تداول الفوركس باستخدام حركة السعر

تندرج حركة السعر (البرايس اكشن) ضمن استراتيجيات تداول الفوركس الفنية والتي تعتمد على الأسعار والرسوم البيانية المجردة بدلاً من المؤشرات التقليدية. يعتقد المتداولون الذين يستخدمون استراتيجيات البرايس اكشن أن الأسعار والمخططات البيانية كافية لإخبارنا بكل ما نحتاجه، وبأفضل من المؤشرات الفنية التي تعاني من عيب التأخر الزمني، وهي مشكلة قد تكون خطيرة عند العمل في سوق الفوركس، حتى برغم الاعتراف بأهميتها لحساب بعض العلاقات الإحصائية. كما يزعم هؤلاء أن كافة المؤشرات وطرق التداول الأخرى تستند في جوهرها إلى بيانات حركة الأسعار. ولهذا يمكن القول بأن استراتيجية حركة السعر هي تعريف أوسع نطاقاً لاستخدام البيانات الفنية للأسواق ولكن في صورتها الخام أو الأولية. نعرض فيما يلي أربع أشكال من أساليب التداول باستخدام حركة السعر مع ملاحظة أنها لا تمثل المجموعة الكاملة لهذا النوع من الاستراتيجيات، بل يمكن القول أنها هي الأكثر شهرة وإثارة للاهتمام.

قراءة الشريط. يشير هذا المصطلح إلى الفترات التاريخية التي كانت ترد فيها البيانات الخاصة بأسعار الأسهم إلى وسطاء التداول (تتشابه مع شركات الرهان المعاصرة) في شكل برقيات تلغرافية. يقوم المتداولين بعد ذلك بتحليل التغيرات الحاصلة في الأسعار بالتوازي مع حجم التداول وسرعة الدوران، ثم يتم إصدار أوامر التداول استناداً إلى نتائج هذا التحليل. التداول باستخدام قراءة شريط الأسعار في صورته المعاصرة يبدو مختلفاً بعض الشيء خصوصاً في سوق الفوركس – فكل ما عليك هو تحليل الأسعار الظاهرة على منصة الوسيط ثم التداول استناداً إلى تحليلاتك لهذه البيانات. يمكن القول أن هذه الطريقة تمثل الشكل الأكثر بساطة للتداول كما أن كثير من المتداولين الجدد يلجؤون لاستخدامها بشكل تلقائي حتى دون دراية باسم الطريقة. تعتبر استراتيجية قراءة شريط الأسعار أكثر ملائمة للتجارة الخاطفة أو الاسكالبينج بينما يصعب استخدامها لتحديد نقاط الدخول في المدى الطويل .

نماذج الشموع اليابانية. يتابع متداولي الفوركس عن كثب العديد من النماذج التي تشكلها الشموع اليابانية . تكون هذه النماذج عادةً صغيرة الحجم (تتكون من واحد إلى أربع شموع) ويمكن رصدها على جميع الأطر الزمنية. يرى كثيرون أن موثوقية نماذج الشموع اليابانية محدودة للغاية إلا أن كثافة الإشارات الصادرة عنها ربما تعوض انخفاض نسبة الدقة. يعتبر هذا النوع من التداول جزء من حركة السعر ولهذا يتطلب إجراء تحليلات أساسية للرسم البياني.

نماذج الرسم البياني. تشكل تقلبات الأسعار عدد لا يحصى من النماذج الفنية – مثل المثلثات والأوتاد والقمم المزدوجة والقيعان المزدوجة والرأس والكتفين والعديد غيرها. ومقارنةً بصغر حجم نماذج الشموع اليابانية، تتشكل نماذج الرسم البياني من عدد أكبر من الشموع، كما أنها تعطي في الغالب إشارات عن حركة السوق في المدى الطويل. تستند نماذج الرسم البياني في كثير من الأحيان إلى أسس اقتصادية ومالية، ولهذا تحظى بمتابعة وثيقة من المتداولين المحترفين، كما تحظى بموثوقية كبيرة في سوق الفوركس بفضل شعبيتها الواسعة.

مخططات النقطة والرقم. يتسم هذا النوع من التداول بدرجة أكبر من التعقيد مقارنة باستراتيجيات البرايس اكشن الأخرى. كما أن البعض يجادل في مدى معقولية تصنيف مخططات النقطة والرقم ضمن طرق المتاجرة استناداً إلى حركة السعر. يتم بناء مخططات النقطة والرقم استناداً إلى التغيرات السعرية وبمعزل عن عامل الوقت. تتشكل أعمدة X عندما يصعد السعر بعدد معين من النقاط، فيما تتشكل أعمدة O أثناء الاتجاهات الهابطة. تظهر أعمدة X وO بالتناوب على الرسم البياني، كما يجب أن يتحرك السعر بمقدار معين لإضافة لبنة O أو X. وعلاوة على ذلك، يتطلب تشكيل عمود جديد حدوث انعكاس قوي في الاتجاه المضاد. يمكن للمتداول التعرف بسهولة على الاتجاهات السائدة على هذه النوعية من الرسم البياني، كما يستخدمها العديد من متداولي الفوركس في التداول عن طريق الشراء والبيع بمجرد بدء المنصة في تشكيل عمود جديد، والذي يمثل بدوره بداية لاتجاه جديد.

برغم إيجابيات هذا النهج في التداول إلا أن الحظ لا يحالف جميع مستخدمي استراتيجيات حركة السعر، تماماً كما هو الحال مع مستخدمي المؤشرات الفنية. يمكن للمتداول استخدام حركة السعر كاستراتيجية مستقلة كما يمكنه أيضاً دمجها كأداة تأكيدية مع استراتيجيات أخرى. النقطة الأخيرة هي أن استراتيجيات البرايس اكشن تساعد المتداول بشكل كبير في تطبيق استراتيجيات التكبير والتحجيم التدريجي لمراكز التداول وهو ما يضفي عليها قدر كبير من المرونة.