تأخر المؤشرات الفنية

المؤشرات الفنية هي مجموعة من الأدوات التحليلية التي تستخدم في تحديد اتجاهات الأسعار والتنبؤ بالتحركات المستقبلية في السوق. يمكن تصنيف هذه المؤشرات وفقاً لنوع التنبؤ أو الإشارة الصادرة عن كل منها، وعلى هذا الأساس تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الرائدة، المتأخرة، والمتزامنة. المؤشر المتأخر هو مؤشر أو حدث اقتصادي يظهر بعد حدوث تغير فعلي في الاقتصاد أو ظهور نموذج أو اتجاه معين بغرض متابعته. يمكن تصنيف جميع المؤشرات الفنية تقريباً كمؤشر متأخر. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، المتوسطات المتحركة ، الماكد ، الاستوكاستيك و القوة النسبية . ترتيب الأحداث يحدث على النحو التالي: في البداية تقع حركة سعرية، وبعدها يصدر المؤشر إشارة بيع أو شراء. ومن هنا يأتي مسمى المتأخرة حيث أن إشاراتها تأتي لاحقة على حركة السوق. بعبارة أخرى، لا تعطي هذه المؤشرات إشارات على الحركة القادمة بل تتبع الحركة الحالية، وتهدف إلى تمكين المتداول من الاستفادة منها إلى أطول فترة زمنية ممكنة. يستخدم عامل التأخر – والذي يشير إلى الفترة الزمنية التي تنقضي بعد حدوث الحركة السعرية – في تحديد الاتجاهات طويلة المدى وليس التنبؤ بها.

يمكن تقسيم المؤشرات المتأخرة إلى فئتين - الاقتصادية والفنية. من أمثلة المؤشرات الاقتصادية المتأخرة تقارير أرباح الشركات وتكاليف العمالة وكذلك المؤشر الأكثر شهرة – معدل البطالة. ارتفاع معدل البطالة يعطي إشارة على تدهور الوضع الاقتصادي فيما يشير انخفاض البطالة إلى تحسن ملحوظ في الظروف الاقتصادية. على الجانب الآخر، يقتفي المؤشر الفني المتأخر الدورة الاقتصادية العامة على مدار فترة زمنية أطول من المؤشر الاقتصادي، عادةً ستة أشهر، وذلك مقارنة بالتحرك بشكل متزامن أو قبل بداية دورة اقتصادية جديدة؛ وهي المهمة الموكلة إلى المؤشرات الرائدة. يعتبر مؤشر الماكد (تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة) مثال جيد على المؤشر الفني المتأخر حيث يؤدي طول فترة التخلف الزمني في كثير من الأحيان إلى إعطاء إشارات شراء أو بيع متأخرة للغاية عن حركة السوق.

وبرغم أن المؤشرات الفنية المتأخرة لا تحظى بنفس أهمية المؤشرات الرائدة كما أنها أقل شعبية في أوساط المتداولين، إلا أنها تقدم معلومات هامة عن المسار الذي يسلكه الاقتصاد في المدى المتوسط إلى الطويل. استخدام هذه المؤشرات في التحليل بشكل سليم يمكن أن يساعدك بشكل كبير في التنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية خصوصاً وأن كثير من المتداولين يرون في المؤشر المتأخر أداة مفيدة للغاية لتوليد إشارات البيع والشراء، فضلاً عن تأكيد قوة الاتجاه السائد. ربما يكمن العيب الرئيسي في استخدام المؤشرات المتأخرة في التداول هو أن الإشارات الصادرة عنها تكون هي الأخرى متأخرة بطبيعتها وهو ما قد يقود في النهاية إلى نتائج سلبية قد تؤثر على معدل المخاطرة إلى العائد، خصوصاً وأن معظم مؤشرات تتبع الاتجاه تصنف ضمن المؤشرات المتأخرة وهي الحقيقة التي يجب أن يتعامل معها المتداولين بحذر بالغ.