اختيار مزود إشارات تداول العملات

يوفر العديد من وسطاء الفوركس خدمات إشارات التداول سواء المجانية أو المدفوعة. توفر كل خدمة من هذه الخدمات استراتيجيات تداول مختلفة من حيث مقدار رأس المال المطلوب، قواعد إدارة الأموال، نقاط الدخول والخروج، المؤشرات، أزواج العملات المختارة للتداول، وغيرها من المحددات الأخرى.

كيف نختار أفضل خدمة لإشارات الفوركس بحيث تعطينا تنبيهات يمكن الاعتماد عليها في التداول؟ هناك شيئين في الفوركس نادراً ما يكذبان – إحصائيات التداول والوقت. نشير بالإحصائيات هنا إلى النسبة بين الصفقات الرابحة والخاسرة والتي تتمتع بأهمية بالغة – حيث تزداد موثوقية مزود الإشارات كلما زاد عدد إشارات التداول المربحة مقارنة بالإشارات الخاسرة. ولكن حتى إذا كان عدد الصفقات الخاسرة يتفوق على نظيرتها الرابحة يظل بالإمكان تحقيق ربح من مجمل التداول من خلال زيادة عدد النقاط المكتسبة في الصفقات الناجحة وتقليل الخسائر في الصفقات الفاشلة. يساعد ذلك على أن تعوض صفقة واحدة ناجحة خسائر صفقتين أو أكثر من الصفقات الخاسرة، وبالتالي يحقق المتداول أرباح صافية في المدى الطويل.

وبالإشارة إلى عامل الوقت، اقترح مراجعة النتائج الموثقة لمزود الخدمة على مدار فترة تتراوح بين عام إلى عامين. لا توجد فائدة من الاطلاع على البيانات الأسبوعية والشهرية طالما كنت تبحث عن دليل قاطع يؤكد وجود سجل ناجح لهذا المزود على المدى الطويل.

لهذا السبب أوصي باختيار خدمة إشارات الفوركس التي توفر استراتيجيات يومية أو طويلة المدى، لأن التعامل مع الأطر الزمنية المستندة إلى الساعة أو الدقيقة تتطلب تخصيص وقت كبير لمتابعتها، وهو الأمر الذي يفتقده عادةً هؤلاء الذين يفضلون الاعتماد على خدمات الإشارات بدلاً من التداول بأنفسهم.

أحد الأسباب الأخرى التي تدفعني لتفضيل التداول على المدى الطويل هو زيادة عدد الإشارات الخاطئة كلما قلت الفترة الزمنية. يختلف التداول على إطار الأربع ساعات أو اليومي عن التداول على إطار الـ 15 دقيقة. في نهاية المطاف، يمنحك التداول على المدى الطويل فرصة تجنب العديد من الإشارات الخاطئة، وحتى إذا تعرضت لصفقات خاسرة بسبب الاعتماد على التحليل اليومي، يظل عدد هذه الصفقات الخاسرة أقل بكثير من تلك الناجمة عن الاعتماد على الأطر الصغيرة. الشيء الوحيد الذي يجب الالتفات له هو القواعد المتبعة لإدارة رأس المال.

السبب الأخير هو العامل السيكولوجي – من الناحية العاطفية، سيكون من الأسهل تقبل صفقة خاسرة واحدة خلال اليوم أو الأسبوع ثم انتظار الفرصة التالية، مقارنة مع مواجهة عدة صفقات خاسرة في يوم واحد، حيث ستجد نقسك منساقاً إلى فخ التداول بشكل يائس وغير عقلاني في محاولة لاستعادة خسائرك.

الاستراتيجية المتبعة لدى مزود خدمة إشارات التداول تحظى أيضاً بأهمية كبيرة. في رأيي الشخصي، أفضل اختيار استراتيجيات التداول الواضحة والبسيطة، والتي تعتمد على إطار الأربع ساعات أو الإطار اليومي ضمن سوق اتجاهي أو عرضي. استخدام مستويات لإيقاف الخسارة تزيد عن 5% من رأس المال في كل صفقة يجب ألا تكون مطروحة على الطاولة بأي حال من الأحوال. وبالإضافة لذلك، من المهم التعرف على نوعية الإشارات المطبقة حيث تعتبر محدد هام في اختيار خدمة التوصيات. إذا كان مزود الإشارات يستخدم المتوسط المتحرك (25، 50، 100، 200)، أو الماكد، أو خطوط الدعم والمقاومة، أو القنوات السعرية، أو نماذج الرسم البياني إلخ، عندها يمكنك الوثوق به بأكثر من مزود آخر يدعي قدرته على تحقيق أرباح 500% من استراتيجيات التجارة الخاطفة (الاسكالبينج).

إذا كنت لا تريد تبديد أموالك في اختبار جودة خدمات إشارات التداول، يمكنك الاشتراك في بعض الخدمات المجانية. صحيح أنها غالباً لن تعدك بتحقيق أرباح خيالية، إلا أنها تظل بالتأكيد أكثر تحفظاً وحرصاً على حماية حسابك وعدم تصفير الرصيد خلال فترة وجيزة.

وأخيراً، استخدم حكمك الشخصي واقرأ تعليقات الأخرين عن خدمات الإشارات أو شركات الوساطة التي يفضلونها عبر منتديات الفوركس و المدونات. أفضل طريقة لتجنب خدمات التوصيات الاحتيالية هو قراءة المراجعات وتعليقات الآخرين عن مدى مصداقيتها. يمكنك أيضاً الحصول على المعلومات الصحيحة من خلال البحث في جوجل، ولكن دون الاقتصار على مصدر واحد، والاطلاع على عدة مصادر، مع قراءة تحليلات العملاء الذين يستخدمون الخدمة بالفعل.

يخبرنا الواقع أن استخدام خدمات الإشارات، سواء المدفوعة أو المجانية، لن يساعدك على تحقيق أرباح مستدامة في المدى الطويل. الخيار الأمثل كي تكون متداول رابح في سوق الفوركس هو أن تتعلم وتتدرب بنفسك. وكما يقول المثل القديم ما حك جلدك مثل ظفرك.