التداول ببطء والإفراط في التداول

يعتبر الالتزام بنظام التداول أحد العوامل الرئيسية لتحقيق النجاح في سوق الفوركس، ولكن هناك ما هو أهم من ذلك. لا يجب أن يقتصر تقييم نظام الفوركس فقط على قدرته على تحقيق نتائج إيجابية، بل يجب أن يكون نظاماً متوازناً بالقدر الذي يسمح بإدماجه ضمن منظومة حياتك اليومية، وبالشكل الذي يجنبك الوقوع في فخ التداول بطريقة تفتقد إلى التوازن الصحي. برغم ذلك، يقع العديد من متداولي العملات في فخ الإفراط في التداول، وأحياناً أخرى يواجهون معضلة التداول بوتيرة بطيئة. وفي حين يواجه بعض متداولي الفوركس هذه المشكلات نتيجة تسرعهم أو عدم التحلي بالصبر الكافي، أو أي عوامل سيكولوجية أخرى، إلا أن البعض الآخر يعاني من هذه المشكلة بسبب أنظمة التداول المتبعة. هنا يبرز التساؤل حول كيفية إصلاح نظام التداول عند اكتشاف أنه يؤدي إلى الإفراط في التداول أو التداول بوتيرة بطيئة.

في معظم الأحيان يعاني النظام من أوجه الخلل المرتبطة بوتيرة التداول نتيجة السياق الذي يستخدم فيه. قد لا تكون قواعد الدخول والخروج هي المسئولة بالضرورة عن الإفراط أو التفريط في عدد الصفقات المفتوحة – بل قد يكون الأمر مرتبطاً بمتابعة عدد كبير من أزواج العملات أو الاقتصار على مراقبة عدد محدود منها. قد يعزى ذلك أيضاً إلى التداول على إطار زمني سريع للغاية أو بطيء بأكثر مما تقتضيه الأمور. على سبيل المثال، يفضل متداولي الفوركس الجدد عادةً التداول على أطر زمنية سريعة قد لا تتناسب مع هذه المرحلة التي يخطون فيها أولى خطواتهم في هذا العالم المعقد. التداول على إطار زمني سريع في المراحل الأولية سوف يوقعك في فخ الانجذاب إلى عدد كبير من فرص التداول التي قد لا تكون خبراتك وقدراتك في هذه المرحلة كافية للتعامل معها، كما أنه يقلص بشكل كبير الوقت المتاح لاتخاذ قرارات التداول وتصحيح الأخطاء. هل يعني ذلك أنه يجب عليك التداول على إطار زمني بطيء؟ ليس بالضرورة؛ يختلف الأمر من شخص لآخر وقد لا يحتاج البعض إلى وقت طويل للتفكير في صفقات التداول. وكما ذكرنا من قبل، لا يقتصر الأمر على الوقوع في فخ الإفراط في التداول لأن البعض الآخر يعاني من بطء وتيرة التداول.

إذا اكتشفت أنك تفتح عدد كبير من الصفقات بأكثر من قدرتك على التعامل معها، عندها يتعين التفكير في التداول على إطار زمني أقل سرعة أو تقليل عدد أزواج العملات التي تتداول عليها. أما إذا لم تكن تشعر بالارتباك عند التعامل مع قدر كبير من المعلومات، وبالتالي تقتصر المشكلة على كثافة التداول، ربما يكون الأفضل في هذه الحالة وضع قواعد تقتضي الاقتصار على عدد معين من الصفقات خلال فترة محددة. في هذه الحالة ستكتفي بأفضل الفرص المتاحة، وهو نهج مستحب في كل الأحوال.

إما إذا كنت تعاني من مشكلة بطء وتيرة التداول والتي تراها غير كافية لتحقيق أرباح مرضية بسبب محدودية عدد الإشارات الصادرة عن نظام التداول، عندها يمكنك التفكير في الانتقال إلى إطار زمني أسرع (بشرط أن تكون مرتاحاً للإقدام على هذه الخطوة –كما لا تنسى قضاء فترة كافية في التداول التجريبي)، أو ربما زيادة عدد أزواج العملات التي تتداول عليها. إذا كنت لا تزال تفضل الاقتصار على فرص التداول الممتازة، والتي كما ذكرنا تعد استراتيجية رائعة، ولكن تجد صعوبة في إيجاد عدد كافي من الصفقات التي تلبي اشتراطات الاستراتيجية الحالية، عندها يمكنك التفكير في مراقبة عدد أكبر من أزواج العملات أو الانتقال إلى إطار زمني أكثر سرعة بحيث يوفر عدد أكبر من فرص التداول.

هذه فقط مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تأخذها بعين الاعتبار للمساعدة في تحسين نتائج التداول في سوق الفوركس. الهدف من ذكر هذه النقاط هو أن بعض المتداولين لا يتجه تفكيرهم صوب تغيير السياق الذي يتداولون في إطاره والتركيز بدلاً من ذلك على تعديل أو تغيير النظام بأكمله. في كثير من الأحيان يكون هذا القرار خاطئاً لأن المشكلة لا تكمن في كفاءة النظام بل في طريقة تطبيقه.