هل لديك خطة احتياطية؟

اعرف امرأة كانت في الستينات من عمرها, عملت لصالح احدي الشركات لأكثر من عقد من الزمن كإدارة ومكتب مساعدة لفريق يضم نحو مائة من موظفي المبيعات والذين أحبوها كثيرا . هذه المرأة كانت دائما حريصة ان تصل كافة الفاكسات إلي مكاتبهم ; وان يكون المخزون من الأوراق والأقلام وما شابه كاملا للدرجة التي تجعل كل موظف يجد أي شيء يكون بحاجة إليه .

بالإضافة إلي هذا التوصيف المذكور عن وظيفتها, فإنها كانت تعمل كأم لكل هؤلاء الموظفين : حيث تتأكد من ان الحمامات نظيفة وان الطعام القديم تم إزالته من الثلاجة فضلا عن تزيين كامل الطابق الذي تشغله هذه الإدارة. عملت هذه المرأة بكل جد ولم تشتكي أبدا بل علي العكس دائما ما كنت تبتسم لهم بكل ود وأدب.

المرأة كانت مستمتعة بلعب دور "الأم " لكافه البشر الذين عملوا أو تركوا هذا القسم. وكانت تمارس هذا الدور بكل أريحية وقت لم يكن متصورا وجود شخص أخر يمكنه القيام بما تفعله هذه المرأة بعد ان قدمت لهم خدمات أفضل من أي شخص أخر في هذا البناية .

في احد الأيام , ذهبت المرأة إلى العمل كالمعتاد وبعد ان قامت بواجباتها الصباحية تم استدعائها إلي مكتب الإدارة والتي أخبرتها أنهم لم يعودوا بحاجة إلي خدماتها بعد اليوم . الشركة كانت تقوم باتخاذ عدد من التدابير لخفض نفقات معينة في كل قسم من أقسامها ولسوء الحظ فان دور هذه المرأة رأت الشركة انه يمكن التضحية به . حينها فقد طلب منها مغادرة العمل في أسرع وقت ممكن, وقبل ان تقوم بذلك بذلت كافة المحاولات الممكنة من اجل الحصول علي وظيفة أخرى في ذات الشركة .

هذه السيدة كانت لديها التزامات مالية يتوجب دفعها فيما لم تدخر بعد ما يكفي للتقاعد . صحيح أنها كانت لديها رصيد لتقوم بدفع الفواتير العاجلة كما كانت قد ادخرت بعض المال للقيام برحلة حول العالم, وهو الأمر الذي لم تتمكن من فعله أثناء سنوات شبابها , كما أرادت ان توفر قدرا من المال تعمل به في مجال بيع الكتب لاحقا . فجأة فقد بات عليها ان تعيد تقييم خطتها بعد ان فقدت وظيفتها قرب سن التقاعد لهذا فقد بات مضطرة إلي ان تتخلي عن بعض الأشياء التي حلمت بتحقيقها لنفسها .

أثق في انك ربما قد سمعت مئات من القصص المشابهة مثل قصة هذه المرأة . قبل خمس شهور من كتابة هذا المقال كنت قرأت بالفعل عن بعض الشركات التي قامت بفصل عدد كبير من موظفيها لخفض النفقات وكان مبررهم الرئيسي في ان هذا الأمر سيساعدهم على البقاء في وضع تنافسي في السوق, ومن ثم يمكنهم عدم رفع أسعار خدماتهم بالنسبة للمستهلكين . الشركات حاليا يقوم بتوظيف أشخاص من الخارج وربما من بلدان أخرى وذلك لان تكاليف العمالة في تلك البلدان أحيانا ما تكون رخيصة بالمقارنة بما هي عليه في السوق المحلي وأحيانا ربما للمهارات الهامة التي يمتلكها هؤلاء أو الاستفادة من بعض المزايا التكنولوجيا . شركات أخرى تقوم بتقليص عدد موظفيها مع هبوط المبيعات حيث لم يعد بوسعهم ان يدفعوا لذات العدد من الأفراد في وظيفة معينة . لا توجد منظمة – حتى لو كانت كبيرة – قد تكون في مأمن من ان تواجه الحاجة إلي ان تصبح اصغر في الحجم وسط تزايد درجة التنافسية التي يتسم بها السوق دوما .

في الماضي فان معظم الناس كان يعتقدون بان الشركات أو حتى الحكومات – التي يعملون عندها – يمكنها ان تضمن لهم وظيفة مدى الحياة . ولكن في أيامنا الحالية فاعتقد ان عدد اكبر من الناس باتوا علي دراية بان توقعاتهم لوظيفة تدوم مدى الحياة باتت أمرا غير واقعيا.

أي شخص سيكون في مأزق حين يجد نفسه يعمل بشكل يومي للاعتناء بعمل شخص أخر ثم يدرك في نهاية المطاف ان السنوات التي قضاها في خدمة هذا الشخص لم تضمن له الرفاهية التي يريدها. بسبب هذا فقد بات هناك اعتقاد بان معظم الأشخاص يبحثون حاليا عن تحسين فرصهم في تامين أموال كافية لمواجهة احتياجاتهم التي سيريدونها بعد التقاعد اعتقد بأنه أصبح هناك وعي واضح بان المسئولية النهائية عن رفاهية أي شخص تكمن حقيقة في داخله . الناس بدئت تدرك ان رئيسهم في العمل أو الشركة التي يعملون فيها ليست لديها التزام أو حتى قدرة علي ان تعتني بهم بعد انتهاء وظيفتهم معهم .

وفقا لأحد المقالات التي كتبها جون روسكام (*), استنادا إلي معهد الشئون العامة (IPA) فان خلفية العمل الحر والاعتماد علي الذات باتت تأخذ اتجاها صعوديا سيتعزز خلال العقود القادمة . هذه الافتراضية تعتمد علي خمسة أسباب لتفسير هذا التغير :

1.ان مجتمعاتنا سوف تستمر في تطوير صناعات وخدمات كثيفة المعرفة .

2. الوظائف في المستقبل سوف تحتاج إلي مزيد من التعلم ؛ برغم ذلك فان الأفراد المتعلمين بشكل جيد قد يفضلون العمل لحسابهم الخاص .

3. العاملون القدامى باتوا أكثر راحة في العمل لحسابهم الخاص من العمال الشباب , وهو ما قد يشير إلي ان الأفراد سوف يفضلون العمل بشكل مستقل مع اضطراد تقدمهم في العمر .

4. الأفراد يريدون مزيد من السيطرة والمرونة فيما يتعلق بترتيبات أعمالهم, والعمل الحر هو ما سيتيح لهم ذلك .

5. الأفراد باتوا أكثر استعدادا لتحمل مسئولية القرارات التي تؤثر علي حياتهم ومستقبل عائلاتهم .

بالإضافة إلي هذا الاتجاه, فان المزيد من الناس باتوا يسعون للحصول علي قدرا اكبر من التحكم في أصولهم المالية .

ما يمكن ان تعلمه من هذا المقال بشكل رئيسي هو فكرة أننا لا يجب ان نعتمد علي أرباب العمل كي يقفوا بجانبنا حين نكون بحاجة ماسة لهم ليقوموا بدفع شيكات دورية لنا بعد نهاية عملنا معهم . هناك بدائل متوفرة وبما أننا نقدر علي هذا فأنني اعتقد بأننا أصبحنا مدينين لأنفسنا ولعائلاتنا بان تكون لدينا خطة بديلة وان نبحث وراء كل فرصة تتاح لنا . السؤال إذا الموجه لك هو : هل لديك خطة احتياطية؟

------------

الحواشي :

* "الاعتماد علي الذات وثورة التوظيف الذاتي " http://www.ipa.org.au/files/news_953.html (21 مارس اذار 2005).