيصة.

مع انخفاض أسعار التصدير، يمكن لبلد ما بيع المزيد من السلع لبلدان أخرى. وهذا، بدوره، يمكن أن يعمل على تعزيز وخلق فرص عمل حيث تجد الدول ذات العملة الضعيفة نفسها مضطرة لإنتاج المزيد من السلع من أجل تلبية الطلب المتزايد على منتجاتها الرخيصة. ومن ثم يمكن لهذا الوضع أيضا تعزيز النمو الاقتصادي. فتخفيض قيمة العملة يمكن يدفع بعجلة النمو الاقتصادي وهنا يكمن السبب في أن كثير من البلدان تهتم بالعملة الأضعف خلال فترات الركود الاقتصادي

كيف يمكن لبلد إضعاف عملتها؟

. تعد استراتيجية ربط العملة أحدى الاستراتيجيات التي تستخدمها الدول في الآونة الأخيرة للحفاظ على إضعاف عملاتها، فمؤخرا, حدد البنك السويسري سقف الفائدة إلى اليورو, والذي يشبه بشكل وثيق فكرة الربط. انطلاقا من القلق المتزايد إزاء مدى سرعة صعود قيمة الفرنك بالنسبة لليورو، قرر البنك السويسري تثبيت الفرنك واليورو, لضمان تحقيق مكاسب كثيرة للفرنك في مقابل اليورو.

:هناك طرق أخرى تستخدمها الدولة لإضعاف عملتها

  • • :أسعار فائدة منخفضة أحدى الطرق المرغوبة بين البنوك المركزية كخيار لإضعاف العملات هو خفض أسعار الفائدة.فعندما يكون لبلد ما سعر فائدة منخفض، تكون عملتها أقل جاذبية. كما يكون الادخار في الاقتصاد أقل جاذبية أيضا، حيث يكون العائد منخفض جدا. ونتيجة لذلك، يتطلع المستثمرين إلى الأصول ذات العوائد المرتفعة ويمكن للعملة أن تفقد قيمتها بالنسبة إلى العملات الأخرى..
  • • :زيادة المعروض النقدي في بعض الحالات، قد تخلق بلد ما المال من لا شيء. زيادة المعروض من النقود يعني أن هناك كثير من العملة، وبالتالي يخفض قيمتها. ويعني ذلك تفوق العرض على الطلب، وهذا يعني أن قيمة العملة لا مكان لديها سوى الهبوط إلى أسفل. زيادة المعروض النقدي يمكن أن يجد له متنفسا من خلال شراء الأصول الخاصة بالدولة. في الولايات المتحدة، يستطيع الاحتياطي الففيدرالي زيادة المعروض النقدي من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية, أو حتى شراء السندات . يتولى مجلس الاحتياطي الاتحادي خلق أموال جديدة لهذا الغرض، مما يزيد كم المعروض من النقود. وهذا ما يسمى بتكتيك التيسير الكمي، في حين يسمى جهد المرة الواحدة لزيادة المعروض من النقود بالتدخل في العملة
  • • :شراء أصول من دول أخرى .قد تشتري دولة ما أصول دولة أخرى . وتعد هذه الطريقة واحدة من الطرق التي استطاعت الصين تشجيع إضعاف قيمة عملتها من الليوان مقابل الدولار الأمريكي هو من خلال شراء الأصول الأمريكية. هذا يعني أن هناك زيادة في الطلب على الدولار، وبالتالي تتحرك قيمة الدولار إلى أعلى، مما يساعد اليوان للاحتفاظ بقيمتة الضعيفة - كما هو مخطط له من قبل الحكومة الصينية

.بالطبع، يمكن لهذه التكتيكات أن تساعد في خفض عملة واحدة، ولكن سرعان ما تنضم دول أخرى لمحاولة خفض قيمة عملاتها الخاصة حتى يتمكنوا بدورهم من الحصول على فوائد من الصادرات بأسعار تنافسية ونمو الاقتصاد

.في بعض الحالات، يتم معاقبة الدول التي تحاول جاهدة خفض قيمة عملاتها من قبل دول أخرى من خلال زيادة الضرائب، والقيود التجارية التي تجعل من الصعب شراء البضائع الرخيصة بكميات كبيرة

المشاكل الناجمة عن حروب العملة

.في حين يرى البعض أن ضعف العملة يمكن أن يكون مفيد في أوقات الركود الاقتصادي، ألا أن البعض الآخر يشير إلى أن هناك مشاكل مع حروب العملة يمكن أن تؤدى بدورها لمزيد من المشاكل

.قد تلجأ الكثير من الدول لخفض قيمة عملتها في نفس الوقت ويعد ذلك واحد من أكبر القضايا د –التي يمكن أن تؤدي في واقع الأمر إلى نوع من عدم الاستقرار. فعندما يحاول الجميع أن يكون لهم اليد العليا من خلال المناورة بالعملة، فهذا من شأنه أن يجعل اقتصاد السوق العالمي غير مستقر على نحو متزايد. في نهاية المطاف، يمكن أن تثبط الواقع الاستثماري والتجاري، الأمر الذي يحد في الواقع من النمو بدلا من تشجيعه

.يرى الكثير من الناس، أن الخطر الأكبر الذي تمثله حروب العملة هو كبر حجم التضخم الاقتصادي على نطاق واسع. عندما يزيد المعروض النقدي، عندما يتم تخفيض قيمة العملات، ترتفع الأسعار. وتقل القوة الشرائية للعملة وما كنت تستطيع شرائه بوحدة واحدة من العملة تصبح أقل بكثير مما كانت عليه. تقل القوة الشرائية للمواطن. ويعد التضخم أمرا مرغوبا فيه إلى حد ما، من قبل المنتج الثانوي للنمو الاقتصادي. إلا أن التضخم الكبير من شأنه أن يؤدى إلى خنق النمو الاقتصادي والقضاء على مدخرات الطبقة الوسطى. وعندما يحدث ذلك، فإنه يجعل النظام برمته غير مستقر، ويمكن أن يؤدي إلى الانهيار الاقتصادي. ويخشى البعض أن حرب العملات، وبخاصة في الاقتصاد العالمي الذي أصبح منظومة متكاملة جدا، يمكن أن يؤدي إلى التضخم على نطاق واسع، ومن ثم مشكلة خطيرة للنظام بأكمله. فيمكن أن تؤدى حرب العملات الشاملة إلى عدد من المشاكل المتعلقة بالاقتصاد العالمي، ويؤدي الى عدم تحفيز الاقتصاد بشكل كاف لأى دولة

مزاعم العبث بالعملات

.بالطبع، هناك دائما مزاعم العبث والتلاعب بالعملة. فمنذ سنوات وتتهم الولايات المتحدة الحكومة الصينية بخفض عملتها على نحو مصطنع . ونتيجة لذلك، فإن الولايات المتحدة تهدد برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى أمريكا، وتحاول الضغط على الصين للسماح لعملتها بالارتفاع (وأميركا على وشك خفض قيمة عملتها في مقابل اليوان الصيني.

.في الآونة الأخيرة، على الرغم من أن اليابان كانت واحدة من الدول الاكثر وضوحا في الحط من عملتها. وقد تدخل المسؤولين اليابانيين عدة مرات في عام 2011 للحفاظ على خفض قيمة للين ، من أجل الحفاظ على قيمة الصادرات وخوفا من أن تصبح مكلفة للغاية. في الواقع، هناك بعض الاحاديث عن أن اليابان يمكن أن توظف بعض التدابير للحفاظ على المزيد من خفض العملة مثلما تفعله الآن في إعادة بناء المناطق التي دمرها تسونامي في مارس الماضي

. وعلى الرغم من أصابع التحذير الموجهة من الولايات المتحدة تجاه الصين، واليابان، فهي أيضا تتداخل في اجراءات تهدف للحفاظ على خفض قيمة الدولار. ومع ذلك، فأن تكتيكات الولايات المتحدة ليست صارخة مثل تلك المستخدمة من قبل الصين أو اليابان. في الواقع، قد تم نقد الجهود الرامية إلى التخفيف الكمي في نهاية عام 2010 من قبل قادة منطقة اليورو، الذين كانوا منزعجين من انحطاط العملة. بينما البنك المركزي الأوروبي .لديه تسهيلات القروض التي يقدمها، والقدرة على الانخراط في تخفيض قيمة العملة، فقد استخدمت حتى الآن القدرة بدلا من الاعتدال . في حين تستمر الولايات المتحدة واليابان في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة جدا، أثار البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يوليو 2011. مع بدء شائعات مرة اخرى حول التسهيل الكمي الثالث في الولايات المتحدة ، هناك فرصة أن نتمكن من رؤية حرب عملات شاملة في وقت قريب

ماذا يحدث الآن؟

.حتى الآن، وعلى الرغم من وجود بعض المحاولات لإضعاف عملات مختلفة، إلا أن حرب العملات الشاملة لم تندلع حتى الآن على نطاق واسع. بالنسبة للجزء الأكبر، كانت بمثابة محاولات منعزلة لخفض قيمة العملة لتعزيز التحفيز الاقتصادي في بلدان مختلفة (ومناطق العملات ). ومع ذلك، كانت هذه المحاولات صغير نسبيا، ولم تسفر عن درجة كبيرة من التضخم – بعد