هل يصنف الفوركس ضمن المشتقات المالية؟

يمكنك تداول العملات عبر أسواق متعددة تشمل من بينها السوق الفورية، العقود المستقبلية، الخيارات (الفانيلا)، الخيارات الثنائية، والعقود مقابل الفروقات (CFD). لا يتوفر تداول الخيارات والعقود المستقبلية على العملات سوى في البورصات الخاضعة للتنظيم، بينما تتوفر الخيارات الثنائية عبر البورصات الرسمية وكذلك وسطاء الخيارات خارج المقصورة (OTC). أما النوعين الآخرين من أسواق تداول العملات، أي عقود الفروقات والسوق الفورية، فإنها لا تتوفر سوى في منصات الأسواق خارج المقصورة. تساهم هذه البنية المعقدة في إثارة نوع من الشك بين المتداولين المبتدئين حول طبيعة الأدوات المالية التي يتعاملون عليها، فضلاً عن صعوبة تحديد ما إذا كانت تندرج ضمن المشتقات المالية من عدمه؟ المشتقات المالية هي عقد مالي تتغير قيمته بالتوازي مع تغير قيمة الأصل الأساسي. ينطوي شراء عقد المشتقات المالية على موافقة المشتري على شراء الأصل الأساسي في تاريخ معين وعند سعر محدد. برغم ذلك، هناك صعوبة في تصنيف جميع أشكال تداول العملات بحسب هذا التعريف. سنتناول في السطور التالية الجوانب المختلفة المرتبطة بالنماذج المتنوعة لتداول الفوركس وتحديد مدى قابلية كل منها للتصنيف ضمن المشتقات المالية.

التسوية

تختلف عملية التسوية بشكل كبير باختلاف أشكال تداول الفوركس. دعنا نستعرض هذه العملية في كل حالة لفرز العقود التي تصنف ضمن المشتقات المالية بعيداً عن تلك التي لا تندرج ضمن هذه الفئة من الأصول. إذا كانت عملية التسوية تستند على سعر صرف العملة المتداولة في سوق أخرى، فإن السوق المعني في هذه الحالة سيصنف ضمن أسواق المشتقات المالية.

السوق الفورية

تنطبق قاعدة التسويةT+2 عند تداول الفوركس في السوق الفورية. يعني ذلك أن جميع الصفقات (تبادل العملات الأساسية) سيتم تسويتها خلال يومي عمل من تاريخ التنفيذ. هناك استثناءات هامة من هذه القاعدة مع بعض أزواج العملات مثل USD/CAD، USD/TRY، USD/TRY، USD/PHP، USD/RUB، USD/KZT، و USD/PKR ،والتي تنطبق عليها قاعدة T+1. وبالتالي يمكن القول أن قصر فترة التسوية والتسليم الفعلي للأصول الأساسية (حتى برغم أن وسطاء الفوركس يستخدمون آلية الرول أوفر لتجنب تسليم الأصول) يشير بوضوح إلى أن عقود الفوركس الفورية لا تصنف كمشتقات مالية.

العقود المستقبلية

يتم تسوية صفقات العملات في سوق العقود المستقبلية بعد مرور 30 يوم. تتوفر أيضاً عقود ذات آجال تسوية أطول في بعض الأحيان. تشتق العملات المتداولة أسعار الصرف الخاصة بها من عروض الأسعار في السوق الفورية. ويمكننا بشكل عام ملاحظة وجود فارق طفيف في سعر صرف العملات في سوق المستقبليات مقارنة بأسعارها في السوق الفورية، وهو ما يعزى إلى مراعاة الفارق في أسعار الفائدة. وبالتالي يمكن القول أن طول فترة التسوية وآليات تحديد السعر تشير بوضوح إلى أن العقود المستقبلية على العملات تندرج ضمن المشتقات المالية.

خيارات الفانيلا

تتسم دورات التسوية في أسواق خيارات العملات بطول الفترة الزمنية. على سبيل المثال، ينتهي أجل خيارات NASDAQ FX يوم الجمعة الثالث من شهر الانتهاء. لا يوجد أيضاً التزام إجباري بتسليم الأصل محل الخيار. وعلاوة على ذلك، تستند تسوية عقود خيارات العملات في جميع البورصات على الأسعار المتداولة في السوق الفورية. على سبيل المثال، يُستخدم أخر سعر متداول عند الساعة 12:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (ظهراً) لتسوية عقود الخيارات NASDAQ FX. وبالتالي يمكن القول أن طول الفترة الزمنية لدورة التسوية وآليات تحديد السعر تشير إلى أن عقود خيارات الفوركس التقليدية تندرج ضمن المنتجات المشتقة.

الخيارات الثنائية

يوفروسطاء الخيارات الثنائية مجموعة متنوعة من عقود الخيارات الرقمية. ينتهي أجل بعض هذه العقود خلال بضعة دقائق، ولكن لا تؤدي أي منها إلى تسليم فعلي للأصول المتداولة. وبالإضافة لذلك، تستند تسوية عقد الخيارات على السعر المتداول في السوق الفورية. وبالتالي يمكن القول أن غياب التسليم الفعلي للأصول المتداولة وآليات تحديد السعر وتسوية العقود تشير بوضوح إلى أن الخيارات الثنائية تصنف ضمن المشتقات المالية.

العقود مقابل الفروقات

هناك العديد من أوجه التشابه بين عقود الفروقات على العملات والعقود المتداولة في سوق الفوركس الفورية. يمكن للمتداول استخدام نفس منصة الرسم البياني، والحصول على نفس الأسعار.. إلخ. برغم ذلك، لا تزيد عقود الفروقات عن كونها أدوات مالية تسمح للمتداول بالمراهنة على التغير في سعر الأصل. بعبارة أخرى، لا يؤدي عقد الفروقات إلى تسليم فعلي للأصل كما هو الحال في السوق الفورية. يتبع سعر العملة في عقد الفروقات السعر المتداول في سوق الفوركس الفورية. وبالتالي يمكن القول أن غياب التسليم الفعلي للأصول وآليات اكتشاف السعر وتسوية الصفقات تشير بوضوح إلى أن عقود الفروقات على العملات هي مشتقات مالية صافية.

السعر

إذا كان سعر الأداة المالية في سوق معينة يعتمد على السعر المتداول في سوق أخرى، فإن السوق محل الدراسة سيصنف ضمن أسواق المشتقات المالية.

السوق الفورية

يتأثر سعر صرف العملات في السوق الفورية بالعديد من العوامل مثل معدل البطالة والتضخم والناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات مديري المشتريات والعديد غيرها. برغم ذلك، لا يشتق سعر الصرف من أي من هذه البيانات. بعبارة أخرى، يقتصر دور هذه البيانات على التأثير إيجاباً أو سلباً على سعر الصرف. على سبيل المثال، إذا تجاوز معدل البطالة المستوى المستهدف من البنك المركزي فإن هذه البيانات ستؤثر سلباً على سعر الصرف. على العكس من ذلك، فإن ارتفاع معدل التضخم سيؤدي إلى تقوية العملة المعنية إذا عززت التوقعات بأن يقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع الأسعار. وبالتالي يمكن القول أن عقود الفوركس الفورية لا تصنف ضمن المشتقات المالية بالنظر إلى أن سعر الصرف في هذه السوق لا يتحدد على أساس بيانات معينة بخلاف عوامل العرض والطلب.

العقود المستقبلية

يشتق سعر صرف العملات في أسواق العقود المستقبلية من السعر المتداول في السوق الفورية. ولكن من الشائع أن يكون سعر الصرف في سوق العقود المستقبلية أعلى قليلاً من سعر صرف نفس العملة في السوق الفورية، مع ملاحظة أن هذه الفجوة تضيق تدريجياً مع اقتراب تاريخ التسوية. تعزى هذه الفجوة السعرية في بداية العقود الجديدة إلى علاوة المخاطرة والتي يضيفها المشاركين في السوق لحماية أنفسهم من تقلبات أسعار الصرف. ولهذا يمكن القول أن طريقة حساب سعر الصرف في أسواق العقود المستقبلية تشير بوضوح إلى أن عقود العملات المتداولة بها تصنف ضمن المشتقات المالية.

خيارات الفانيلا

تنعكس التغيرات في علاوة الخيارات التقليدية في اختلاف سعر الصرف عن الأسعار المتداولة في السوق الفورية. يؤثر أيضاً الوقت المتبقي على انتهاء الخيار والتوجهات العامة في السوق تجاه إحدى العملات على علاوة الخيار. من الناحية النظرية، يتم حساب قيمة خيار الشراء (call) أو البيع (put) باستخدام نموذج تسعير بلاك شولز، والذي يعتمد على ستة متغيرات رئيسية هي التذبذب، نوع الخيار، السعر الأساسي للعملة أو أي أًصل آخر، الوقت، سعر الممارسة ومعدل العائد الخالي من المخاطر. وبالنظر إلى أن قيمة علاوة الخيار تتحدد على أساس السعر الأساسي للعملة في السوق الفورية، يمكننا بكل سهولة تصنيف الخيارات ضمن المشتقات المالية.

الخيارات الثنائية

كما هو الحال مع الخيارات التقليدية، تعتمد الخيارات الثنائية على أسعار صرف العملات في السوق الفورية لتسوية العقد بحلول موعد الانتهاء. من الناحية النظرية، تتراوح قيمة عقد الخيار الثنائي على العملات بين 0 إلى 100 بحسب السعر المقابل للعملة المتداولة في السوق الفورية. ولهذا يمكن القول أن آلية تحديد سعر الصرف تظهر بوضوح أن الخيارات الثنائية تندرج ضمن المشتقات المالية.

العقود مقابل الفروقات

كما هو الحال في أسواق الخيارات والعقود المستقبلية، تستخدم عقود الفروقات أسعار السوق الفورية لتنفيذ وتسوية الصفقات. وبالنظر إلى أن سعر عقد الفروقات يشتق مباشرة من سعر السوق الفورية، يمكننا تصنيف عقود الفروقات على الفوركس ضمن المشتقات المالية.

وقت التداول، وحجم الأمر، وحجم التداول

تستخدم أسواق المشتقات عادةً عقود قياسية كما قد تفرض قيود على حجم الأمر والتداول. يمكننا تصنيف الأنواع المختلفة لأسواق العملات على أساس هذا الفارق الجوهري.

السوق الفورية

يجري تداول العملات على مدار 24/5 في السوق الفورية. لا توجد قيود زمنية على التداول، كما لا يفرض وسطاء الفوركس أحجام قياسية لأوامر التداول في هذا السوق. يسمح بعض الوسطاء عبر الإنترنت للمتداولين بفتح صفقات تصل إلى وحدة واحدة من العملة المعنية. بالإضافة لذلك، لا يمنع وسطاء الفوركس متداوليهم عادةً من وضع أوامر ضخمة. وحتى في حال وجود قيود من هذا النوع فإنها تعزى أساساً إلى حجم الوسيط ومستوى مزودي السيولة الذين يتعامل معهم. وبالتالي يمكن القول أن عدم وجود قيود على توقيت التداول، وحجم العقود والأوامر يقتضي تصنيف عقود الفوركس الفورية بعيداً عن المشتقات المالية.

العقود المستقبلية

يجري تداول العقود المستقبلية على العملات في ساعات محددة. وبرغم وجود أسواق للمشتقات تعمل على مدار اليوم إلا أنها في الغالب تعاني من شح السيولة في الفترات المسائية ومن الصعب عموماً على المتداولين الأفراد الوصول إليها. هناك أيضاً أحجام قياسية لعقود التداول في أسواق المستقبليات، كما تضع البورصة المعنية عادةً حد أقصى لحجم الأمر بالنسبة لكلاً من المتداولين الصغار والكبار (المؤسسات). على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، تحدد هيئة تداول السلع الآجلة الحد الأقصى لحجم الأمر في أسواق الخيارات والعقود المستقبلية. تفرض السلطات الرقابية عقوبات في حالة تجاوز هذه الحدود التنظيمية. وبطبيعة الحال فإن تواجد مثل هذه القيود على عمليات التداول يضع العقود المستقبلية على العملات في خانة المشتقات المالية.

خيارات الفانيلا

كما هو الحال مع العقود المستقبلية، يجري تداول العقود التقليدية على خيارات العملات فقط خلال ساعات محددة. هناك أيضاً أحجام قياسية للعقد، وحدود على حجم الأمر بالنسبة للمتداولين الكبار والصغار، وهي المهمة التي تضطلع بها الهيئات المسئولة عن تنظيم السوق. وبالتالي يمكن القول أن خيارات العملات تندرج هي الأخرى ضمن المشتقات المالية.

الخيارات الثنائية

يمكن تداول الخيارات الثنائية في أي وقت، بل أن بعض الوسطاء يسمح بفتح أوامر خلال عطلات نهاية الأسبوع. يضع وسطاء الخيارات الثنائية حدود دنيا وقصوى لأحجام الأوامر. برغم ذلك، فإن هذه القيود ليست جامدة أو موحدة على مستوى جميع الوسطاء باستثناء الحالات التي يجري فيها تداول عقود الخيارات الثنائية في البورصات الرسمية. وبطبيعة الحال، يصعب تصنيف الخيارات الثنائية ضمن المشتقات المالية استناداً إلى قيود السوق على وقت التداول، وحجم الأوامر والصفقات.

العقود مقابل الفروقات

يجري تداول معظم عقود الفروقات على العملات خلال نفس الساعات المتاحة في أسواق الفوركس الفورية. وكما هو الحال مع العقود الفورية، من النادر أن يفرض الوسيط أحجام معينة للأوامر أو قيود على حجم الصفقات. يسمح أيضاً العديد من وسطاء عقود الفروقات بالتداول باستخدام أحجام كسرية مع وضع حدود مرنة لعدد الصفقات لكل زوج من أزواج العملات. وبالتالي لا يمكننا الاعتماد على هذا العامل وحده في تصنيف عقود الفروقات ضمن أدوات المشتقات المالية.

رأسمال التداول

تتميز أسواق المشتقات عادةً بوجود معايير موحدة لأموال الهامش المطلوبة لفتح الصفقات. سنقوم في السطور التالية بتصنيف الأنواع المختلفة لأسواق الفوركس بحسب هذه القاعدة.

السوق الفورية

في سوق الفوركس الفورية، يوفر وسطاء الإنترنت رافعة مالية تزيد في المتوسط عن 1:100. وعلاوة على ذلك، لا توجد قواعد نهائية لتحديد الحد الأدنى لرأس المال الذي يجب على المتداول الاحتفاظ به لفتح الصفقات. طالما احتفظ المتداول بالحد الأدنى من الهامش الذي يحدده وسيط الفوركس، ستظل صفقته مفتوحة. يلجأ وسطاء الفوركس في السوق الفورية عادةً إلى خفض الرافعة المالية خلال عطلات نهاية الأسبوع. ويعتمد مقدار الخفض على تقييم كل وسيط لظروفه الراهنة والحدود الكفيلة بحماية أعماله – ولكن لا توجد قواعد موحدة على مستوى السوق لتحديد أحجام الهامش المطلوب. غياب هذه القواعد الصارمة يعني أن سوق الفوركس لا يمكن تصنيفه ضمن أسواق المشتقات.

العقود المستقبلية

يتعين على جميع المتداولين الاحتفاظ بمستويات موحدة للحد الأدنى للهامش بحسب القواعد التي تفرضها البورصة المعنية في أسواق العقود المستقبلية على العملات. يحتاج المتداول أيضاً إلى تجنيب مبلغ إضافي، بحسب ما تحدده البورصة، كي يتمكن من ترحيل صفقته إلى اليوم التالي. لا توجد اختلافات في قواعد الهامش المطبقة في أسواق العقود المستقبلية وبالتالي لا يمكن تصنيفها ضمن منتجات المشتقات.

خيارات الفانيلا

تنطوي الصفقات التقليدية لخيارات العملات على شراء أو بيع خيارcall أو put. يتطلب شراء خيارcall أو put من المتداول توفير مبلغ يعادل حجم العقد مضروباً في علاوة سعر الممارسة (التنفيذ). وبالمثل، يتطلب بيع خيارcall أو put (كتابة الخيار) من المتداول أيضاً تقديم مبلغ يساوي قيمة العقد مضروبة في علاوة سعر الممارسة، بالإضافة إلى هامش المخاطرة (تنطوي كتابة الخيار على مخاطر غير محدودة). تطبق كل بورصة قواعد موحدة للهامش، وهو ما يضع خيارات العملات التقليدية ضمن المنتجات المشتقة.

الخيارات الثنائية

يحدد وسيط الخيارات الثنائية الحد الأدنى للاستثمار في كل عقد من عقود خيارات العملات. يسمح بعض الوسطاء بضخ استثمارات إضافية (مضاعفة) بعد تنشيط عقد الخيار، ولكن في كل الأحوال يتوقف الحد الأدنى والأقصى للاستثمار الإضافي على ما يحدده الوسيط وليس على رغبة المتداول. وبالتالي يمكن تصنيف الخيارات الثنائية على العملات ضمن منتجات المشتقات.

العقود مقابل الفروقات

كما هو الحال مع العقود المستقبلية، تحدد شركة الوساطة أموال الهامش المطلوبة لفتح عقد الفروقات. يطبق الوسيط عادةً شروط موحدة للهامش، وبالتالي تقتضي هذه النوعية من متطلبات رأس المال تصنيف عقود الفروقات ضمن المشتقات المالية.

السواب

ينطبق معدل سواب (فائدة التبييت أو رسوم الرول أوفر) على الاحتفاظ بمركز التداول على زوج العملات إلى اليوم التالي لتعويض كل طرف من أطراف الصفقة (المتداول وصانع السوق) عن غياب التسليم الفعلي للنقود المتداولة. عدم اشتراط تبادل الأصول كان سيقتضي عدم فرض رسوم الرول أوفر (المكتسبة أو المدفوعة) والتي كان سيعني وجودها تصنيف التداولات ضمن المشتقات المالية. سنطبق هذه القاعدة عند فرز مختلف أسواق الفوركس.

السوق الفورية

يطبق وسيط الفوركس رسوم رول أوفر أو سواب على حساب التداول في حالة قيام المتداول بالإبقاء على مركز البيع أو الشراء مفتوحاً حتى اليوم التالي. قد يتم إضافة رسوم الرول أوفر أو خصمها من الحساب بحسب الفرق في أسعار الفائدة بين العملات. على سبيل المثال، إذا فتح المتداول صفقة بيع على زوج EUR/USD فإنه سيحصل على فائدة تبييت مقابل شراء الدولار الأمريكي، فيما سيدفع فائدة تبييت مقابل بيع اليورو. وفي نهاية المطاف، سيحدد الفارق بين سعري الفائدة (مع مراعاة عمولة الوسيط) ما إذا كان رقم السواب سيكون إيجابي أم سلبي. تنطبق هذه الرسوم لدى جميع وسطاء الفوركس باستثناء الحالات التي يفتح فيها المتداول حساب بدون فائدة. وبطبيعة الحال، لا يمكننا تصنيف سوق الفوركس الفورية ضمن أسواق المشتقات على أساس هذه القاعدة.

العقود المستقبلية

لا تُفرض رسوم سواب أو رول أوفر على تداول العملات في أسواق العقود المستقبلية، وبالتالي تصنف ضمن المشتقات المالية.

خيارات الفانيلا

كما هو الحال مع العقود المستقبلية، لا تُفرض رسوم رول أوفر على الخيارات التقليدية للعملات، وبالتالي يمكن تصنيفها كمشتقات مالية.

الخيارات الثنائية

الخيارات الثنائية ليست أكثر من مجرد رهان على حركة سعر الأصل، وبالتالي لا يحدث تبادل فعلي للأصول محل التداول، الأمر الذي يتجنب معه متداول الخيارات الثنائية دفع رسوم سواب عند تداول العملات. وبالتالي، يمكننا تصنيف الخيارات الثنائية كمنتجات مشتقة.

العقود مقابل الفروقات

لا تُفرض رسوم سواب على عقود الفروقات في ظل عدم تسوية الصفقات أو حدوث تبادل حقيقي للأصول المتداولة. يتقاضى بعض الوسطاء رسوم تبييت مقابل صفقات عملائهم، إلا أن هذا الإجراء ليس متبعاً لدى الجميع. وعلاوة على ذلك، فإن متداول عقود الفروقات لا يتقاضى بأي حال من الأحوال فائدة مقابل صفقاته المفتوحة، حتى وإن كان وسيطه يفرض عليه رسوم رول أوفر، وذلك بعكس الحال في أسواق الفوركس الفورية. يطبق الوسطاء هذا الإجراء، والذي قد يبدو غير عادل، كطريقة للتحوط من المخاطر ضمن استراتيجيات متعددة يقتضيها العمل كطرف مقابل في الصفقات. وبالتالي يمكن تصنيف عقود الفروقات ضمن منتجات المشتقات المالية.

استناداً إلى آليات التسوية، وعملية تحديث سعر الصرف، وتوقيت التداول، وحجم الأوامر والصفقات، وتكاليف التداول ورسوم السواب، يبدو واضحاً أن عقود الفوركس الفورية لا تندرج ضمن أدوات المشتقات المالية. جميع الأشكال الأخرى لتداول العملات مثل العقود المستقبلية، خيارات الفانيلا، الخيارات الثنائية وعقود الفروقات تنطبق عليها معظم سمات المنتجات المشتقة. وبحسب تقرير بنك التسويات الدولية، والصادر في أبريل 2016، بلغت إجمالي قيمة التداولات في سوق الفوركس 5.1 تريليون دولار يومياً، تشكل منها التداولات الفورية 33% أي ما يوازي 1.7 تريليون دولار. ولا تزيد حصة خيارات العملات والمنتجات الأخرى عن 5% من إجمالي أحجام التداول، ولهذا يمكننا استنتاج أن مشتقات الفوركس (العقود المستقبلية، الخيارات، الثنائيات وعقود الفروقات) لا تشكل سوى نسبة طفيفة إذا ما قورنت مع السوق الفورية.