تداول العواطف : كيفية التعامل مع الضغوط النفسية

جميعنا نرغب في القراءة ودراسة المواضيع المتعلقة بالإستراتيجية والتحليل وتداول الفوركس . بالنسبة لكثير من المتداولون , فان هذا الأمر معتاد وقابل للفهم ويعد الجزء الأبسط في التجارة . على النقيض من ذلك , فان السيطرة على المشاعر وإدارة رأس المال تنتمي إلى فئة غامضة من مواضيع المعرفة في مجال تجارة العملات . على القنوات الإخبارية ومواقع الوسطاء ومصادر الأخبار والتحليل سواء المرئية أو التي تتواجد على الانترنيت , يمكنك ان تجد عرض لتحركات السوق المتنوعة والاستراتيجيات والتي تقوم عليها مناقشات ساخنة , ولكن المعلقين الذين هم عادة ليسوا متداولين بأنفسهم لا يشعرون بأهمية مناقشة الجانب النفسي للتجارة في تقديماتهم .

برغم ذلك فالحقيقة ان معظم متداولي الانترنيت يفشلون , والسبب الرئيسي لعدم النجاح هو الفشل في السيطرة على مشاعرهم وتحقيق الانضباط الذهني . في بعض الحالات , ستجد المتداول لا يصل حتى إلى المستوى الذي يمكن ان تؤدي معرفته الجيدة بالإحصاءات والبيانات الاقتصادية إلى دعم تداولاته من اجل تحقيق نتائج أفضل . بدلا عن ذلك , فان كثير من الحسابات تمحى أرصدتها مبكرا لان المتداولون يتصرفون كالأرانب الخائفة في سوق مشحونة أجوائه بالتوتر دائما . بوضوح , فان الباحثين عن النجاح في التجارة يجب ان يكرسوا قدر كبير من جهودهم كي يصقلوا مهارتهم في مجال السيطرة النفسية .

ما الذي نبحث عنه في التجارة ؟ نبحث عن المال والأرباح . ولكن هل المال وتحركات السوق التي تخلقها تستجيب لفرحنا أو فخرنا أو حزننا أو يأسنا ؟ هل الأسواق تصبح أكثر قسوة علينا عندما نشعر بالحزن أو تكون أكثر لطفا عندما تشعر بأنك الشخص الذي لا يقهر ؟ هل نحقق نجاح اكبر عندما نتداول على قاعدة تفاؤل لا أساس لها أو التصرف ونحن متشائمون أو مذعورين ؟ ما هي الطريقة الأفضل لإدارة عواطفنا ؟

الطريقة الأفضل لإدارة مشاعرنا هي عزلها تماما أثناء التعامل مع الأسواق . الأسعار تتحرك طبقا لردود الفعل العاطفية في المدى القصير والديناميات الاقتصادية في المدى الطويل . ولكن هؤلاء جميعهم لا يمكن تقييمهم سوى باستخدام المنطق لأنه هو الأداة الوحيدة التي يمتلكها الجنس البشري .

البعض هنا قد يرفع صوته ويقول, وربما يكون كلامه مبرر, بما ان الأسواق تتحرك وفق المشاعر فانه عند عزلها وإبعادها تماما عن قراراتنا فإننا نخسر فرصة فهم الأسواق . في الرد على هذا نقول ان البشر تفهم وتحلل من خلال الأسباب وحدها , وبما ان المشاعر لا يمكن التنبؤ بها بشكل منطقي , لذا فانه لن توجد أية فائدة في محاولة تجارة الأسواق بناء على ردود الفعل العاطفية . المشاعر لا يمكن التنبؤ بها , نعلم ذلك تماما . لذا ما هو المنطق في محاولة التقييم والتنبؤ بحركة السوق على أساس شخصي غير ممكن فهمه أو التنبؤ به ؟

خلاصة القول , فان العواطف لا وجود لها في وظيفة التجارة الناجحة . لا يجب ان يكون هناك فرح عند تحقيق الأرباح أو ألم أو حزن عند الخسارة . يمكننا ان نستمع بثمار أرباحنا مع الأصدقاء والعائلة لاحقا , ولكن إذا حاولنا ان نستمتع بها أثناء التجارة فان سعادتنا سوف تتحول سريعا إلى الحزن . ما لم تكن قادرا على استيعاب حكمة الفوركس هذه , فلا تضيع وقتك في فحص قائمة وسطاء الفوركس لإيجاد الخيار الأفضل لك . الخطوة الأولى في الفوركس هي السيطرة على العواطف وبدون ذلك فلن يساعدك وسيطك أو معلمك كثيرا .