النتائج الشائعة

₿ $ £ ¥ € ₣
¥ ₿ ₣ £ $ €

تجارة الفوركس لتطوير وضعك المالي

لا بد أنك رأيت الإعلانات. شخص ما يتداول العملات من حاسوب محمول على الشاطئ، ويعمل ساعتين في اليوم، ولا يقلق بشأن الراتب بعد ذلك أبداً. الفوركس هو بالفعل أكبر سوق مالية في العالم، إذ تنتقل فيه تريليونات الدولارات من يد إلى يد كل يوم، وهو مفتوح أمام أي شخص تقريباً يملك بضع مئات من الدولارات واتصالاً بالإنترنت. لذلك من الطبيعي أن تتساءل عما إذا كان تداول الفوركس يمكن أن يكون طريقك إلى وضع مالي أفضل. الجواب هو أنه يمكن أن يكون كذلك، من الناحية النظرية. أما مدى احتمال حدوث ذلك فهو مسألة أخرى، والإجابة عنها ليست مما تنقله الإعلانات.

الفكرة في حد ذاتها ليست سخيفة. فأزواج العملات تتحرك كل يوم، ويمكنك الربح من عملة هابطة بنفس سهولة الربح من عملة صاعدة، وذلك ببيعها على المكشوف. وتكلفة الدخول منخفضة: فلست بحاجة إلى حساب من ستة أرقام ولا إلى عضوية في بورصة، كما أن فروق الأسعار (السبريد) على الأزواج الرئيسية ضئيلة للغاية. وتتيح لك الرافعة المالية التحكم في مركز تبلغ قيمته أضعاف وديعتك مرات عديدة، بحيث تتحول حتى تحركات الأسعار الصغيرة في صالحك إلى مكاسب ملحوظة. وإذا كانت لديك استراتيجية مُختبَرة تتمتع بأفضلية إحصائية حقيقية، وإدارة صارمة للمخاطر، والانضباط اللازم للالتزام بهما لسنوات، فيمكنك مراكمة عوائد متواضعة حتى تتحول إلى مبالغ ذات قيمة. وهذا بالضبط ما تفعله البنوك وصناديق التحوط وأقلية صغيرة من المتداولين الأفراد.

للأسف، الاحتمالات ليست في صالحك. فالفوركس لعبة محصلتها صفر قبل احتساب التكاليف، ومحصلتها سالبة بعد احتسابها: فلكي تربح أنت، يجب أن يخسر شخص ما على الطرف الآخر من صفقتك، وغالباً ما يكون هذا الشخص مكتب تداول تابعاً لأحد البنوك أو خوارزمية عالجت من بيانات الأسعار أكثر مما ستراه في حياتك كلها. كما أنك تدفع فرق سعر (سبريد) في كل صفقة، وتُفرض على كل مركز تحتفظ به طوال الليل رسوم التبييت (السواب)، وبالتالي فإن المتداول الذي لا يملك أفضلية لا يتعادل، بل ينزف أمواله ببطء. والإحصاءات تؤكد ذلك. فالوسطاء في الاتحاد الأوروبي ملزمون بنشر نسبة عملائهم الأفراد الذين يخسرون أموالهم، وعادةً ما تتراوح هذه الأرقام بين 70% و80%. وهناك أيضاً مشكلة حسابية بسيطة. فإذا بدأت بمبلغ 1000 دولار وحققت عائداً محترماً جداً قدره 20% في السنة، فستكون قد ربحت 200 دولار، وهو مبلغ لا يكفي لتغيير أي شيء. ولإحداث فرق حقيقي في وضعك المالي، تحتاج إما إلى حساب كبير، وهو ما لا يملكه معظم من يرغبون في تحسين وضعهم، أو إلى رافعة مالية عالية، وهو أمر شديد الخطورة.

وهنا بالضبط يتوقف التداول عن كونه مجرد نشاط غير مربح ليصبح خطيراً. وفيما يلي المخاطر الرئيسية:

  • الرافعة المالية سلاح ذو حدين. فمع الرافعة المالية 1:30 المسموح بها للعملاء الأفراد في الاتحاد الأوروبي، تكفي حركة تزيد قليلاً عن 3% ضدك لمحو كامل الهامش على أحد المراكز. ومع الرافعة 1:500 التي يقدمها بعض الوسطاء الخارجيين (الأوفشور)، تفعل حركة بنسبة 0.2% الشيء نفسه، وقد يتحرك زوج رئيسي بهذا القدر في غضون دقائق أثناء صدور الأخبار.
  • عواطفك ستعمل ضدك. فسلسلة من الخسائر تغري الجميع تقريباً بأن يزيدوا حجم المركز لاستعادة كل شيء دفعة واحدة. وهكذا يتحول حساب صغير إلى حساب فارغ في غضون ساعات قليلة.
  • نادراً ما تكون هذه الأموال فائضة. فمن يتداول من أجل تحسين وضعه المالي يتداول على الأرجح بأموال يود الاحتفاظ بها. وخسارة مدخراتك أو الاستدانة لتمويل حساب تداول تحقق عكس ما سعيت إليه تماماً.
  • الصناعة من حولك ليست صديقتك. فبائعو الإشارات، وروبوتات التداول «المضمونة»، والوسطاء غير الخاضعين للرقابة، جميعهم يكسبون أموالهم من أملك، لا من نجاحك.

كما ترى، يمكن لتداول الفوركس أن يحسّن وضعك المالي من حيث المبدأ، لكنه يفعل العكس مع معظم من يجربونه. والنهج الحكيم، في رأيي، هو التعامل مع الفوركس كمهارة لا كخطة. تعلّم أولاً على حساب تجريبي، ثم تداول على حساب حقيقي صغير ممول فقط بأموال يمكنك خسارتها بالكامل دون أن تفلس، واحتفظ بوظيفتك أثناء ذلك. وإذا كنت بعد عام أو عامين تحقق أرباحاً باستمرار، فيمكنك زيادة رأس مالك وتوقعاتك تدريجياً. فالمتداولون القلائل الذين ينجحون فعلاً في تحسين أوضاعهم المالية عبر الفوركس هم من تعاملوا معه كمهنة تُتعلَّم على مدى سنوات، وليس مخططاً للثراء السريع.