سحر المتوسطات المتحركة

ربما يكون المتوسط المتحرك هو أولى المؤشرات التي سمعت عنها أو حتى استخدمتها في بداية مشوارك في عالم الفوركس. هكذا كان الأمر بالنسبة لي. تأخذ المتوسطات المتحركة أشكال عدة — البسيط، الموزون، الآسي والممهد، والعديد غيرها. توفر المتوسطات المتحركة الطريقة الأكثر بساطة لقياس اتجاه الترند الحالي ورصد تغيراته. عند النظر للمتوسط المتحرك البسيط للوهلة الأولى فقد يبدو كأداة خارقة وسهلة الاستخدام يمكنها أن تخبرك بنقاط الدخول إلى الصفقات والخروج منها. دعنا نحاول في السطور القادمة فهم هذا المؤشر — وهل هو رائع حقاً كما يبدو من النظرة الأولى؟

ما الذي يظهره المتوسط المتحرك؟ بغض النظر عن نوع المتوسط المتحرك، سواء كان بسيط أو آسي أو أي نوع آخر، فإن الشيء الوحيد الذي يظهره هو متوسط السعر لزوج العملات خلال فترة زمنية معينة، وهو تعريف يبدو متسق مع الاسم ذاته. على سبيل المثال، فإن تعيين إعدادات الفترة الزمنية للمتوسط المتحرك عند 7 على إطار اليومي لأي نوع من الشموع سيظهر متوسط السعر خلال أخر 7 شموع (أيام) سابقة. لا يوجد سحر في هذا، أليس كذلك؟ التنويعات الأخرى للمتوسط المتحرك لا تحمل أي اختلاف سوى في طريقة حساب هذا المتوسط (لجعله أكثر سلاسة أو سرعة، أو للتخلص من القفزات السعرية المؤقتة)، ولكنه يظل في نهاية المطاف رقم متوسط للفترات السابقة.

وما الذي يحدث عندما يقطع السعر المتوسط المتحرك؟ أو عندما يقطع المتوسط المتحرك السريع خط المتوسط البطيء؟ أو عند تقاطع ثلاثة خطوط للمتوسط المتحرك مع بعضها البعض؟ يُنظر عادةً إلى تقاطع المتوسط المتحرك مع السعر أو متوسط آخر (أو أي عدد من المتوسطات الأخرى) عادةً باعتباره إشارة بيع أو شراء أو على الأقل إشارة جزئية. لماذا؟ لأن التقاطع يعكس ببساطة حدوث تغير في الترند السائد. تكمن المشكلة في أن هذا التغير ربما يكون قد ظهر بالفعل منذ فترة طويلة (قد تصل إلى ما يساوي الفترة الزمنية للشموع المحددة). وعندما يقطع المتوسط المتحرك السعر من أسفل، فإن هذا يعني ببساطة أن السعر الحالي أصبح أعلى من متوسط السعر خلال أخر N من الشموع (حيث N هي الفترة الزمنية للمتوسط المتحرك) — هذا كل ما في الأمر ولا شيء آخر. وعندما يقطع المتوسط المتحرك لفترة 7 أيام المتوسط المتحرك لفترة 14 يوم من أسفل، فإن هذا يعني أن متوسط السعر خلال أخر 7 أيام أصبح أعلى من متوسط السعر خلال أخر 14 يوم (التغير الفعلي في الاتجاه ربما يكون قد حدث بالفعل منذ فترة تصل إلى 14 يوم). بعض استراتيجيات التداول توظف التقاطع بين ما يصل إلى خمسة متوسطات المتحركة — ولكن هذا لا يغير من حقيقة أن النتيجة الوحيدة التي نستخلصها من حدوث هذا التقاطع هو النسبة بين السعر الحالي ومتوسط السعر خلال خمسة فترات مختلفة.

إذاً هل يوجد أي منطق في استخدام المتوسط المتحرك؟، في رأيي الشخصي فإن المتوسط المتحرك هو مؤشر فني هام، ولكن ليس لتوليد إشارات التداول أو تحديد التغير في الاتجاه. إذاً ما هي المهمة التي يقوم بها؟ الإشارة إلى متوسط السعر. وبالتالي، من الأفضل أن يقتصر استخدامك للمتوسط المتحرك على الحالات التي تريد فيها التعرف على متوسط السعر خلال فترة زمنية معينة. يمكنك مقارنة السعر الحالي مع المتوسط المتحرك لتحديد حالات ذروة الشراء/ البيع، أو قياس مستوى التذبذب من خلال مقارنة حركة السعر مع المتوسطات المتحركة لفترات زمنية كبيرة، أو استخدام المتوسطات المتحرك طويلة المدى كخطوط للدعم والمقاومة (حيث أن كثير من المتداولين وشركات التداول الخاصة تستخدمها فعلاً بهذه الطريقة، وغيرها من الوظائف المشابهة).

ربما لن تشعر بالسعادة عندما تنتهي من قراءة هذه المقالة إذا كنت تبني استراتيجية تداولك على تقاطع المتوسطات المتحركة، ولكن الحقائق لا تكذب وسوف تكتشف بنفسك مع تراكم الخبرة ومرور الوقت أن المتوسطات المتحركة لا تعطي إشارات سحرية كما لا يمكن استخدامها كطريقة سهلة لإنشاء أي استراتيجيات تداول.

برغم ذلك، يظل المتوسط المتحرك مؤشر عملي ويمكن الاعتماد عليه حيث يستطيع المتداول تغيير إعداداته وتجربته على أطر زمنية مختلفة إلى أن يتمكن من اكتشاف أفضل الطرق الممكنة للاستفادة منه.