النتائج الشائعة

$ £ ¥
¥ £ $

لماذا لا يُعدّ الفوركس وسيلةً للثراء السريع؟

تستكشف دفعة جديدة من المبتدئين عالم تداول الفوركس في كل عام، ثم ينغمس الكثير منهم في هذا السوق المثير فورًا، معتقدين أنهم سيُصبحون أثرياء بين عشية وضحاها.

لكن الفوركس في واقع الأمر ليس وسيلة للثراء السريع، وكل من يخبرك بعكس ذلك يحاول أن يبيعك شيئًا ما — وربما حتى يحاول خداعك والاحتيال عليك.

تؤكد الإحصائيات الموثوقة فشل الغالبية العظمى من مُتداولي الفوركس. نسبة ضئيلة فقط هي التي تستمر في التداول بعد مرور عدة سنوات. ونسبة أقل هي التي تُحقق أرباحًا على المدى الطويل.

دعنا نستعرض الأسباب التي تؤكد أن الفوركس ليس طريقًا ممهدًا للثراء السريع. علاوة على ذلك، ستمنحك قراءة هذا الدليل الفهم الذي تحتاجه لحماية نفسك من الاحتيال والقرارات الخاطئة — وهذا بدوره يمنحك فرصة أفضل لأن تصبح واحدًا من القلة التي تحقق دخلًا مستقرًا من الفوركس.

1. كل صفقة تقوم بها تنطوي على مخاطرة

أحد الأسباب التي تمنعك من الثراء السريع عبر بوابة الفوركس هو أنه نشاط ينطوي بطبيعته على مخاطرة.

المحتالون الذين يقنعونك بعكس ذلك ربما يحاولون بيع إشارات تداول يدّعون أنها لا تفشل أبدًا. لكن مهما كانت الصفقة جيدة، هناك دائمًا احتمال أن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

حتى المتداولون المحترفون الذين يمتلكون أنظمة قوية وينفذون صفقاتهم بإتقان سيخبرونك أن الفوركس قد يكون بسيطًا، لكنه ليس سهلاً.

2. لا توجد أنظمة مثالية — ولن توجد أبدًا

من المحتمل أنك رأيت هذا التحذير: "الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية." والسبب في ذلك هو مخاطر التداول التي تحدثنا عنها.

يعتقد الكثير من المتداولين أنه إذا تمكنوا من العثور على "مصباح علاء الدين" لأنظمة التداول، فهذا كل ما يحتاجونه ليصبحوا أثرياء بسرعة.

لكن للأسف الشديد، لا توجد "مصابيح سحرية". ربما توجد أنظمة يمكن أن تحقق أرباحًا مستقرة، لكنها أيضًا قد تؤدي إلى تكبد خسائر.

ليس هذا فحسب، بل إن الأنظمة الجيدة "تتعطل" بانتظام عند حدوث أي تغيير في ظروف السوق. ستحتاج هذه الأنظمة في تلك الحالات إلى استكشاف الأخطاء وإصلاحها وإجراء التعديلات اللازمة للعودة إلى تحقيق العوائد المتوقعة.

3. تعلم التداول يحتاج إلى بذل مجهود كبير

عندما تقرر أن تصبح متداولًا في الفوركس، فهذه هي الرحلة التي تنتظرك:

تتطلب كل خطوة من هذه الخطوات وقتًا وجهدًا. ومن المرجح أن يستغرق بعضها وقتًا وجهدًا كبيرين، مثل أن تصبح خبيرًا حقيقيًا في نظام التداول الذي تستخدمه. هذه الخطوة وحدها هي التي يقضي العديد من المتداولين أشهرًا أو حتى سنوات في إنجازها.

4. تحتاج إلى رأس مال كافٍ لتحقيق عوائد كبيرة

سبب آخر يجعل الكثير من الناس يفشلون في تحقيق نجاح سريع في تداول الفوركس هو قيود رأس المال.

في الوقت الحالي، يمكنك فتح حساب فوركس بمبلغ صغير جدًا. لنفترض أنك بدأت بـ 1,000 دولار.

وقررت اتباع استراتيجية إدارة رأس المال التي يعتمدها المحترفون — وهي المخاطرة بـ 2% فقط من حسابك في كل صفقة.

2% من 1,000 دولار = 20 دولارًا فقط.

والآن لنفترض أنك تتداول على الرسم البياني اليومي، وهو أمر شائع للمبتدئين. تستغرق صفقتك عادةً من عدة ساعات إلى عدة أيام. قد تحقق استراتيجية التداول نسبة ربح عالية، ولكن في نهاية المطاف لن تتجاوز وتيرتها صفقة أو صفقتين فقط أسبوعيًا.

ستكتشف أنك تفتح حوالي 6 صفقات شهريًا في المتوسط، وتربح 5 منها. وبالتالي ستحقق صافي ربح قدره 100 دولار شهريًا تقريبًا.

ومع نمو حسابك، سيزداد المبلغ الذي يمكنك المخاطرة به، وبالتالي أرباحك — لكن الزيادة ستكون تدريجية وبطيئة بهذا المعدل.

حتى لو كنت تُحسن إدارة كل شيء، فقد يستغرق الأمر سنوات قبل أن تُحقق العوائد التي تحتاجها لترك وظيفتك الحالية، مثلًا. وهذا يقودنا إلى النقطة التالية.

5. من المحتمل أنك ستوازن بين التداول ووظيفة يومية

يأمل معظم الأشخاص الذين يريدون الثراء من تداول الفوركس التحرر من قيود وظائفهم التقليدية، والدوام من الساعة 9 إلى 5، أو تجنب الحاجة لوجود وظيفة من الأساس.

لكن من المرجح أنك ستظل توازن بين الفوركس ووظيفة يومية لسنوات. وهذا يحد من مقدار الوقت والطاقة التي يمكنك تخصيصها للتداول.

ليس من المستغرب أن يقرر بعض المتداولين ترك وظائفهم اليومية، معتقدين أن هذه الخطوة تعبر عن التزام وأنها ستسرّع الرحلة نحو بلوغ الحرية المالية.

لكن هذا خطأ — لأن احتمالية أن تتعلم التداول بسرعة كافية لتكسب منه الدخل الكافي قبل أن تنفد أموالك ضئيلة للغاية.

حتى لو استغرق التوفيق بين العمل اليومي والتداول وقتًا طويلاً لتحقيق النجاح، إلا أنه في النهاية سيوصلك على الأرجح إلى هدفك بشكل أسرع وأكثر أمانًا.

ستساعدك الوظيفة اليومية على إعالة نفسك والاستمرار في إضافة المال إلى حساب التداول بدلًا من سحب المال منه.

تحذير بشأن "حظ المبتدئين"

المحتالون الذين يدّعون أن الفوركس وسيلة للثراء السريع هم أحد الأسباب التي تجعل الكثيرين يظنون ذلك. لكن هناك سببًا آخر: تجربة "حظ المبتدئين".

هكذا يتطور حظ المبتدئين عادةً. تخيّل السيناريو التالي: أنت في مرحلة تعلم التداول كمبتدئ بالكامل. تجد طريقة تداول تعجبك، وتقوم باختبارها. تحصل على نتائج ممتازة. ثم تبدأ التداول الحقيقي بأموال فعليّة. وتستمر في تحقيق نتائج ممتازة.

حتى الآن، كل شيء يبدو رائعًا، أليس كذلك؟ قد يبدو لك التداول سهلًا للغاية في هذه المرحلة. وتتساءل لماذا يجادل الجميع أنه ليس كذلك. ومن السهل أن تتخيل أنك ستصبح ثريًا بسرعة إذا استمر تقدمك بهذا المعدل.

لكن يأتي يوم وتبدأ بالخسارة. تتجاهل الأمر أولًا وتظنه مجرد تعثر بسيط. لكنك تستمر في الخسارة… والخسارة… والخسارة مرة تلو أخرى. لا تعرف سبب حدوث ذلك. أنت تفعل كل شيء بنفس الطريقة التي كنت تفعلها سابقًا. لماذا لم تعُد تُحقق أرباحًا؟

الجواب ببساطة هو أنك لم تكن تعرف ما تفعله بالقدر الذي كنت تعتقده. لقد كنت تمر بـمرحلة حظ المبتدئين، والآن انتهت تلك الحقبة.

هذه هي اللحظة التي يتلقى فيها الكثير من المتداولين الجدد صدمة واقعية وقاسية. يدركون أنهم ما زالوا على بُعد شهور أو حتى سنوات من الوصول إلى مرحلة تحقيق الأرباح بشكل مستمر.

قد يكون من المُحبط للغاية أن تعتقد أنك تسير على الطريق السريع نحو الثراء، ثم تكتشف أنك لا تُدرك ما تفعله. يُصاب بعض المتداولين بالإحباط الشديد لدرجة أنهم يقررون الاستسلام والخروج من الملعب تمامًا. لهذا السبب قد تسمع أحيانًا أن حظ المبتدئين هو في واقع الأمر من أسوأ ما قد يحدث لهم كمبتدئين.

ولكن إذا كانت طموحاتك واقعية، وكنت على دراية بأن الفوركس ليس وسيلة للثراء السريع، فمن غير المرجح أن تستسلم عندما ينتهي حظ المبتدئين.

ستُحاسب نفسك، وتحاول معرفة ما الخطأ الذي حدث، ثم تبدأ العمل نحو اكتساب الفهم العميق والمهارات التي تحتاجها للنجاح على المدى الطويل.

قد يشمل ذلك تحسين قدرتك على رصد فرص التداول، وتحسين فهمك لسياق السوق، أو ربما تغيير أسلوب التداول بالكامل. وفي بعض الحالات، قد ينطوي الأمر أيضًا على تحسين إدارة رأس المال أو الجانب النفسي للتداول. كل حالة تختلف عن الأخرى.

يمكنك النجاح في تداول الفوركس، لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت

بعض الناس يصبحون أثرياء فعلًا من تداول الفوركس، ولكنهم نسبة ضئيلة جدًا من مجموع المتداولين — وحتى في هذه الحالة لا يتحقق النجاح بين ليلة وضحاها.

إذا كنت تريد النجاح في تداول الفوركس، فعليك أن تتحلى بالصبر وتلتزم بالاستمرار لفترة طويلة. من الأفضل أن تهيئ نفسك نفسيًا لرحلة قد تستغرق شهورًا أو ربما سنوات.

فيما يلي بعض النصائح التي قد تساعدك على مواصلة السعي:

  • لا تتسرع. محاولة إيجاد طرق مختصرة وسريعة هي السبب الرئيسي لفشل الكثير من المتداولين.
  • احتفظ بوظيفتك اليومية. سيساعدك الدخل الذي تحصل عليه من الوظيفة في تنمية حسابك بشكل أسرع على المدى الطويل، رغم أنها ستستهلك الكثير من وقتك.
  • ضع أهدافًا واقعية قابلة للتحقيق، وتقدّم خطوة خطوة. لا تضع مواعيد نهائية لتحقيق النجاح.
  • اطلب المساعدة عندما تحتاجها. قد تُفاجأ بوجود العديد من المتداولين الخلوقين في عالم الفوركس، والذين لا يجدون غضاضة في مشاركة خبراتهم مع المبتدئين.
  • حاول تنظيم عملية التعلم الذاتي. يمكنك القيام بذلك عبر برنامج تدريبي أو بمفردك. المهم أن يكون لديك اتجاه واضح ومسار محدد.

يظل المتداول الصبور أقل عرضة لتدمير حسابه بسبب صفقات متهورة أو الشعور بالإحباط من النتائج المتواضعة. إذا واصلت بذل الجهد، ستستمر في التعلم والارتقاء بقدراتك كمتداول. ومع قليل من الصبر والكثير من العمل، نأمل أن تصل في النهاية إلى أهدافك يومًا ما ليس ببعيد.