تاريخ تجارة الفوركس

يرجع أصل تجارة الفوركس عند تتبع تاريخها إلى قرون مضت . العملات المختلفة والحاجة إلى تبادلها تواجدت منذ أيام البابليون . يحسب لهم أنهم أول من استخدموا الدفاتر الورقية والإيصالات . المضاربات كانت تحدث بالكاد وبالتأكيد فان هذا الحجم البشع من نشاط المضاربة المتواجد في أسواق اليوم كان سيثير امتعاضهم بكل تأكيد .

في هذه الأيام فان قيمة البضائع كان يعبر عنها في شكل سلع أخرى ( أيضا يسمى بنظام المقايضه ) . الحدود الواضحة لهذا النظام شجعت على وسائل للمبادلة أكثر قبولا . كان من الضروري تأسيس قاعدة مشتركة لحساب القيمة . في بعض الاقتصاديات استخدمت لهذا الغرض بعض الأشياء مثل الأسنان والريش وحتى الحجارة في بعض الأوقات , ولكن لاحقا انتشر استخدام المعادن خصوصا الذهب والفضة حيث حفر لهما مكانا بارزا كوسيلة مقبولة للدفع وأيضا كمخزن للقيمة يمكن الوثوق بها . التجارة بين شعوب أفريقيا واسيا وغيرها كانت تتم من خلال هذا النظام .

النقود تم صكها في البداية من المعدن المفضل في النظم السياسية المستقرة , إدخال النموذج الورقي للسندات الحكومية أيضا اكتسب القبول في العصور الوسطي . هذه النوعية من السندات او العملات الورقية نجحت بشكل اكبر من خلال فرضها عبر القوة بأكثر من الإقناع حتى باتت أساس نظام العملات الحديثة في عالم اليوم .

قبل الحرب العالمية الأولي , فان معظم البنوك المركزية دعمت عملاتها من خلال جعلها قابلة إلى التحويل إلى الذهب . برغم ذلك , فان النظام القياسي لمبادلة الذهب كان لديه نقاط ضعف أثناء دورات الانكماش الرواج والكساد . فعندما يتعافى اقتصاد ما فانه يبدأ في زيادة وتيرة استيراده من الخارج حتى تتراجع مخزوناته من الذهب المطلوبة لدعم عملته ؛ نتيجة لهذا , فان عرض النقود يتضاءل فيما ترتفع أسعار الفائدة ويبدأ النشاط الاقتصادي في التباطؤ إلى ان يصل إلى حد الركود . في نهاية المطاف , فان أسعار السلع تصل إلى قيعان سعرية عندما تتراجع بشكل كبير وعندها فأنها تبدوا أكثر جاذبية للأمم و للشعوب الأخرى والتي تبدأ في شراء الكثير منها كي تقوم بضخها في شرايين الاقتصاد الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عرض النقود وتراجع أسعار الفائدة وفي النهاية استعادة الثروة في هذا الاقتصاد . مع هذه النوعية من مبادلات الذهب لم تكن هناك حاجة لوجود البنوك المركزية كي تحقق التغطية الكاملة لاحتياطيات العملة الحكومية . ربما لم تحدث مشاكل كبيره في كثير من الأحيان , إلا انه في الأوقات التي تشيع فيها عقلية إحدى المجموعات هذه الفكره الكارثية المتعلقة بتحويل الأوراق النقدية إلى ذهب بكميات كبيرة بين العامة , فان الذعر ينتج عنه ما يسمى " التدافع على البنوك ". المزيج المكون من زيادة المعروض من النقود الورقيه دون وجود ذهب كافي لتغطيتها قاد إلى حالات تضخم مدمرة وعدم استقرار سياسي . حدوث الكساد الكبير وإلغاء نظام الذهب القياسي في عام 1931 خلق فترة من الهدوء في نشاط سوق الفوركس . منذ عام 1931 وحتى 1973 , اجري على سوق الفوركس عدد كبير من التغيرات . هذه التغيرات أثرت بشكل كبير على الاقتصاديات العالمية حتى وقتنا الحالي وكانت المضاربات في أسواق العملات خلال تلك الفترة محدودة للغاية .

من اجل حماية المصالح الوطنية المحلية فان مزيدا من الرقابة أدخلت بهدف السيطرة على أسواق الصرف الأجنبي كي تمنع قوى السوق من معاقبة السياسات النقدية غير المسئولة .

قرب نهاية الحرب العالمية الثانية , تم التوصل إلى اتفاقية بريتون وودز بناء على مبادرة من الولايات المتحدة في يوليو تموز 1944 . المؤتمر الذي عقد في بريتون وودز بولاية نيو هامشير رفض اقتراح جون مانيارد كنيز لتأسيس عملة احتياطي عالمية جديدة من خلال نظام يعتمد على الدولار الأمريكي . تم إنشاء مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واتفاقية التجارة الحرة في ذات الفترة حيث بحثت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية عن وسيلة لتجنب الازمات النقدية التي أدت إلى زعزعة الاستقرار والحروب في الفترة الماضية . اتفاق بريتون وودز لنظام أسعار الصرف الثابتة أعادت نظام الذهب القياسي جزئيا حيث حددت سعر الأوقية عند 35$ فيما قامت بتحديد أسعار صرف ثابتة للعملات الرئيسية الأخرى مقابل الدولار الأمريكي وكان من المفترض ان يكون هذا النظام دائما .

تعرض نظام بريتون وودز لضغوط متزايدة حيث تحركت الاقتصاديات الوطنية في اتجاهات مختلفة خلال عام 1960 . عدد من محاولات إعادة التخطيط ساهمت في إبقاء هذا النظام على قيد الحياة لفترة طويلة من الزمن إلا ان بريتون وودز انهارت في نهاية المطاف بحلول العام 1970 بعد قرار الرئيس نيكسون بإيقاف نظام تحويل الدولار إلى الذهب في أغسطس أب 1971 . لم يعد الدولار بعدها مناسبا كعملة دولية موحدة في هذا الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تحت ضغوط حادة بسبب زيادة عجز الميزانية والميزان التجاري .

شهدت العقود القليلة الماضية تطوير كبير في أسواق صرف العملات بالتوازي مع التطور في أسواق المال العالمية الأخرى . تمت إزالة القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال في معظم البلاد وترك أمرها لقوى السوق الحرة كي تقوم بضبط أسعار صرف العملات وفقا لقيمها المتصورة .

قدمت المجموعة الاقتصادية الاوربية نظاما جديدا لأسعار الصرف الثابتة في عام 1979 عرف باسم النظام النقدي الأوربي . تواصل سعي أوربا لتحقيق استقرار العملات بتوقيع اتفاقية ماستريخت في عام 1991 والتي لم تهدف فقط إلى تثبيت أسعار الصرف ولكن أيضا استبدال الكثير منها باليورو في العام 2002. لندن كانت ولا تزال المركز الرئيسي لسوق الاوف شور . في عام 1980 , أصبحت المركز الرئيسي لسوق اليورو دولار حين بدأت البنوك البريطانية في الإقراض بالدولار الأمريكي بديلا عن الباوند من اجل المحافظة على مركزها القيادي بين المراكز المالية العالمية , كان عدم استمرار نظام أسعار الصرف الثابتة اكتسب أهمية جديدة مع الأحداث التي جرت في جنوب شرق أسيا في نهاية عام 1997 حيث تم تخفيض قيمة بعض العملات مقابل الدولار الأمريكي فيما ترك بعضها الأخر ثابتة خصوصا في أمريكا الجنوبية والتي كانت أيضا تعاني من أوضاع مزرية في هذا الوقت . في حين كان علي الشركات التجارية ان تواجه مستوى أو بيئة أكثر تقلبا في مجال العملات خلال هذه السنوات , فان المستثمرين والمؤسسات المالية كانوا قد اكتشفوا أرضية جديدة للعمل عليها . سوق الفوركس عمل في البداية تحت رقابة البنوك المركزية والمؤسسات الحكومية ولكن في وقت لاحق قام باستيعاب مختلف المؤسسات المالية الأخرى,في الوقت الحالي فانه بات يضم أيضا شركات الدوت كوم وأيضا تلك التي تعمل على الانترنيت . حجم سوق الفوركس حاليا يتقزم بجانبه أي سوق أخر للاستثمار . فسوق الصرف الأجنبي هو اكبر الأسواق المالية على مستوى العالم حيث يتم فيه تداول ما يقرب من 1.9 تريليون دولار يوميا . وتشير التقديرات إلى ان أكثر من 1200 مليار دولار يوميا يتم تجارتها يوميا وبالتالي يمكن القول بكل سهولة ان سوق الفوركس هو فرصة مربحة جدا للمستثمرين ذوي الفطنة.